الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فتاوى أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
754 - رقم الاستشارة : 3809
12/01/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو من فضيلتكم الإفادة الشرعية في هذا الأمر الذي يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الإسلامية: ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات ومشاريع تُسمى "الدين الإبراهيمي" أو "الديانة الإبراهيمية الجديدة"، مرتبطة بما يُعرف بـ"بيت العائلة الإبراهيمية" ويُروَّج له كرمز للتسامح والحوار بين أتباع الديانات الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) تحت مظلة مشتركة تنسب إلى النبي إبراهيم عليه السلام.
بعض الآراء ترى في هذا المشروع محاولة لخلط الأديان أو إنشاء دين جديد يُذيب الفروق العقدية بينها، ويُناقض قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
فما الحكم الشرعي في: الدعوة إلى "الدين الإبراهيمي" كدين جديد أو كيان عقدي مشترك يجمع الديانات الثلاث؟ المشاركة في مثل هذه المشاريع أو الترويج لها أو قبولها كبديل أو مكمل للإسلام؟ هل يجوز اعتبار "البيت الإبراهيمي" مجرد مكان للحوار والتعايش السلمي دون أي تأثير على العقيدة، أم أنه يحمل مخاطر عقدية؟
أرجو التوضيح بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء، جزاكم الله خيرًا ونفع بكم الأمة،.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمرحبًا بك أخي الكريم، فقد أجبنا عن هذا السؤال من قبل، وسأنقل لك ملخصًا للفتوى ثم أتركك مع هذه الفتوى لو أردت معرفة آراء العلماء في هذه الفرية التي لا يمكن أن تكون مقبولة لا شرعًا ولا عقلاً.
وهذه الدعوة إلى الدين الجديد (الإبراهيمية) ظاهرها وباطنها الفساد، ولا يمكن أن تنطلي هذه الحيل على أحد، وعلى هؤلاء تحرير المصطلح قبل أن يلبسوا على الناس دينهم كما هي عادة اليهود وديدنهم، فنسبة هذه الديانة المزعومة إلى إيراهيم الخليل محض افتراء وكذب، ولو كانوا صادقين في دعواهم لتبعوا دين الإسلام وهو دين الله الخاتم، وملة إبراهيم عليه السلام ومن جاء بعده، ومن سبقه من الأنبياء والمرسلين.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19].
ويقول تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95].
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125].
﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 135].
وقد صدرت البيانات والفتاوى من المؤسسات الدينية والهيئات المعتبرة تتبرأ من هذا الدين الجديد الذي صنعه اليهود ووكلاؤهم الحصريون في المنطقة العربية والإسلامية، وتقرر أن من يتبع هذا الدين ويصدق هذه الأكاذيب عن علم وعمد فهو مبتدع ضال عن دين الإسلام، وإن كان جاهلاً يعذر بجهله حتى يتوب إلى الله، أو تقام عليه الحجة.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
الديانة الإبراهيمية.. حقيقتها وحكمها