الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
626 - رقم الاستشارة : 3561
13/12/2025
هل يمكن إسقاط مهر المرأة التي دخل بها زوجها بحجة أنه لم يسم لها مهر؟ كثيرا ما تضطر المرأة نظرا لظروف خاصة أو بسبب الثقة المفرطة في زوج المستقبل فلا يسمى لها مهرا ويدخل بها زوجها ويعيش معها ثم يطلقها ولا يعطيها شيئا فما حكم الشرع في هذا ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا يسقط مهر المرأة أبدًا ما دام قد دخل بها زوجها، أو اختلى بها الخلوة الشريعة الصحيحة ولم يكن هناك مانع من معاشرتها، حتى لو لم يتم تسميته أو تحديده عند عقد النكاح.
وإذا طلقها زوجها بعد الدخول، فإنه يجب عليه أن يدفع لها مهر المِثل كاملًا، ويحدد مهر المثل بمهر أقرب الناس إليها نسبًا أو مكانة اجتماعية ، أو يرجع إلى العرف الصحيح في هذا المكان.
ومن يمتنع عن ذلك فهو آكلٌ لحقها بالباطل، وآثمٌ عند الله، وعليه رد هذا الحق في الدنيا أو سيحاسب عليه حسابًا عسيرًا في الآخرة. هذا الحكم ثابت ومجمع عليه بين فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة)، ولا خلاف معتبر فيه.
أما الثقة المفرطة من المرأة أو من وليها فلا سند لها شرعًا، وقد أمرنا الله تعالى بتوثيق الحقوق في أطول آية من كتاب الله تعالى فقال: ﴿...وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا...﴾ [البقرة: 282].
أما استغلال حاجة المرأة وحاجتها لم يعولها أو يعول أيتامها فيجب أن يقابل من الرجل بالمروءة وحسن الخلق، واستغلال حاجة المرأة وضياع حقها لا يجوز شرعًا ولا عرفًا ولا عقلاً.
الأدلة على هذا الحكم:
والدليل على ذلك من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
أولا: الدليل من القرآن:
يقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء: 4) أي عطية واجبة وفريضة لازمة، وليست مجرد هدية أو تبرع.
فالله تعالى هو من أمر بإعطاء المهر وجعله حقًّا للمرأة. وقال أيضًا: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (النساء: 24). فجعل الله المهر "أجرًا" و"فريضة" مقابل استباحة الاستمتاع بها بالزواج الشرعي.
والأدلة من السنة كثيرة نذكر منها:
عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه: "أنه سُئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا (لم يسمِّ لها مهرًا)، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها (مهر مثلها)، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث. فقام مَعْقِل بن سِنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بِرْوَع بنت واشق - امرأة منا - مثل الذي قضيت. ففرح بها ابن مسعود". رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فإذا كان هذا الحكم للمرأة التي لم يدخل بها زوجها ومات، فكيف بمن دخل بها وعاش معها ثم طلقها؟! من باب أولى أن يكون حقها في المهر ثابتًا وأكيدًا.
كيف يقدر مهر المثل؟
ومهر المثل يقدره القاضي الشرعي أو أهل الخبرة ينظرون في حال هذه المرأة ويقدرون لها مهرًا عادلًا بناءً على مهر قريباتها: مثل أخواتها، عماتها، خالاتها، وبنات أعمامها، أو صفاتها الشخصية: من حيث السن، والجمال، والعلم، والثقافة، والوضع الاجتماعي. ويراعى أيضًا حال الزوج عند تقدير المهر. والهدف هو الوصول إلى مبلغ عادل ومنصف يُعطى للمرأة كحق لها، لا منّة ولا فضل من الزوج.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: