الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
343 - رقم الاستشارة : 2860
02/10/2025
السلام عليكم.. أنا سيدة متزوجة منذ عام في بيت عائلة زوجي الريفي.. أنا لم أكن أرغب في الزواج في بيت عائلة، ولكن هذا النظام الشائع مفروض على النساء في بلدتنا.
أنا شخصية هادئة ومسالمة وأحافظ على الصلاة، ولكن ما وجدته من سلايفي وحماتي وأخوات زوجي أمر مؤسف.. غيبة ونميمة وحقد وحسد وغيرة وسوء ظن بالناس.. لا أستطيع نهيهم وأحاول ألا أجاريهم لكنهم يقولون عني مرة مغرورة ومرة منطوية ويسخرون مني وأحيانا أشعر من واحدة بالذات أنها تكرهني وتحقد علي وهي أكثر من يسخر مني.
وأنا أمضي معهم النهار كله ولا أصعد شقتي الا على النوم، وطول اليوم أشعر بالاختناق وعدم الراحة.
شاهدت مقطع فيديو لسيدة تتوعد زوجة أخيها أنها ستقوم لها بعمل سحر حتى لا تنجب ومن وقتها وأنا خائفة من أن تصنع إحداهن لي السحر خاصة تلك التي تحقد علي وأصبحت قلقة وأميل للتشاؤم، خاصة أنني لم أحمل حتى هذه اللحظة، فما العمل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الغالية وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
الحقيقة -يا ابنتي- أن فكرة بيت العائلة هي في الأصل فكرة طيبة تجمع العائلة الممتدة.. تجمع الأجداد بالأحفاد وتقوي الرابطة بين أبناء العمومة وتزيد من صلة الرحم وتمنع الوحدة عن الأب والأم، لكن تطبيق هذه الفكرة كثيرًا ما يصيبه الخلل فيسحق الفرد في سبيل الجماعة خاصة النساء الحلقة الأضعف في المعادلة، والإسلام يوازن بين حقوق الفرد والجماعة، وللأسف هذا التوازن يغيب عن كثير من بيوت العائلة..
هناك أنماط أخرى من بيت العائلة تحفظ لكل أسرة خصوصيتها.. طريقتها الخاصة في المعيشة في طريقة تناول الطعام، وفي الوقت ذاته يكون هناك قرب مكاني وتجمع عائلي لبعض الوقت فقط، والتحول من نمط يغالي في سحق الفرد لنمط متوازن يحتاج بعض الوقت، فالتغيرات الاجتماعية بطيئة، وأنت بالطبع لن تستطيعي رفع لواء هذا التغيير بشخصيتك الهادئة المسالمة وكونك صغرى كنات العائلة.
التقبل والتكيف
ابنتي الغالية، أنت تقبلت فكرة بيت العائلة من حيث المبدأ ربما بحكم الاضطرار لأنه لا يوجد سوى هذا النمط، والبديل أنك لا تتزوجين وهذا لا يقوله عاقل، ومن ثم فأنت تنازلت بعض الشيء وقبلت بالزواج في بيت العائلة، والتنازل هو جزء طبيعي من الحياة ومن فقه الأولويات.. والحياة لا تخلو من بعض التنازلات، وأنا أعد ذلك لونًا من ألوان المرونة..
المشكلة ليست في المبدأ الذي قبلت به ولا حتى في المسئوليات والمهام المنزلية الملقاة على عاتقك، فأنت لم تشكي منها ولا حتى في بقائك طيلة اليوم في بيت العائلة، حيث يكون وجودك فيه هو الأصل بينما وجودك في شقتك الخاصة هو الاستثناء، وإنما في الأجواء المسممة التي تشعرين بها في ذلك البيت.. جلسات الغيبة والنميمة وعداد السيئات الذي لا يهدأ.. مشاعر الغيرة والحسد والحقد وسوء الظن، وكل هذا من تجليات أمراض القلوب..
أنت –غاليتي- غير قادرة على النهي عن هذا المنكر بلسانك لكنك تستطيعين إنكاره بقلبك.. ناجي الله عز وجل في قلبك وقولي له: وعزتك وجلالك لا أرضى بما يقال"، وإياك والمشاركة في هذا الحديث، إن اضطررت للجلوس فاجلسي لكن لا تؤيدي هذا الكلام، وإن سألوك رأيك فقولي: الله أعلم.. كل بني آدم خطاء.. ربنا يهدي ولا تكثري..
