الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
148 - رقم الاستشارة : 4354
30/03/2026
السلام عليكم، عندي مشكلة شخصية وأحتاج رأيكم. أحيانًا أحس أن حد خان ثقتي أو طعنني بطريقة ما، وده بيخليني أغضب جدًا وأتصرف بسرعة قبل ما أفكر.
سؤالي الأول: هل من الأفضل فعلاً أن أصمت وأخفي أثر الطعنة بدل ما أبين غضبي أو ضعفي؟
سؤالي الثاني: لو فضلت أصمت، إزاي أقدر أخطط وأقرر هل أنسحب من العلاقة دي نهائيًا، ولا أواجه الشخص وأردّ له بطريقة محسوبة؟
سؤالي الثالث: هل الصمت والانسحاب أو الرد المدروس فعلاً طريقة ذكية تحميني نفسيًا وتخلي عندي قوة، ولا فيه طرق تانية أقدر أتعامل بيها مع الخيانة أو الطعن؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل، مشاعرك مفهومة؛ فالخذلان حين يأتي ممن نثق بهم يوقظ في النفس ألمًا عميقًا، ويختبر قدرتنا على التوازن بين العقل والانفعال.
أولًا: هل الأفضل الصمت أم التعبير؟
ليس الصمت دائمًا قوة، ولا التعبير دائمًا ضعفًا.
في علم النفس نميز بين: Emotional Suppression (الكبت الانفعالي): وهو إخفاء المشاعر دون معالجتها، وهذا يضر نفسيًّا على المدى البعيد.
وبين Emotional Regulation (تنظيم الانفعالات) وهو تأجيل التعبير حتى تهدأ، ثم اختيار رد مناسب.
🔹 إذن:
الصمت الصحي هو صمت مؤقت للفهم، وليس صمتًا دائمًا للهروب.
📌قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ فكظم الغيظ ليس إنكارًا للمشاعر، بل إدارة حكيمة لها.
ثانيًا: كيف تقرر: انسحاب أم مواجهة؟
اتخاذ القرار هنا يحتاج إلى ما يسمى بـ Cognitive Appraisal (التقييم المعرفي للموقف).
اسأل نفسك بهدوء:
هل ما حدث سوء فهم أم خيانة متكررة؟
هل هذا الشخص لديه استعداد للإصلاح؟
ما أثر هذه العلاقة على صحتي النفسية؟
🔹 بناءً على ذلك:
إن كان هناك أمل في الإصلاح: اختر Assertive Communication (التواصل الحازم)، أي التعبير عن مشاعرك بوضوح دون عدوان: "أنا شعرت بالأذى عندما حدث كذا، وأحتاج توضيحًا...".
إن كان الأذى متكررًا ومقصودًا: فالانسحاب هنا شكل من Healthy Boundaries (الحدود النفسية الصحية) وليس هروبًا.
📌 قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾، أي انسحبوا بكرامة دون انحدار للمستوى المؤذي.
ثالثًا: هل الصمت والانسحاب قوة؟
القوة الحقيقية ليست في الصمت ولا في الرد، بل في الاختيار الواعي للسلوك المناسب.
🔹 الصمت قوة عندما:
يمنعك من رد فعل متهور.
يعطيك مساحة للتفكير.
🔹 والمواجهة قوة عندما:
تكون هادئة ومحسوبة.
تهدف للإصلاح لا للانتقام.
🔹 والانسحاب قوة عندما:
يحمي كرامتك وصحتك النفسية.
يضع حدًّا للاستنزاف العاطفي (Emotional Drain).
رابعًا: كيف تتحكم في ردود أفعالك؟
ما تصفه هو اندفاع لحظي، ويمكن تدريبه عبر:
Pause Technique (تقنية التوقف) توقف 10 ثوانٍ قبل الرد اسأل نفسك: "هل هذا الرد سيخدمني لاحقًا؟".
Name the Emotion (تسمية الشعور):
قل: "أنا غاضب" بدل أن تتصرف بالغضب
→ هذا يقلل حدته
Delayed Response (تأجيل الرد):
لا تناقش وأنت في قمة الانفعال
Self-Reflection (التأمل الذاتي):
هل هذا الجرح مرتبط فقط بالموقف؟ أم له جذور أعمق؟
📌 قال النبي ﷺ: "ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
خلاصة تربوية نفسية:
لا تجعل رد فعلك هو من يقودك، بل اجعل وعيك هو من يختار. فليس كل من آلمك يستحق المواجهة، وليس كل صمت حكمة، وليس كل انسحاب ضعفًا.
همسة أخيرة:
احفظ قلبك، ولكن لا تغلقه…
وتعلّم أن تقول: "أنا أستحق علاقة تُشعرني بالأمان لا بالخذلان".
روابط ذات صلة: