<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif"">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية متطوع في بلدة ريفية، وأجد صعوبة في الوصول إلى فئتين: فئة الوجهاء والأثرياء الذين يظنون أنهم ليسوا بحاجة لوعظي، وفئة الشباب الغارق في اللهو الذين ينفرون من لغة النصح المباشـرة. وأعلمُ بأنّ الإحسان بالعمل هو أبلغ وسـيلة، فكيف يمكنني توظيف (خدمة المجتمع) كقنطرة للوصول إلى هذه الفئات الصعبة؟ وكيف أوازن بين صيانة كرامة الداعية وبين كونه (خادمًا) للناس في حوائجهم الدنيوية؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif""><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام ورحمة
الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية اللبيب، وبارك في حرصك على تنويع طرائق
البلاغ.
وإن تساؤلك يمس
جوهر (الحكمة الدعوية) التي تقتضـي تنوع الأساليب بتنوع المدعوين، و(الإحسان إلى المدعوين بالقول والعمل
والمال والجاه من أعظم وسائل الدعوة).
وإليك
المنهجية التطبيقية للوصول لهاتين الفئتين:
أولاً:
الوصول إلى (الوجهاء) عبر الشفاعة الحسنة: فمن
هدي النبي ﷺ في خدمة المجتمع (الشفاعة والمساعدة لدى ولاة الأمور وقضاء حوائج
الناس). الوجيه أو الثري قد لا تجذبه موعظة عن الصدقة، لكنه سـيحترم الداعية الذي
يراه مهتمًا بـ (المصالح العامة) للبلدة، مثل السعي في توفير مرفق صحي أو إصلاح
طريق. حين يراك (رجل فعل) ومصلحًا اجتماعيًّا، سـيعتبرك ندًّا له في الرأي ومشاورًا
في الخير، وهنا تُفتح أبواب قلبه لتقبل توجيهك الديني بتقدير لا باستعلاء.
ثانيًا:
جذب (الشباب اللاهي) بالمعونة والرفقة: الشباب
ينفرون من (الواعظ) وينجذبون لـ (المعين). استلهم (هديه ﷺ العملي في خدمة الناس)؛
فقد كان ﷺ لا يأنف من مساعدة أي أحد. كن معهم في ملاعبهم أو تجمعاتهم ليس كواعظ،
بل كـ (مبادر) لحل مشاكلهم (توسط لأحدهم في وظيفة، أرشد ضالهم، ساعد ضعيفهم).
ثالثًا:
كرامة الداعية في خِدْمته: قد تظن أن خدمة الناس تُنقص من قدرك، فـ (الداعية يجب أن يكون ألصق الناس بطبيعة
البشـر). الكرامة الحقيقية هي في اتباع هدي النبي
ﷺ الذي كان يخدم في بيته ويمشي في حاجة المسكين. الداعية الذي (يخدم) هو سـيد في
قومه، وهذا (التواضع الخدمي) هو قمة الهيبة الإيمانية.
وأنصحك
ختامًا بالتالي:
O اجعل فعلك يسبق قولك: دع
الناس يتساءلون: (لماذا يتعب هذا الرجل نفسه من أجلنا؟) ليكون الجواب هو
(الإسلام).
O وظّف (الجاه) في الدعوة:
فبذل الجاه (الشفاعة) هو زكاة المنصب، فكن مفتاحًا للخير لدى المسؤولين لصالح
الضعفاء.
O الإخلاص التام: لا تَمُنَّ
على الناس بخدمتك، بل أشعرهم أنك أنت المحتاج للأجر، لتقع خدمتك في نفوسهم موقع
الصدق.
ونسأل الله
-تعالى- أن يعلي قدرك، ويجري الخير على يديك، ويجعل خدمتك للناس حجابًا لك من
النار، وسبيلاً لهداية القلوب التي استعصت على الكلام.
روابط ذات صلة:
الدعوة بالخدمة.. كيف نفتح القلوب قبل الآذان؟
مساعدة الآخرين.. محفزة وملهمة للنفوس