بين سرعة المحتوى وعمق الرسالة

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"> </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">أنا أعمل في مجال صناعة المحتوى الدعوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد لاحظت تغيرًا كبيرًا في طبيعة الجمهور، حيث أصبح الإقبال الأكبر على المقاطع القصيرة جدًّا التي لا تتجاوز ثواني معدودة، مما يدفعنا أحيانًا إلى اختزال المعاني الشرعية أو تبسيطها بشكل قد يخلّ بعمقها</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span> </span><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">وأصبحت في حيرة بين أمرين: إما أن أساير هذا النمط فأحقق انتشارًا واسعًا، أو أقدّم محتوى علميًّا عميقًا لكن بتفاعل أقل. فكيف أوازن بين التأثير الجماهيري والمحافظة على أصالة الخطاب الدعوي؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خيرًا على هذا الوعي، فإن إدراك المشكلة إنما هو نصف الحل.

 

إن ما نعيشه اليوم هو تحوّل في "طريقة التلقي" لا في "حاجة الناس إلى الحق"؛ فالناس ما زالوا بحاجة إلى العلم، لكنهم أصبحوا يفضلون الوصول إليه عبر مداخل سريعة، ومن هنا فإن المطلوب ليس ترك العمق، بل إعادة تقديمه بطريقة مرحلية ذكية، تجمع بين الجذب والتأصيل. وقد أشار القرآن إلى مبدأ التيسير في العرض فقال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾، مع أنه أعمق كتاب، مما يدل على إمكانية الجمع بين العمق والوضوح.

 

ويمكنك تحقيق هذا التوازن من خلال بناء "طبقات للمحتوى"، بحيث يكون المقطع القصير مدخلًا يثير الاهتمام، ثم تُحيل من خلاله إلى محتوى أطول يشرح الفكرة بتفصيل، ثم إلى مادة أعمق لمن أراد التوسع، وبهذا تكون قد احترمت طبيعة الجمهور دون أن تفرّط في الرسالة.

 

كما ينبغي أن تنتبه إلى أن الخطر الحقيقي ليس في قِصر المقطع، بل في تفريغ المعنى من مضمونه، فاحرص على أن يكون كل محتوى –ولو كان قصيرًا– صادقًا في دلالته، منضبطًا في طرحه، بعيدًا عن الإثارة الفارغة التي قد تجلب المشاهدات لكنها تضعف الثقة على المدى البعيد.

 

ولا تجعل الأرقام تقودك، فإن الدعوة ليست سباق مشاهدات، بل مشروع بناء إنسان، وقد قال النبي ﷺ لعلي رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم»، فالعبرة بالأثر لا بالانتشار.

 

وأنصحك ختامًا بأن تجعل نيتك إصلاح القلوب لا إرضاء الخوارزميات، وازرع المعاني العميقة ولو ببطء، فإنها أبقى أثرًا، وأسأل الله أن يبارك في عملك، وأن يجعله نورًا وهداية للناس.

 

روابط ذات صلة:

الدعوة في زمن المحتوى السريع والسطحي

"الترند الدعوي".. بين الانتشار والمحتوى الجيد

بناء المحتوى الإسلامي الجذاب المؤثرفي منصة تيك توك