خطاب الإسلاموفوبيا على الإنترنت هل زادت مواقع التواصل الاجتماعي من انتشار خطاب الإسلاموفوبيا وهل أثر هذا الخطاب على الموقف من الإسلام؟
أخي الكريم، لا شك أن الرقمية صعدت من الإسلاموفوبيا، أو رهاب الإسلام، وذلك يُقاس بعدد
المنشورات والتعليقات التي تملأ الفضاء الرقمي، وتحمل موقفًا مناهضًا للإسلام
ومحرضًا على المسلمين، منشورات شارك فيها عدد من كبار الساسة الذين لم يخفوا روحهم
الكارهة لهذا الدين وأتباعه، ولكن من الناحية الأخرى ساهمت الرقمية في التعريف
بالإسلام، وتخفيف حالة العداء للمسلمين، لكن كان التحريض هو الأعلى صوتًا.
الرقمية والإسلاموفوبيا
أخي الكريم، تلعب وسائل الإعلام الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل التصورات العامة وتسريع
انتشار الإسلاموفوبيا من خلال خطاب الكراهية والصور النمطية والتصويرات السلبية عن
الإسلام والمسلمين، ولذا ازدادت الحوادث المعادية للمسلمين بشكل ملحوظ، ففي تقرير
صدر من منظمة "كير" أو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في
مارس 2025م ذكر "أن ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تزال في أعلى مستوياتها على
الإطلاق في جميع أنحاء البلاد"، وأنه تلقى (8658) شكوى، وهو أعلى رقم سجلته
المنظمة منذ أول تقرير لها عن الحقوق المدنية في العام 1996م.
وذكر التقرير أن المسلمين يُستهدفون بسبب معتقدهم
الديني، كما تزايد التمييز الوظيفي ضدهم حيث سجل 15.4% من مجمل الشكاوى، كما سجلت
المملكة المتحدة (5837) شكوى خلال عام 2024، وسجلت أستراليا (3254) من يناير إلى
يوليو من عام 2025م.
أخي الكريم، يلاحظ أن الإنترنت وتقنيات الذكاء الاصطناعي كان لها دور في تفاقم الإسلاموفوبيا،
وذلك من خلال استخدام محتوى سلبي عن الإسلام، ومنشورات تصف المسلمين بصورة بشعة
ومسيئة، أو نشر روايات وقصص إخبارية مفبركة تتهم المسلمين بالضلوع في أعمال عنف
وممارسات غير لائقة، أو منشورات تعيد إنتاج الصورة السلبية التاريخية عن المسلمين
وعن رموزهم الدينية، وتفتري نصوصًا وتفسيرات تتهم الإسلام بالعنف.
وقد ذكرت دراسة أسترالية صدرت عام 2022م بعنوان
"الإسلاموفوبيا في العصر الرقمي" أنها رصدت أكثر (3.7) مليون منشور معاد
للإسلام على موقع "تويتر" (فقط) في الفترة ما بين أغسطس 2019 وأغسطس
2021، والمثير للدهشة والاستغراب معًا أن أكثر من 14% من تلك التغريدات المعادية
هي التي حذفت فقط، أما الـ86% فوجدت طريقها الآمن للجمهور، وذكرت أن 86% من
المنشورات المعادية للإسلام تأتي من ثلاثة دول هي الهند، والولايات المتحدة
وبريطانيا.
وفي تقرير آخر بعنوان "تحليل
الإسلاموفوبيا في أعقاب صعود ممداني" صدر أغسطس 2025م، عقب صعود السياسي
المسلم "زهران ممداني" كعمدة لنيويورك، أن المنشورات المعادية للإسلام
على الإنترنت ارتفعت من (56) منشورًا يوميًّا إلى ما يقرب من (2100) منشور قبيل
الانتخابات، وذلك من أجل الترهيب الأيديولوجي من الإسلام، والغريب أن عددًا من
كبار السياسيين الأميركيين شارك في هذه المنشورات.
وفي دراسة ثالثة
عن معاداة المساجد على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت عام 2023م أشارت إلى أن
المساجد أصبحت هدفًا للحملات المعادية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يغذي
العداء للمساجد على الإنترنت وفي الواقع، حيث تبدو الحدود الفاصلة بين الواقع
والعالم الافتراضي محدودة جدًّا إذا تعلق الأمر بالكراهية والتحريض ضد الإسلام، إذ
يتحول التحريض ضد الإسلام إلى أعمال عنف واعتداءات ضد المساجد.
وختاما أخي الكريم، إذا كان الإسلام يتعرض لقدر من التشويه في العالم الافتراضي، بفعل حملات
الكراهية الكثيفة والمنظمة والتي لا تهدأ، فإن الرقمية أتاحت فرصة عظيمة للإسلام
للوصول إلى الناس وتبليغ رسالة التوحيد والرحمة، وهذا يتطلب بذل الكثير من الجهد
الواعي لعرض الإسلام على الناس.
موضوعات ذات صلة:
لماذا تقف النسوية خلف التشريعات المناهضة
للأسرة؟
هل حرية الرأي في الغرب مطلقة أم تلك دعاية؟
كيف تؤثر الشعائر الدينية في بناء الهوية؟
الإبراهيمية.. هل هي فكرة لتفكيك التماسك
الديني؟