الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : شبهات وردود
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
144 - رقم الاستشارة : 4206
28/02/2026
لماذا تُثار الشبهات حول السيرة النبوية؟ أهو جهلٌ بالسياق التاريخي، أم صراعٌ حضاري، أم محاولةٌ لإسقاط قداسة النموذج المؤسِّس للأمة؟
أخي الكريم، السيرة النبوية تتعرض لشبهات كثيرة، بدءًا من إنكارها، والتشكيك في صحتها ورواتها، إلى التشكيك في كتب الصحاح ومناهج علماء الحديث، وإنكار حجيتها، ولعل هذا يعود في بعض مسبباته إلى رؤية خاطئة، حيث يظن هؤلاء أن السيرة النبوية هي "البطن الرخو" في الإسلام، وهدمها يُسهل الهجوم على القرآن الكريم، وإذا كان البعض يتذرع بالجهل كمبرر لإثارة الشبهات، فإن هذا لا يغطي على سوء القصد.
السيرة النبوية والاستشراق
اهتم الاستشراق بالسيرة النبوية ليس من أجل الاقتراب من النبي ﷺ وحياته، لدراستها دون تحيز أو تعصب، ولكن كان قصد هذا الاقتراب هو التشكيك في صحة السيرة وحجيتها ورواتها لإزاحتها من الوعي الإسلامي، وهدم النموذج البشري المجسد لتعاليم القرآن وحقيقة الإسلام.
ولعل ما يتوافق عليه غالبية المستشرقين في حقيقة النبوة -مثلاً- أن محمد ﷺ لم يكن نبيًّا، واختلفوا في توصيفهم لنفي النبوة إلى أقوال كاذبة، لا تختلف في حقيقتها عما قاله الكافرون والمشركون لأنبيائهم من اتهام بالكذب والسحر والافتراء، وأن النبوة ما هي أوهام من عندهم، وأنها نتاج لتأثيرات الشياطين، وتلكم الأقوال السابقة التي كررها المستشرقون حول السيرة تنبع من بئر آسن وهو الكفر والإلحاد، وقد تكفّل القرآن بالرد عليها.
نلاحظ -أيضًا- أن الغالبية العظمى من المستشرقين حاولوا إيجاد علاقة بين النبوة وبين الثقافات والفلسفات والأديان السابقة، وأن الإسلام ومن ثم السيرة ما هي إلا إعادة صياغة، أو اقتباس من الآخرين، فادّعوا أن النبي ﷺ تأثر باليهودية أو النصرانية أو الثقافات الأخرى، وهي مزاعم فنّدها القرآن الكريم، نافيًا أن يكون للنبي ﷺ معلم تلقى عنه القرآن، أو أنه كان على اطلاع على ما كتبه الآخرون؛ لأنه ﷺ كان أُميًّا لا يقرأ ولا يكتب، وهو ما يعني أن من علمه هذا العلم وأنزل عليه القرآن هو الخالق سبحانه وتعالى؛ لأنه لا يصح أن يكون للنبي ﷺ معلمًا من البشر.
نفي المعجزات
نلاحظ كذلك أن الاستشراق حاول نفي المعجزات العظيمة للنبي ﷺ وتجريد النبوة من معجزاتها، وتفريغ السيرة النبوية من هذه الخصيصة التي اختص بها النبي ﷺ، ولا شك أن نفي المعجزة هو نفي للنبوة.
سعى المستشرقون ومن سار على دربهم إلى تشويه السيرة النبوية في لحظة انطلاقها وقوتها في مرحلة الغزوات، فادّعى الاستشراق أن دوافع الغزوات كانت اقتصادية وقبلية، ففي كتاب "نقد الخطاب الاستشراقي: سيرة محمد ونشأة الإسلام" لمؤلفه التونسي "حسن بزاينية" تكثيف لرؤية الاستشراق الفرنسي المعاصر للسيرة النبوية، وكشف لكم من الأكاذيب التي أوردها هذا الاستشراق حول السيرة، بدءًا من تكذيب النبوة وصولاً إلى الادعاء بارتكاب أعمال قتل بشعة.
ولهذا يذهب بعض الباحثين المسلمين إلى أن إنكار السنة خرج من رحم الاستشراق، وهو ما أكده الأكاديمي الأردني المختص في علم الحديث الدكتور "عبد السلام أبو سمحة" وأنها خرجت من مستشرق يهودي مجري هو "جولدتسيهر"، وأن كل القضايا التشكيكية الكبيرة خرجت من هذا الرجل، من تلك القضايا:
* الطعن في السنة النبوية بالإنكار الكلي.
* الشبهات هو تدوين السنة النبوية.
* اقتصار نقد المحدثين على السند لا المتن.
* الطعن في أعلام السنة والرواة وكتب الصحاح وكل ما يتعلق برجال السنة النبوية.
موضوعات ذات صلة:
ما علاقة الاستشراق الإسرائيلي بالقرآن الكريم؟