رسوم التحصيل.. تعريفها وحكمها وضوابطها

Consultation Image

الإستشارة 29/12/2025

ما حكم رسوم التحصيل في البنوك الإسلامية؟ هل تعد من الربا ؟

الإجابة 29/12/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فرسوم التحصيل التي تتقاضاها البنوك الإسلامية هي وكالة بأجرة، وهي جائزة شرعًا إذا التزم البنك بأحكام الوكالة في الفقه الإسلامي؛ فالبنك الإسلامي يقوم بتحصيل الديون المستحقة للأفراد أو الشركات نظير مبلغ محدد أو نسبة مئوية من الدين المستحق، ويجب التأكد أن هذه الديون لا يدخل فيها الربا لا من حيث الأصل، ولا عن طريق فرض غرامات مالية بسبب التأخير في أداء الدين.

 

أولاً: ما هي طبيعة هذه الرسوم؟

 

رسوم التحصيل ليست فائدة على قرض، بل هي أجرة مقابل خدمة فعلية يقدمها البنك. عندما يقوم البنك بتحصيل شيك أو كمبيالة أو أي دين لك من طرف آخر، فإنه يقوم بعمل حقيقي وجهد إداري، يشمل:

 

1- متابعة المدين.

 

2- إجراء المعاملات المحاسبية.

 

3- استخدام أنظمته الإلكترونية وموظفيه.

 

4- تحمل مخاطر التحصيل أحيانًا.

 

هذه الخدمة لها تكلفة، والبنوك الإسلامية تعتبرها خدمة من باب "الإجارة" أو "الجعالة"، وهي عقود مشروعة في الفقه الإسلامي.

 

ثانيًا: التكييف الفقهي

 

العلماء المعاصرون كيّفوا هذه المعاملة على أنها عقد "وكالة بأجر". أنت توكّل البنك (الوكيل) ليقوم بتحصيل دين لك من شخص آخر، مقابل أجر معلوم (الرسوم). وهذا جائز شرعًا، ودليله قول الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26). فالاستئجار على عمل معين مقابل أجر هو أمر مشروع.

 

ثالثًا: الشروط التي تجعل هذه الرسوم حلالًا

 

حتى تكون هذه الرسوم جائزة ولا تدخل في شبهة الربا، وضع العلماء والهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية شروطًا صارمة، أهمها:

 

1. أن تكون الرسوم مبلغًا مقطوعًا أو نسبة من المبلغ المحصّل.

 

2. ألا تكون الرسوم مرتبطة بالزمن (وهذا هو الفارق الجوهري عن الربا)

 

3. أن تكون مقابل خدمة حقيقية ومجهود مبذول: يجب أن يكون هناك عمل فعلي يقوم به البنك يستحق عليه الأجر.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

حكم الاستثمار في البنوك لأنها من القضايا المستحدثة

حكم انتفاع البنوك الإسلامية بالرهن

الرابط المختصر :