الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
753 - رقم الاستشارة : 2916
09/10/2025
احتاج إلى النقود فأذهب الى البنك لاشتري منه سلعة بثمن مؤجل ثم يتولى هو بيعها أو يشتريها ثم يعطينا ثمنها حالا وأن أدفع الثمن مؤجلا فهل هذا يجوز شرعا ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه المعاملة تعرف بالتورق المصرفي، وقد أجاز المجمع الفقهي التورق الفردي، ومنع التورق المصرفي المنظم، فأما التورق الذي أجازه في المرة الأولى فهو التورق الفردي غير المنظم، وصورته أن يذهب الشخص إلى البنك مثلا ليشتري بضاعة بالتقسيط مع أنه لا يريد البضاعة، ولكنه يريد ثمنها، فإذا اشتراها بالتقسيط ذهب بها إلى السوق فباعها نقدًا بأرخص من الثمن الذي اشتراها به ليستفيد بالثمن، واشترط المجمع حينئذ ألا يبيع المشتري السلعة لنفس البائع الأول ولا لوكيله حتى لا يقعا في بيع العينة المحرم، ويكون الأمر مجرد صورة ربوية.
ثم حدث أن توسعت بعض البنوك الإسلامية والأفراد في تطبيق التورق، فأحدثوا صورة صار يطلق عليها (التورق المصرفي) أو (التورق المنظم) وهذا هو الذي حرمه المجمع في دورته السابعة عشرة، وصورة التورق المنظم هذا أن يتفق العميل مع البنك على أن يبيعه البنك سلعة مقسطة، ثم يقوم البنك نيابة عنه ببيعها له في السوق نقدًا بسعر أقل، ويقوم البنك بكافة الإجراءات نيابة عن العميل (فيقوم ببيعها لنفسه على أنه وكيل للعميل، ويقوم ببيعها ثانية لغيره على أنه وكيل عن العميل)، ثم يقوم البنك بإعطاء الثمن الذي باع به السلعة للعميل، ويسجل عليه ثمنًا أعلى هو ثمنها مؤجلة، فيعود الأمر إلى أخذ العميل مبلغًا ليرد بدلاً منه مبلغ أعلى، وهذه الصورة أقرب إلى العينة إن لم تكن هي هي.
وإليك قراري المجمع:-
القرار الأول في التورق
أولا: قرار الجواز:-
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419هـ الموافق 31/10/1998م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق.
وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي:
أولا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق).
ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: 275] ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما.
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط، بألا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا. انتهى ملخصًا.
القرار الجديد
ثم جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي ليس ناسخًا للقرارِ السابقِ، وإنما تحذير وتنبيه للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في غيرِ وجهها الشرعي، ونصُ القرارِ ما يلي:
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 19-23 /10/1424هـ الذي يوافقه 13-17 /12/2003م، قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر).
وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو:
قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.
وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
1) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
2) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
3) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بيّنها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة..
فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًّا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: