الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
403 - رقم الاستشارة : 3554
12/12/2025
أنا امرأة منُفصلة قديماً، والآن في علاقة زواج جديدة، أم لأبناء من طليقي الأول، والآن في اتجاه جديد مع شخص آخر، حضانة صغاري بحوزتي.
لكن أردت استشارة في موضوع لم أجد له إجابة، لما لا أشعر بالفرح حتى أنني أخبرت شريكي الجديد صارحته أنني لا أستطيع القفز فرحًا عند سماع كلمات جميلة، وقلبي لا يبدو كفراشة تحلُق عالياً، لا تزداد دقات قلبي ولا أشعر بالحماس للغد بكل وعوده.
أنا ارتبطت بشخص طيب المعشر ولا أريد خسارته، هو جعلني أرى الاختلاف بينه وبين الشخص السابق، من آلمي وحزنُي الذي مررتُ به، أشعر أن السعاده كمين، كيف أفرح؟
ليس جنونًا لكنني لا أشعر بشيء كأنني أعيش بلا قلب، في زواجي الأول انكسر قلبي اليوم ارتبطت بشخص يخبُرني عن كل شي جميل، لكنني منُطفئة، أنا بلا قلب، لا أستطيع الانتباه لشيء، أنا أرى أن كل شي عابر ولا أشعر بأهمية لكل ما هو مهم، أشعر بذبول في روحي، مما قلل من شغفي وطاقتي الإيجابية.
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. ما تشعرين به يا عزيزتي يمكننا أن نطلق عليه الخدر العاطفي.. وهو محاولة من عقلك لحمايتك من تكرار الصدمة فيقوم بعمل ضبط عاطفي شديد حتى تفقد الأشياء والأحداث حرارتها، وهذا إن كان له فائدة في حمايتك من الألم والأشياء المؤلمة فإنه في الوقت ذاته يفقدك لذة الأشياء الجميلة التي تحدث في حياتك.
من الممكن أيضًا أن يكون الخوف هو السبب الحقيقي العميق لهذا الخدر العاطفي، حيث ربط عقلك بين مشاعر السعادة في البداية ثم النهايات المؤلمة كما حدث مع تجربتك الأولى، فقام عقلك بعمل تعميم خاطئ، وهو أن البدايات الجميلة المشرقة التي تمنح السعادة والبهجة تنتهي بمسارات حزينة صادمة، فعندما استشعر عقلك أن هناك أحداثًا مبهجة تحدث معك فعل وضعية الخوف من هذه البدايات واعتبرها إشارة لأشياء قادمة مؤلمة بحسب القاعدة المعرفية التي ترسخت داخله؛ لذلك قام بعملية إطفاء لمشاعرك حتى لا تشعري بشيء لا بالسعادة ولا بالحزن.
على أي حال هذا الخدر العاطفي إشارة أنك لم تتعافي من تجربتك السابقة بشكل جيد وأن ثمة آثارًا ثقيلة ما زالت تظلل عقلك وقلبك وتحول بينك وبين السعادة والفرح.
تقبلي مشاعرك
أختي الكريمة، لقد مررت سابقًا بتجربة وصفتها بأنها كسرت قلبك، والآن أنت تزوجت برجل نبيل محب وعطوف لكنك غير قادرة على التعاطي معه بإيجابية، ليس لأنك بلا قلب كما تقولين ولكن لأن قلبك ما زال فيه شروخ وجروح وعقلك وضع عليها طبقة حماية.. حاجز يجعلك غير قادرة على الانتباه لزوجك الجديد ولا تقديره، وهذا كله يجعلك تشعرين بالذبول وقلة الشغف، وهو أمر لا بد من تقبله لأنه واقع بالفعل بدلاً من الفزع منه، ومن الجيد أنك صارحت زوجك بحقيقة ما تشعرين به ولم تحاولي تزييف مشاعرك حتى تسعديه وترضيه، ويبدو أنه بالفعل رجل نبيل متفهم أنك ما زلت متألمة وأن الفتور والخدر هو قشرة حماية؛ لذلك فيمكنك الاعتماد على هذا الرجل كداعم لك في رحلة التعافي.
جربي أن تكتبي كل يوم لمدة لا تقل 10 دقائق، احكي عن مشاعرك وألمك وعن الأشياء التي أزعجتك ثم قومي بتمزيق ما كتبته.. إذا شعرت برغبة في البكاء.. ابكي نحن نريد أن تستخرجي الحزن الموجود في قلبك والذي يمنعك من السعادة والفرح.
يوميات الامتنان
بالتوازي مع محاولاتك للتفريغ الانفعالي التي تنتهي بأوراق تمزقينها وتمزقين معها الألم بخيوطه التي لا تزال تحيط قلبك وكأنك بتمزيق الورق تمزقين تلك الخيوط واحدًا تلو الآخر.. أقول لك بالتوازي مع هذا أريدك أن يكون لك دفتر جميل تطلقين عليه دفتر الامتنان تكتبين فيه على الأقل كل يوم 3 أشياء تمتنين لها مهما كانت متناهية الصغر.. كاحتضان طفلك وما ترك ذلك من مشاعر في قلبك.. اكتبي عن مشاعرك في هذه اللحظة بكل التفاصيل متناهية الصغر الممكنة.
اكتبي أيضًا في هذا الدفتر أذكارًا وأدعية تدور حول شكر الله المنعم، لا تنسي أن تكتبي كل يوم وكل ليلة قبل أن تكتبي الحدث الذي يشعرك بالامتنان (اللهم ما أصبح "أمسى" بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر).. اكتبيها وقوليها بصوت مرتفع وتذوقيها بقلبك، وإذا استشعرت أن قلبك تحرك ولو نبضة صغيرة احمدي الله على ذلك ولا تترددي أن تسجلي ذلك، فنحن نريد الاحتفاء بخطواتك الصغيرة التي سوف تكبر وتتسع بالتدريج.
أختي الغالية، يلعب الإيمان دورًا بالغ الأهمية في شفاء القلوب الجريحة وتهدئتها ونزع الخوف عنها، والإيمان يزيد بكثرة الذكر الذي ينطقه اللسان ويتذوقه القلب؛ لذلك فاحرصي أن تجلسي ولو 15 دقيقة قبل شروق الشمس وقبل غروبها كي تقولي الأذكار بطريقة خاشعة تجعل قلبك ينبض بمشاعر تحمل سموًا روحانيًّا فتزيل في طريقها مشاعر الحزن التي هي هدف شيطاني ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
سيري خطواتك في نور الله وتوكلي عليه فهو القادر على إسعاد قلبك وخذي بالأسباب.. اخرجي ومارسي رياضة وتعرضي لضوء الشمس، فإذا شعرت رغم ذلك كله أنه لا يوجد أي تحسن أو أن الأمور تزداد سوءًا فهناك حاجة لاستشارة الطبيب النفسي، فقد تكون هناك حاجة لدواء أو جلسات مساعدة، وليس في هذا الأمر ما يشين، وإن كنت أعتقد أنك قادرة أن تسيري على طريق التعافي وحدك مسترشدة بما ذكرت لك مع النظرة الواقعية في التقييم فالمسألة بحاجة للوقت.. أسعد الله قلبك وأصلح أحوالك كلها، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: