ما الذي أستفيده من عمل زوجتي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 377
  • رقم الاستشارة : 3480
03/12/2025

أنا عريس جديد بقالي شهر، ومراتي شغالة في شركة كبيرة من زمان. من أول ما اتخطبنا قالتلي: نص مرتبي لأهلي والباقي لمصاريفي. وقتها ما كنتش حتى أعرف هي بتقبض كام، لحد ما في مرة قبل الجواز احتاجت تجيب حاجة للجهاز وادّتني الفيزا وقالتلي: شوف المرتب نزل ولا لأ. ومن هنا عرفت هي بتقبض كام.

هي زمان قالتلي لو البيت احتاج حاجة أكيد هتشارك، لكن بعد الجواز أنا قلتلها خلاص إحنا بقينا بيت واحد، ولازم نشارك في كل حاجة، وإن مرتبها يشيل مصاريف البيت ويفضل منه كمان، وأنا أقدر أسدد ديون الجواز شوية. لقيتها بتقوللي: أنا قلتلك من الأول إني بساعد أهلي، وهما تعبوا معايا ووقفوا جنبي ومش هبطل مساعدتهم. وصوتها عليّ.

قولتلها: دلوقتي إنتي في بيتي، يبقى تنسي الكلام القديم. إزاي تشتغلي وتاخدي من وقتي ومن وقت البيت، وفي الآخر مرتبك يروح لأهلك؟ المفروض الفيزا تبقى معايا، ولما تحتاجي حاجة تقوليلي، أنا الراجل والمسؤول.

هي مش عاجبها كلامي ومصممة على اللي في دماغها. وأنا مش فاهم الرجالة اللي مراتاتهم بيشتغلوا الدنيا معاهم ماشية إزاي. إيه فايدة شغل مراتي لو مش هتحط مرتبها في البيت؟ خصوصًا إنها مستحيل تسيب الشغل لأنها دكتورة صيدلة ومرتبها أعلى من مرتبي. والمشكلة بينا بقت صعبة جدًا.

الإجابة 03/12/2025

أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات، ومبارك لك الزواج.

 

ابني الكريم، أنا أدرك أن الظروف الاقتصادية بالغة السوء تشبه الرياح العاتية التي تعصف بالبيوت.. الظروف الاقتصادية السيئة والفقر والديون تترك آثارًا بالغة السوء على الإنسان بوجه عام وعلى الرجل بوجه خاص فتحدث فيه تحولات ضد الفطرة الإنسانية بل وضد مبادئ وقيم الدين.. إنها تشوش ضميره قبل عقله وعندما يشيع هذا التشوش وينتشر يتحول لما يشبه التوجه ويفرض أمرًا واقعًا جديدًا يتم اعتباره صورة من صور الشرعية.

 

ابني الكريم، الرجل هو المسئول عن النفقة على بيته بحسب حاله يسرًا أو عسرًا، وهذه النفقة مع قوة شخصيته هي أسباب منحه القوامة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، هذه الحقيقة الواضحة أصابها الغبش جراء ظروف الفقر من جهة، وظروف خروج المرأة للعمل وحصولها على راتب قد يزيد في بعض الأحيان عن راتب الزوج من جهة أخرى.

 

مساعدة الزوجة

 

ابني الكريم، يجوز للزوجة بالطبع مشاركة زوجها في النفقة ويمكنها احتساب ما تنفقه كصدقة خاصة مع ظروف فقر الزوج وتراكم الديون عليه بل يكون لها أجران مقابل هذه النفقة؛ فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: (قال رسول الله: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن"، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم.

 

قالت: قال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي وحاجتها، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما عن أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: "من هما؟"; قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال له رسول الله ﷺ: "أي الزيانب؟" قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله ﷺ: "لهما"، "أجران أجر القرابة"، "وأجر الصدقة").

