الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فتاوى أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
2100 - رقم الاستشارة : 3403
28/11/2025
فضيلة الشيخ الكريم، حفظكم الله ونفع بكم، أنا معلّمة لغة عربية في الصف الرابع الابتدائي، وقد ورد في كتاب الطالب عندنا جملة: «شكرَ المسلمُ الصالحُ ربَّهُ على نعمه» وجاء الإعراب كما يلي: شكر: فعل ماضٍ المسلم: فاعل الصالح: صفة ربَّه: مفعول به على نعمه: جار ومجرور. وقد قرأتُ أن بعض العلماء يتورّعون عن إطلاق مصطلح «مفعول به» على لفظ الجلالة، ويُبدلونه بتعبير «منصوب على التعظيم»، أو يقولون: «لفظ الجلالة في محل مفعول به»، أدبًا مع الله عز وجل، ولأن الإعراب يتعلق باللفظ لا بالذات الإلهية. كما وقفتُ على أمثلة أخرى لاختيار المصطلح الأنسب مراعاةً للأدب مع القرآن، كقولهم: «فعل دعاء» بدلاً من «فعل أمر»، و*«لام الدعاء» بدلاً من «لام الأمر»*، وتحاشي وصف بعض الحروف بالزيادة.
سؤالي لفضيلتكم: هل يجوز لي كمعلمة أن أستعمل الإعراب القياسي (مفعول به) عند تعليم الأطفال، أم الأفضل استعمال الإعراب الذي فيه تعظيم وتنزيه مثل: «منصوب على التعظيم»، خصوصًا أن الطلاب في مرحلة مبكرة وقد يلتبس عليهم المعنى؟ أرشدوني إلى الأنسب تربويًا وتعليميًا وشرعيًا، وجزاكم الله خيرًا.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا مانع شرعًا من قولنا لفظ الله الجلالة في محل مفعول به، أي يقع له الشكر سبحانه وتعالى؛ ولأن الجمع أولى من الترجيح كما يقول أهل الأصول يمكننا الجمع بين اللفظين هكذا: ")ربه) لفظ الجلالة، مفعول به منصوب على التعظيم، وعلامة نصبه الفتحة."
وهذا هو الأولى في سن الأطفال حتى لا ندخلهم في صعوبات تعليمية، وعندما يتقدمون في سن التعليم يمكن إضافة ما نشاء من الألفاظ التي تناسب لفظ الجلالة.
مصطلحات النحو اصطلاحية فنية
فالأصل أن مصطلحات النحو هي مصطلحات اصطلاحية فنية وُضعت لوصف وظيفة الكلمة في الجملة من حيث اللفظ، لا من حيث المعنى الفلسفي أو الذات الإلهية. فقولنا "مفعول به" لا يعني أبدًا -حاشا لله- أن ذات الله يُفعل بها شيء، بل يعني أن فعل "الشكر" من الفاعل قد وقع لفظيًّا على هذا الاسم الكريم. ومع ذلك، فإن تورّع العلماء واختيارهم ألفاظًا مثل "منصوب على التعظيم" هو مسلك رفيع يدل على كمال الأدب.
وهو يعلمنا أن نتوقف عند اسم الله كثيرًا، وأن لا نجعله كأي اسم آخر يمر على ألسنتنا. هذا الأدب هو ما نحتاجه في زمن كثُر فيه التجاسر على الألفاظ والمقامات.
فمن الناحية الشرعية، كلا الأمرين جائز. مفعول به جائز؛ لأنه المصطلح العلمي الدقيق الذي لا يُقصد منه سوء. منصوب على التعظيم مستحب وفيه زيادة أدب وتعظيم، وهو مسلك أهل الورع والفضل.
المنظور التعليمي والتربوي
أختنا الكريمة، حيث إنك تتعاملين مع أطفال في الصف الرابع الابتدائي. في هذه المرحلة، يكون عقل الطفل في طور بناء القواعد الأساسية وتثبيتها. هدفه الأول هو فهم بنية الجملة (فعل، فاعل، مفعول به) بشكل واضح وبسيط لا لبس فيه. لو قلتِ لهم عن كلمة "ربه": "منصوب على التعظيم"، سيحدث لديهم أحد أمرين أو كلاهما.
1. الالتباس والإرباك: سيظن الطفل أن "منصوب على التعظيم" هو نوع جديد من الإعراب خاص بلفظ الجلالة، وقد يخلط بينه وبين "المفعول به" في الجمل الأخرى. نحن هنا نُعقّد القاعدة الأساسية قبل أن تترسخ.
2. صعوبة القياس: لن يستطيع الطفل تطبيق هذه القاعدة "الخاصة" على أمثلة أخرى بنفسه؛ ما يعيق قدرته على التعلم الذاتي وبناء القواعد.
الجمع بين التأسيس العلمي وغرس الأدب والتعظيم
والأنسب والأفضل في سياق التعليم الابتدائي أن نجمع بين الحسنيين: التأسيس العلمي الصحيح، مع غرس الأدب والتعظيم. وهذا يمكن تحقيقه عبر منهجية متكاملة. علّميهم القاعدة الأساسية بوضوح ثم ابدئي بالإعراب القياسي البسيط الذي يفهمونه. قولي لهم: "(ربه) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة". هذا هو التأسيس العلمي الذي لا غنى عنه. يجب أن يعرفوا أن هذا هو الموقع الإعرابي الصحيح للكلمة.
ويمكنك القول: "لفظ الجلالة، مفعول به منصوب على التعظيم، وعلامة نصبه الفتحة".
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: