الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1294 - رقم الاستشارة : 2766
24/09/2025
السلام عليكم ورحمة الله
أنا شاب خاطب فتاة رقيقة ومتدينة ومن عائلة طيبة وفيها كل الصفات التي يتمناها أي شاب.. المشكلة أنني وقعت في فخ إدمان الإباحية ولا أشعر أن هذه الفتاة تستطيع أن تنقذني مما أنا فيه..
أيضا الفتاة مقبولة الشكل ولكن مقارنتها بالفتيات اللاتي أتابع صفحاتهن يصيبني بالإحباط وأخشى أن أظلمها معي بالزواج منها، وأخشى أن أظلمها لو تركتها خاصة وهي متعلقة بي ولا تدري شيئا مما أعانيه، فأنا في الظاهر شاب ناجح في عمله هادئ في طباعه لطيف في معاملاته..
فهل أستمر معها ولعل زواجي بها يغير حياتي أم الأفضل تركها والتحجج بأي شيء وأنا أنوي أن أترك لها الذهب لو تركتها.. ما رأيكم؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابني الكريم، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. مشكلتك يا بني ليست أن خطيبتك الرقيقة أقل في درجة الجمال والأنوثة من هؤلاء الماجنات اللاتي تتابع صفحاتهن، فحتى لو كنت مرتبطًا بملكة جمال الكون فستبقى مشكلتك قائمة، صدقني لو خرجت لك غانية من هؤلاء من شاشة هاتفك أو حاسوبك فلن تلبث إلا قليلاً وتملّها وتبحث عن أخرى، فالإباحية إدمان كالمخدرات تمامًا لا بد من أن تزيد من الجرعة حتى يتم إفراز الدوبامين في الدماغ.
بين التوبة والعلاج
لذلك أنصحك قبل أن تفسخ الخطبة أن تمنح نفسك بعض الوقت حتى تتعافى من هذا الإدمان وتتوب من هذه الذنوب، ولست أدري كيف أنك لم تفكر وأنت تكتب رسالتك هذه أنك ترتكب ذنوبًا وتتراكم عليك ذنوب.. ألا تعلم يا بني أن الإصرار على الذنوب يحولها لكبائر.. ألا تعلم أن الله مطلع على ما تشاهد؟ ألا تستحي منه؟ ألا تهفو نفسك إلى التوبة؟ ألا تتوق روحك للطهارة؟
إنك لن تسعى لرحلة علاجية (ليست سهلة أبدًا) ما لم يكن لديك دافع وحافز قوي، فهل يوجد دافع أفضل من أن تسعى للعلاج حتى تستطيع تحقيق شروط التوبة، فإذا كان أول شروط التوبة الندم الحقيقي والصادق فهل تشعر به؟ إن لم تشعر به فحري أن تراجع نفسك وتعلم أنك على خطر كبير وأنك تسير على خطوات الشيطان، وهذا الطريق الشيطاني نهايته معروفة، فهل تنتظر حتى تصل لنهاية هذا الطريق؟
أنت متعلق بهذه المعاصي وتحبها وتشتهيها، لكن في لحظة خاطفة ينطبق عليك قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ حتى اشتهاء التوبة لن يكون ممكنًا؛ لذلك يا بني لا أجد خطابًا أقوله لك أفضل من قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، فتأمل هذا جيدًا واختر لنفسك.
إذا شعرت بالندم فلا بد أن يتبع ذلك الامتناع عن الذنب، وأنت لن تستطيع الامتناع دون أن تخضع لبرنامج علاجي ليخلصك من هذا الإدمان، وأنا أرشح لك أن تقوم بتحميل تطبيق "واعي" وتبدأ بتطبيق خطة التعافي المشروحة فيه بالتفصيل والتي تستغرق 90 يومًا بلا إباحية، فإذا انتكست وهذا أمر وارد (فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) تبدأ العد من الأول.. لا صور.. لا مقاطع.. لا عادة سرية.. تعتصم بالله ويكون كل هدفك أن يمر اليوم بنجاح، وثق أنه يومًا بعد يوم تبتعد عن شبح الإباحية، فإذا حدثت الانتكاسة الأولى وعدت للعلاج فمن المتوقع أن تتأخر الانتكاسة الثانية، وهكذا لا تيأس أبدًا حتى يمر عليك ثلاثة شهور دون إباحية، فإذا نجحت في ذلك فأنت في طريقك للتعافي إن شاء الله تعالى.
هل تتزوجها؟
في مدة العلاج هذه لا تقرر أبدًا الزواج من خطيبتك وأنت تظن أنك بهذا تغلق باب الإباحية؛ لأنك ببساطة ستشعر بالفتور معها وستقارنها بما كنت تشاهده ولن تشعر بأي متعة في هذا الزواج وقد ينتهي الأمر للطلاق.. أنت مطالب بثلاثة شهور دون إباحية ودون عادة سرية ودون علاقة زوجية (شيء يشبه صيام الشهرين المتتابعين دون أن يتماسا)، ولو استطعت الصيام فهذا يساعدك كثيرًا، وممارسة الرياضة تساعدك كثيرًا، وذكر الله تعالى يساعدك كثيرًا كثيرًا.. إذا نجحت بعد عدة محاولات (وهذا أمر متوقع) ومر عليك الـ90 يومًا دون أي إباحية أو نشاط جنسي فهنا تزداد حساسيتك الطبيعية نحو الجنس الآخر..