 

لكن يا بني هذه النفقة ينبغي أن تكون بكامل رضاها وطيب نفسها وبالقدر الذي تحدده هي.. لا بأخذ الفيزا والاستيلاء على الراتب كله ثم منحها ما تحتاج إليه أو ما يحتاجه البيت؛ لأن ما تحتاجه الزوجة أو يحتاجه البيت هو واجبك أنت وأنت تريد إعطاءه من مالها، ليس ذلك فحسب بل وتقوم بالاستيلاء على الباقي لتسديد ديونك أو الادخار، وهذا أمر شديد الاختلال، وإن كان واقعًا مؤسفًا لبعض الأسر ولبعض الرجال الذين تريد أن تتشبه بهم.

 

ما الفائدة؟

 

أنت تقول يا بني في رسالتك (إيه فايدة شغل مراتي لو مش هتحط مرتبها في البيت؟) بمعنى آخر إذا لم يكن واجبها أن تمنحني المال أو الفيزا فلماذا تعمل؟ ولماذا أتركها تعمل؟ وتقول في موضع ثان ألا تأخذ من وقتي ووقت البيت؟ وهو كلام شائع يسمعه بعض الأزواج ممن لهم نفس الظروف ويرددونه حتى أصبح توجهًا عامًّا قائمًا على أسئلة مشروعة وحجج قوية في تصورهم، وأنا لن أطلب منك إلا الصدق مع نفسك في الإجابة على سؤالين فقط، وهما:

 

* السؤال الأول:

 

هل عمل زوجتك في اللحظة الراهنة يؤثر عليك ويؤثر على البيت بالسلب؟ أرجو الإجابة بصدق ودون أن تتعسف في البحث عن أخطاء.

 

إذا كانت إجابتك نعم، فهنا عليك أن تطلب منها ترك العمل رغم أنك تزوجتها وأنت تعلم طبيعة عملها، لكن وبما أن التجربة سيئة لهذا الحد، فاطلب منها ترك العمل، ولكن لا تأخذ منها المال؛ لأن المال ليس فدية للتقصير ولا أقول رشوة.

 

إذا كانت الإجابة لا؛ لأننا ما زلنا في البداية، لكن عندما يكون لدينا أطفال فسوف يكون هناك تقصير، وهنا أقول لك وقتها اطلب منها ترك العمل أيضًا ولا تطلب المال.

 

إذا كانت إجابتك أنها غير مقصرة ولكنها أنانية، فهنا أقول لك إذن لن نناقش قضية عملها، لكن سنناقش وعدها لك بالمساعدة بطريقة لائقة وراقية وبتعفف، فأنت تريد بعض الدعم المالي حتى تسدد ديونك وليس أخذ كل مالها، فالفارق شاسع.

 

* السؤال الثاني

 

هل لو كانت زوجتك تعمل عملاً بسيطًا وتحصل على راتب أقل من راتبك.. هل كنت ستتطلع لمالها على هذا النحو؟ هل لو كان الراتب لا يسمن ولا يغني من جوع بنفس عدد ساعات العمل هل كنت ستتركه لها تنفق منه كما تشاء؟

 

إذا كانت الإجابة نعم، فهذا يعني أن المسألة تتجاوز الطمع وأن فيها نزعة من الغيرة، وهذه مشاعر سلبية للغاية عليك أن تعالجها مع نفسك.

 

إذا كانت الإجابة لا وأنك كنت ستطالبها بالمال، فلماذا لم تقل لها هذا الكلام منذ البداية عندما أخبرتك هي بطريقة إنفاقها للمال (عندما لم تكن تعرف مقدار راتبها)؟ ألم يكن صمتك موافقة ضمنية واضحة؟ هل تضعها أمام الأمر الواقع بعد أن تزوجتها؟ هل أنت راض عن نفسك هكذا؟

 

ملاحظات ختامية

 

ابني الكريم، عقد الزواج لا يعني أنك امتلكت الزوجة وامتلكت مالها وامتلكت وقتها.. عقد الزواج لا يعني أن تستثمر الزوجة فتجعلها تعمل حتى تحصل أنت على الفائدة.. عقد الزواج أهم عقد ينبغي أن يفي فيه الرجل بالشروط التي قيلت حتى لو لم تكتب في العقد.

