عقلية السلطعون ما المقصود منها وكيف يؤثر هذا النوع من التفكير على ضعف وهشاشة العلاقات الانسانية وترسيخ الفشل؟
أخي الكريم، قد يبدو العنوان غريبًا، لكنه يكشف عن سلوك وطريقة تفكير تراها في كثير من
الناس، وهؤلاء يبذلون جهدهم لمنع الآخرين من الحصول على الخير، وهذه عقلية ينطبق
عليها المثل الدارج "لا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل"، هذه العقلية
ستشاهدها كثيرًا في حياتك، وستكون مضطرًا للتعامل معها..
ما هي عقلية السلطعون؟
عقل الإنسان مسرح كبير لكثير من الأفكار المتصارعة
والمتعارضة والمتنافسة، والراغبة في السيطرة على الإنسان وتوجيهه والإمساك بدفة
الإرادة والقرار، فإذا كانت الأفكار جيدة فإنها تنفع النفس والآخرين، وإن كانت
سيئة فإنها تدمر من حولها.
في البداية، السلطعون هو حيوان بحري قشري، يعرف بعدة وأسماء منها: الكابوريا
وسرطان البحر والقبقب، وله خمسة أرجل، أما عقلية السلطعون فهي ظاهرة سلوكية يحاول
فيها الشخص إسقاط وتقويض وتخريب أي نجاح للآخرين إذا لم يستطع الحصول عليه.
تستمد هذه العقلية فكرتها مما يقوم به السلطعون، فعندما يوضع عدة سلطعونات أحياء في دلو،
ويحاول أحدهم الخروج من الدلو، يقوم الآخرون بجذبه إلى الأسفل، والغريب أنهم لا
يفكرون في الخروج من المأزق الذي هم فيه، ولكنهم يمنعون أي أحد منهم من الخروج،
وبذلك لا يتمكن أي أحد من النجاة، والجميع يمارس هذا السلوك.
ما خصائص التفكير السلطعوني؟
حقيقة هذا النوع من التفكير والسلوك، يوجد أيضًا في
نماذج بشرية كثيرة، يقابلها الإنسان في حياته، سواء في العمل أو الدراسة أو
التجارة أو الحياة العائلية، ومن الخصائص التي يمكن رصدها حول طبيعة هذا التفكير:
* الحقد والحسد: لعل هذا ما يتميز به هذا التفكير المرضي، هو تمني زوال النعمة من عند
الآخرين، حتى وإن لم تأتِ إليه، فهو يطبق مقولة "إذا لم أستطع الحصول عليه،
فلن تحصل عليه أنت أيضًا" فالحقد والحسد يغذي هذه العقلية.
* الكراهية والرغبة في التدمير والتخريب: وهذه
الروح السامة تغذي كل فعل سيئ، فقد يقوم الشخص المصاب بالعقلية السلطعونية
بالتخريب من أجل التخريب والتدمير وليس من أجل شيء آخر، ولذا نجد هذا الشخص قد
يكثر من الشكاوى ضد زملائه، وقد يدبر لهم المكائد، ويقوم بالتحريض عليهم، ويسعى
بكل وسيلة لتدمير نجاحهم أو إيقاعهم في أزمات ومشكلات، وهنا أتذكر مقولة للأديب
العقاد يقول فيها "أكثر شيء يخلق لك الأعداء هو النجاح".
* التفكير بطريقة صفرية: ويعني ذلك أنه لا يريد
لنفسه النجاح ولا يريد لك النجاح؛ فالجميع يجب أن يحصل على صفر أو يفشل بامتياز.
كيف نتعامل مع العقلية السلطعونية؟
أخي الكريم، النماذج السلطعونية ستجدها كثيرًا في الحياة، وهؤلاء وصفهم القرآن الكريم
بأنهم {أشحة على الخير} (الأحزاب: 19)، ومن النصائح التي يمكن تقديمها في هذا
الشأن:
* الحرص والاجتناب: من الضروري أن تبتعد عن
مخالطة هذا الشخص، وأن تحتاط أشد الحيطة من تلك العقلية والنفسية، لأنها مدمرة،
وعاشقة للخراب والدمار، ويمكن أن تصفها بالعدمية، ولهذا نصح "ابن
الجوزي" في كتابه "صيد الخاطر" بالحرض من هذا النوع من البشر،
فقال:" فإن أردت العيش، فابعد عن الحسود؛ لأنه يرى نعمتك، فربما
أصابها بالعين! فإن اضطرت إلى مخالطته، فلا تفشِ له سرك، ولا تشاوره، ولا يغرنك
تملقه لك، ولا ما يظهره من الدين والتعبد، فإن الحسد يغلب الدين! وقد
عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل! وأن إخوة يوسف باعوه بثمن بخس".
* ألا ترهق نفسك في إصلاحه: لأن علاج هذا الشخص
ذاتي إيماني، فلا بد أن يقوم هو بعلاج نفسه وأن يرى أنه على خطأ كبير، وأن روحه
المدمرة يجب ألا يطلق شرها على الناس، أما إذا حاولت إصلاحه فإنك سترهق نفسك،
وربما أًصابك شره، يقول "ابن الجوزي": "ولا ينبغي أن تطلب
لحاسدك عقوبة أكثر مما فيه، فإنه في أمر عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك،
وكلما امتدت، امتد عذابه، فلا عيش له! وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد
والغل من صدورهم".
* كن منتبهًا في بيئة العمل: بيئة العمل من أكثر
البيئات التي تزدهر فيها العقلية السلطعونية، وتتميز بالتدبير الخفي، والإصرار على
الإيذاء، وعدم اليأس من الفشل إذا فشل الكيد والمؤامرة.
ما علاقة الرقمية بانتشار روح الحسد؟
الزواج وحفلات الاستهلاك الاستفزازي
هل تقف الرقمية وراء سخطنا على أجسادنا؟