سأقربها لك، مريض السكر من النوع الثاني يفرز جسمه أنسولين لكن جسمه لا يستفاد منه لأن الخلايا لديها مقاومة للأنسولين (كأنها لا تشعر به) بسبب ارتفاع معدل السكر، فإذا امتنع الإنسان عن تناول السكر لفترة مناسبة تزداد حساسية الخلايا وتستجيب للأنسولين حتى لو تم إفرازه بكمية بسيطة..
السكر هنا يشبه المواد الإباحية التي تشاهدها والتي جعلت لديك حالة من التبلد من الفتيات الطبيعيات، وربما لو استمررت على هذا النحو سيكون لديك تبلد من العلاقات الطبيعية كلها في مقابل العلاقات الشاذة التي تروج لها هذه المواقع، فإذا امتنعت عن السكر أو الإباحية تمامًا وصمت عنها لمدة ثلاثة شهور متصلة ازدادت حساسيتك لكل ما هو طبيعي وقلّت مقاومتك له فيكون أقل قدر من الإثارة الطبيعية (التي تشبه الأنسولين هنا) كافيًا لك ومشبعًا ويحقق الهدف لأن عقلك مستعد لذلك، هل تفهمني؟
يمكنك أن تقول لخطيبتك إنك بحاجة للوقت حتى تتمم الزواج وتترك الخيار لها حتى لا تظلمها معك، فإن رضيت بالانتظار فربما يكون هذا حافزًا إضافيًّا لك للتعافي من هذا الإدمان اللعنة.. إن تكررت محاولاتك للتعافي ولم تستطع أن تواصل الـ90 يومًا فأنت بحاجة لزيارة معالج نفسي متخصص في العلاج المعرفي السلوكي حتى يساعدك على الشفاء، لكن صدقني ملايين من الشباب في العالم نجحوا في التعافي والشفاء وأنت لست أقل منهم.
* اعتبر كل يوم هو بداية جديدة.. ابدأ اليوم بالصلاة ثم قراءة ولو صفحتين من القرآن الكريم ثم أذكار الصباح، توجه إلى الله بقلبك وأنت تقول: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين.
* ابذل جهدك في العمل.. اعمل واعمل بنشاط.. إن استطعت أن تقوم بعمل إضافي فلا تتردد.. العمل يشعرك بالنجاح والسيطرة ويشغل عقلك.
* مارس الرياضة، إن استطعت أن تشترك في صالة الألعاب الرياضية فافعل، وإن لم تستطع فمارس الجري أو المشي السريع.. الرياضة تجعل المخ يفرزهرمونات السعادة التي تعوضك عن الدوبامين الرخيص الذي تحصل عليه من الإباحية.
* اجعل يومك مشغولاً؛ فالفراغ يمنح الفرصة للتفكير الخاطئ.. لكن لا تهمل صلاتك فاحرص على أن تصلي الصلاة في وقتها وابذل جهدك في الخشوع، وتذكر أن الله مطلع على صلاتك، وتصور الجنة عن يمينك والنار عن شمالك، فهذا كله يساعدك على الخشوع في الصلاة.
* لا تنس أن تحصن نفسك بأذكار المساء وأذكار قبل النوم، ولا تذهب للنوم حتى تشعر بالنعاس الكامل.
* احرص على تكوين صداقات بشباب ملتزم ومتدين.. لا شباب لا حديث لهم إلا على الفتيات.
* غيّر إعدادات الهاتف بحيث تقضي وقتًا محددًا على وسائل التواصل واعمل حظرًا للروابط التي كنت تشاهد عليها المواد الإباحية.
* إذا شعرت برغبة ملحة في المشاهدة فحاول أن تصرف تفكيرك لمدة دقيقة واحدة فقط فتشتيت الانتباه يساعد على الانطفاء.. قم بنشاط بديل.. تحدث إلى نفسك بصوت مرتفع.. اخرج من البيت.. أو ارفع يديك للسماء واستغث بالله وثق أن الله سبحانه وتعالى إذا رأى منك حرصًا حقيقيًّا على التوبة فسوف يعينك بمدد من عنده (من تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)، فانطلق في طريق التوبة والتعافي والله معك فتوكل عليه وأره من نفسك خيرًا.. أصلح الله أحوالك كلها وحفظك من كل شر وأعاذك من الشيطان الرجيم، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
تحوَّل من مشاهدة الإباحية إلى قراءتها وسماعها.. ظلمات بعضها فوق بعض!