يمكنك أن تشغلي نفسك بذكر الله وأنت تقومين بمهامك المنزلية حتى تشغلي عقلك عن سماع مثل هذا الكلام.. يمكنك أن ترفعي صوتك قليلاً بالصلاة على النبي حتى تجبريهم أن يقولوا صلى الله عليه وسلم..
ما يقولونه عنك قضيتهم هم وليست قضيتك أنت، يكفي أنك تعرفين أنك لست مغرورة ولست انطوائية، ويساعدك في ذلك أيضًا أن تكون لك علاقة بكل طرف على حدة.. حماتك، سلايفك.. أخوات زوجك.. قدمي المساعدة لكل منهن.. امدحيها وقدمي لها التقدير ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.. وهذه التي تشعرين أنها تغار منك وتحقد عليك زيدي من مدحها والابتسام في وجها وتغافلي عنها عسى ذلك أن يخفف من مشاعرها السلبية نحوك.
الخوف والسحر
يا ابنتي، أنت إنسانة تؤمن بالله عز وجل النافع الضار فكيف تخافين من البشر؟ حتى هذا السحر الذي يخوف به الجهلة بعضهم بعضًا لا يسبب ضررًا إلا إن أذن الله بذلك فيكون ضررًا كباقي الأضرار والابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان في هذه الدنيا ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
غاليتي، توكلي على الله عز وجل حق التوكل ولا تقلقي أبدًا ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ فالتوكل يجعلك في كنف الله ورعايته.
حصني نفسك والتزمي بأذكار الصباح والمساء خاصة آية الكرسي والمعوذتين، والتزمي أن تقولي: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء" 3 مرات، وقولي "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" 7 مرات.
نامي على وضوء واقرئي أيضًا آية الكرسي واقرئي المعوذتين 3 مرات في كفيك وانفخي فيهما وامسحي وجهك ثم باقي جسدك.
استمعي لسورة البقرة دائمًا في بيتك وفي بيت العائلة، وإن رفضوا الاستماع معك فضعي سماعة في أذنيك واسمعيها، واقرئي كل يوم ولو صفحتين منها ثم لا تلتفتي لشيء بعدها أبدًا.
الشيطان يريدك أن تخافي وأن تقلقي ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.. أن تستشعري أن هناك من يستطيع أن يضرك وأن يؤذيك حتى تعيشي في أجواء التوتر وتتوهمي أشياء لا أصل لها وتنسبي كل ضرر صغير إلى قوة الحسد أو إلى قوة السحر فتفقدي القدرة على السيطرة على حياتك وتشعري أن هناك من يتحكم بها، ولا يصح لمؤمن يتوكل على الله أن يخاف من أي شيء، فلا ينبغي لك الخوف إلا من الله عز وجل.
لقد شاهدت مقطع الفيديو الذي شاهدته أنت أيضًا، وبغض النظر عن دوافع السيدة التي تتوعد زوجة أخيها وبغض النظر عن الضرر أو الإيذاء الذي قامت به زوجة الأخ هذه، فإن ما قالته تلك السيدة فيه جهل كبير وإثم أكبر...
لا أتحدث عن أسلوبها وحركاتها بل عن اعتقادها في السحر وكونه سيمنع زوجة الأخ من أن ترى ابنها (يبدو أنها حامل في طفل ذكر أو ستمنعها من الحمل ابتداء) وتهديدها أن تأتي بساحر تطلق عليه شيخًا يتوضأ باللبن في الحمام في إشارة لعقد سحر لزوجة الأخ.. إنها تهددها علنًا بالسحر وتوقن من تأثيره عليها، وهذا لون من الجهل المركب، وللأسف هو منتشر جدًّا في البيئات الجاهلة ومرتبط بالنفوس المترعة بالحقد والغيرة والرغبة في الإيذاء
ولا أظن حياتك -يا ابنتي- في بيت العائلة وصلت هذا الحد فأرجو ألا تبالغي في تقييم الوضع.. التزمي بما قلت لك عليه وتوكلي على الله وتيقني بحفظ الله ورحمته ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. حفظك الله ورعاك ويسر أمرك ورزقك الذرية الطيبة التي تقر عينك بها، ولا تترددي في الكتابة لنا دائمًا.
روابط ذات صلة:
السحر والحسد وأثرهما على تفكك الأسر ودمار المجتمع
الوساوس والسحر بين الحقيقة والوهم وكيفية التعامل معها شرعًا
الجن والسحر.. تعطيل الزواج والقعود عن العمل
كيف أتعامل مع مظنّة الحسد والسحر؟