كيف يكون حساب المسؤولين في الآخرة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 334
  • رقم الاستشارة : 4091
11/02/2026

يقول الله تعالى {وقفوهم إنهم مسئولون}.. فهل معنى ذلك أن كل مسئول سيحاسب ويعاقب؟ وإذا كان ذلك فسيزهد الناس في تحمل المسئولية، نريد أن نقف على المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة؟

الإجابة 11/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلا بد من فهم سياق الآية، فالآية وردت في سياق الحديث عن الظالمين يقول الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوَهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ* وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات:22- 24].

 

فالكل سيسأل يوم القيامة، المسلم والكافر، والصالح والطالح، والحساب ليس هو العقاب أو الجزاء، ولكن العقاب أو الجزء يأتي بعد الحساب، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فالكل سيسأل يوم القيامة ومن أدى الأمانة نجا، ومن خان أو قصر عوقب، وليس في هذا صد عن تحمل المسئولية، ولكن توضيح لعظم شأنها.

 

سياق الآية يتحدث عن المجرمين والمشركين

 

يقول الله تعالى في سورة الصافات: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].

 

السياق العام لهذه الآيات يتحدث عن المشركين والمجرمين يوم القيامة وهم يساقون إلى الجحيم. ففي هذا الموطن الرهيب، يأمر الله ملائكته بوقفهم وحبسهم قبل دخول النار، وذلك للسؤال.

 

واختلف المفسرون في ذلك على أقوال، وكلها محتملة:

 

1. عن أعمالهم وأقوالهم: قال قتادة: "عن أعمالهم وأعمارهم".

 

2. عن التوحيد (لا إله إلا الله): كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

3. عن النعم والعهود: كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8].

 

إذن، الآية في سياقها الخاص وعيدٌ للكفار والمجرمين. ولكن، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فمبدأ "المساءلة" عام لكل البشر.

 

الفرق بين السؤال والعقاب

 

كل إنسان سيُسأل، المؤمن والكافر، المحسن والمسيء. قال ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه».

 

 للمحسن العادل: السؤال يكون "عرضًا" وتكريمًا، لإظهار صدقه وعدله أمام الخلائق، ثم يثاب عليه.

 

للمسيء الظالم: السؤال يكون "مناقشة" وتوبيخًا، ثم يعاقب عليه.

 

هل يزهد الناس في المسؤولية؟

 

المسؤولية في الإسلام هي أمانة ثقيلة، والنبي ﷺ حذّر الضعفاء منها، لكنه لم يمنع الأقوياء الأمناء.

 

نعم، المسؤولية خطر عظيم لمن ضيعها. قال ﷺ: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» وهذا التحذير ضروري لردع الظلمة والمقصرين.

 

لكن من أخذ المسؤولية بحقها وأدى الذي عليه، فله أجر عظيم ومقام رفيع.

 

قال ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل...».

 

وقال ﷺ: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل... الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» (رواه مسلم).

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

الإيمان بالآخــــرة وإصلاح الإنسان

كيف نجعل الجنة والنار محركًا لكل قراراتنا؟

ما الضعف الذي وصف به النبي ﷺ أبا ذر؟ وما معاييره؟

الرابط المختصر :