 

امرأة تساعد وتدعم أهلها وهي أدرى الناس بظروفهم هي امرأة شجاعة تحترم، وثق تمامًا أن امرأة مثلها لن تتخلى عنك إذا ما استشعرت حقيقة أنك تحتاجها.

 

أخي الكريم، لقد أخطأت زوجتك عندما رفعت صوتها عليك، فهذا سلوك لا يليق بالزوجة الصالحة، وعليك أن تعاتبها على ذلك، ولا تسمح لها بتكرار هذا السلوك، ويكون من القواعد الثابتة التي تتفقون عليها أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو خط أحمر.. لكن بالله عليك بمَ تحكم على نفسك وأنت تقول لها أنت الآن في بيتي وانسي الكلام القديم (الكلام الذي اشترطته عليك وأنت وافقت) والآن تطالبها بمنحك الفيزا والمال كله ثم تعطيها أنت بحسب حاجتها وبحسب رؤيتك؟

 

ابني الكريم، لا تغضب مني إذا وضعتك أمام مرآة الحقيقة ولا تحاول الهرب منها.. أنت ما زلت في بداية حياتك الزوجية والعام الأول هو أصعب الأعوام على الإطلاق؛ لأنه لا يوجد طريقة واضحة للتعامل، هو مرحلة أقرب للتجريب خاصة عندما يتم تبديل الكلام الذي تم الاتفاق عليه أثناء الخطوبة، وأنا أدعوك أن تسترشد بمرجعية الدين لا مرجعية العادات والتقاليد ولا مرجعية تقليد الأصدقاء والرجال الآخرين.

 

ابني الكريم، تعفف عن مال زوجتك واسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك من فضله الواسع، وثق أنه سبحانه وتعالى الرزاق الكريم.. سدد ديونك وما تبقى من مال انفق منه قدر استطاعتك، ويمكنك أن تطلب منها المشاركة في وضع الميزانية حتى تكون كل الأمور واضحة، فإذا أرادت هي بكامل حريتها أن تدعم الميزانية بجزء من راتبها فامتن لها واشكرها فليس هذا بواجب عليها، والنبي ﷺ كان يذكر للسيدة خديجة أنها "واستني بمالها"، وإن لم تشارك معك فلا تظلمها ولا تتصيد لها الأخطاء وعاشرها بالمعروف.

 

يمكنك أن تطلب منها بطريقة مهذبة دعم الميزانية بجزء من مصروفها الشخصي تحدده هي، يمكنك الطلب مرة واحدة فقط بطريقة هادئة ودون تعسف أو إجبار، فإن قبلت فامتن لها حتى لو كان المبلغ قليلا لكنه بطيب نفس، ولا تتطلع أبدًا بما تبقى لها من مال.

 

إذا رفضت لا تقلل من نفسك مرة أخرى وتطلب منها المال، فأنت الرجل وأنت المسئول تمامًا كما سبق وقلت لها، ولا يعيبك أبدًا أنك رجل فقير طالما تسعى وتبذل أقصى ما في جهدك لتوفير حياة كريمة لك ولأسرتك.. رجل فقير وشريف ومتعفف عليه أن يفخر بنفسه ويشكر الله أنه كذلك فهو أفضل بدرجات كثيرة من ثري وبخيل أو فقير وطماع.

 

التزم بعهدك معها، فالمسلمون عند شروطهم وأحسن عشرتها فلا يحملك رفضها المساعدة المالية على ظلمها أو التقليل منها أو التعسف معها، وتوكل على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه.. رزقك الله الخير كله عاجله وآجله، وتابعني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

راتبي بين ديون أبي ورفض زوجي لمساعدته!!

أعطيه راتبي أو أترك الوظيفة.. خيارات زوجي الظالمة

زوجي توقف عن الإنفاق ويريد راتبي.. ماذا أفعل؟

الرابط المختصر :