<div>بمناسبة ما يجري في المنطقة والمعلومات والأخبار المثيرة والكثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.. كيف نتعامل مع الشائعات في زمن الحروب والازمات؟</div>
أخي الكريم، في ظل تلك الظروف التي تمر بها المنطقة من حرب وأزمات،
قد يكون من المفيد اكتساب مهارة التعامل مع هذا التدفق المعلوماتي الكثيف الذي
يتلقاه الإنسان من كافة وسائل الإعلام سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، أو
الفضائيات أو الصحف، فهذا الكم يحتاج إلى ما يمكن أن نسميه "فلترة" أو
تصفية، بحيث يمتلك الشخص الأدوات لتحديد صدق الخبر والمعلومة أو كذبهما، ودرجة
الصدق والكذب في المعلومة نفسها، نظرًا لتطور الشائعات وتسلحها بعلم النفس وعلوم
أخرى حتى تسيطر على العقول.
خصائص الشائعة
الشائعة في اللغة هي انتشار الخبر بين الناس وذيوعه وظهوره حتى يستوي
علم الناس به، دون أن يستند إلى دليل، أو يُعرف له مصدر، أما تعريفها
في الاصطلاح الإعلامي، فهي "خبر أو قصة أو بيان زائف أو غير مؤكد،
يتم ترويجه بسرعة، ويكون غالبًا مجهول المصدر، بهدف تضخيم الأحداث، وإثارة
المخاوف، أو تحطيم المعنويات".
ومن ثم يمكن فهم أركان الشائعة وهي الغموض، وغياب المصدر، والنية أو
القصد الذي يقف وراء ترويجها، فهي خبر أو معلومة موجهة لتحقيق هدف معين، كما أن
لها دورًا تعويضيًّا نظرًا لنقص المعلومات الصحيحة أوقات الأزمات والحروب، لذا
تتميز بسرعة الانتشار.
ونذكّر هنا على سبيل المثال بتقرير أعدته أجهزة الاستخبارات الأمريكية
عام 1943م إبان الحرب العالمية الثانية، بعنوان "الشائعات في زمن
الحروب" حللت فيه (4500) شائعة في عدة أشهر، وخلصت إلى بعض خصائص
وسمات الشائعة، منها: أنها تنتشر وقت الأزمات والتوتر وهو أمر قد يصعب تفاديه
أثناء الحرب؛
فالحرب تزيد من مشاعر القلق والتوتر، كما أن تركيز انتباه الناس على الحرب ومتابعة
أخبارها، مع قلة المعلومات، يُنشئ قابلية لتلقي الشائعة وازدهارها.
ويجب إدراك أن الشائعة تتغذى على بعض سمات
الإنسان، مثل: التحيز والفضول، والرغبة في النميمة، والرغبة في تخفيف التوتر،
وإظهار النفس باطلاعها على أشياء ومعلومات خفية، كما أن ترديد الشائعة يعد وسيلة
هروبية من أزمات الواقع، كما أن الشائعة تعكس تمنيات تجاه الذات والآخر.
للشائعات أهداف، منها نشر الكراهية، وإيجاد
روح انهزامية، وتشجيع التفاؤل المفرط الذي يعزز الشعور بالرضا والارتياح؛ لأن
الحقيقة في بعض الأحيان مزعجة وتزيد من التوتر.
كيف نقاوم الشائعات؟
مقاومة الشائعة أثناء الحروب والأزمات تحتاج
إلى جهد مجتمعي وجهد شخصي؛ فالسلطة لا بد أن تحمي الناس من الأبواق التي تبث تلك
الشائعات لإحباط الناس، ومن ناحية أخرى لا بد للسلطة أن تمد الناس ببعض الحقائق
حتى تشبع حاجتهم للمعرفة أو حتى ترضي بعضًا من فضولهم.
ولكن كيف تستطيع كشخص أن
تكشف الشائعة والخبر المزيف من خلال تنمية قدراتك على نقد الخبر والمعلومة؛
فالشائعة في بعض الأحيان تحتاج إلى تجاهل، وفي أحيان أخرى تحتاج إلى نقد ومساءلة
عن مصدرها؛ لأن التحقق من المصدر يعد من أهم الخطوات في مواجهة الشائعة، فبعض
الوسائل تنشر الخبر دون فحص ودون تحقق وهو ما يؤدي إلى البلبلة والاضطراب، لذا
وجدنا القرآن الكريم ينتقد الذين يتلقون الأخبار بألسنتهم وليس بآذانهم، بمعنى أنه
اللسان نقل الخبر قبل أن تسمعه الأذن، يقول تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ} (النور: 15) وفي
قراءة "إذ تُلقونه" أي يلقيه بعضهم إلى بعض.
- تنويع مصادر تلقي المعلومات والأخبار:
هذا التنويع يساهم في دحض الشائعة والمعلومة الكاذبة، ويمنح الشخص القدرة على
النقد وتمحيص ما يسمع، أما الاقتصار على وسيلة إعلامية واحدة والتحيز لجهة معينة
تنشر المعلومات والأخبار فهذا يضعف القدرة على النقد.
- اهتم بذاكرتك: جزء من اسباب انتشار
الشائعات هو عدم الاهتمام بالذاكرة، وهي حالة يستغلها مرجو الشائعات اعتمادًا على
"ضعف ذاكرة القارئ والمشاهد".
- مساءلة الشائعة: يجب أن تكون لديك
عدة أسئلة تطرحها على أي معلومة ترد إليك، مثل: من القائل، وأين ومتى قيلت أو نشرت؟ وهكذا
فالمساءلة درع يقي الإنسان من الشائعة، وهو منهج نبّه إليه القرآن الكريم
في قوله تعالى: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ
أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ
مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: 83) يقول
الإمام الفخر الرازي في تفسير الآية "الارجاف سبب لتوفير الدواعي على البحث
الشديد والاستقصاء التام" (والإرجاف هو نشر الأخبار الكاذبة).
موضوعات ذات صلة:
لماذا
يميل الناس إلى تصديق الكذب؟