فضل أواخر سورة الحشر في شفاء ألم الرأس

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 1277
  • رقم الاستشارة : 3973
31/01/2026

ينتشر بين الناس قول مفاده: «أواخر سورة الحشر نافعة لآلام الرأس، وعن تجربة». ويُسأل عن الطريقة الصحيحة لذلك: هل توضع اليد على الرأس ثم تُقرأ أواخر سورة الحشر؟ أم تُقرأ السورة، وعند الوصول إلى قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ توضع اليد على الرأس ويُدعى بالشفاء؟

ويستدل بعضهم بأثر يُنسب إلى النبي ﷺ، وفيه: «ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام»، مع ملاحظة أن هذه العبارة معروفة في حديث الحبة السوداء، مما يسبب لبسًا عند الناس.

لذا أرجو التوضيح: هل هذا القول حديث صحيح عن النبي ﷺ أم لا يثبت؟ هل ورد في السنّة ما يدل على تخصيص أواخر سورة الحشر بوضع اليد على الرأس للشفاء؟

ما حكم العمل بمثل هذه الأقوال المنتشرة على أنها تجربة؟

متى تكون الرقية مشروعة، ومتى تتحول إلى طريقة غير ثابتة شرعًا؟

هل يجوز قراءة القرآن والدعاء به للشفاء دون اعتقاد خصوصية أو هيئة معيّنة؟

الهدف من السؤال: توضيح الحكم الشرعي، ومنع نشر أقوال غير ثابتة تُنسب للدين دون دليل. جزاكم الله خيرًا.

الإجابة 31/01/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،

 

فلم يرد في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الصحيحة ما يخصص أواخر سورة الحشر لعلاج آلام الرأس (الصداع) على وجه التحديد، والقرآن كله شفاء، ولا مانع من قراءته بهذه النية بعد الأخذ بأسباب الشفاء المادية؛ لأنها من سنن الله تعالى في هذا الكون.

 

أما فضائل أواخر سورة الحشر فقد وردت فيها أحاديث كثيرة لا ترقى إلى مستوى الصحة، وعند من أجاز العمل بالحديث الضعيف، يجوز الأخذ بها، ولا مانع من قراءتها بسبب الصداع أو غيره من الأمراض، بعد الأخذ بأسباب الشفاء، ولا يجوز الاعتقاد بأن هذه القراءة ستُذهب ألم الصداع أو غيره من الآلام حتى لا يكذب الناس سنة النبي ﷺ.

 

القرآن كله شفاء

 

القرآن كله شفاء: قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82). الشفاء هنا عام، يشمل شفاء القلوب من الشبهات والشهوات، وشفاء الأبدان من الأمراض والأسقام. فالقرآن كله بركة، وقراءة أي جزء منه بنية الشفاء والرقية أمر مشروع وهو من أعظم أسباب العلاج.

 

الرقية الشرعية

 

والرقية الشرعية العامة: كان النبي ﷺ يرقي نفسه وأصحابه. الرقية تكون بآيات من القرآن (مثل الفاتحة، آية الكرسي، المعوذتين) وأدعية نبوية ثابتة. وضع اليد على موضع الألم والدعاء له من هدي النبي ﷺ.

 

ويجوز للمسلم أن يقرأ أواخر سورة الحشر أو أي آيات أخرى من القرآن على رأسه بنية الشفاء؛ لأن القرآن كله شفاء، لكن لا يجوز الاعتقاد بأن هذه الآيات خُصصت شرعًا لعلاج الصداع تحديدًا، كأن نقول "سنة النبي هي قراءة هذه الآيات للصداع"؛ لأن هذا التخصيص يحتاج إلى دليل شرعي صريح، وهو غير موجود.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

عن الرقية والاسترقاء

الاستشفاء بالقرآن الكريم.. علاج للقلوب أم للأبدان؟

الرابط المختصر :