لعنة الخيانة تطاردني من عشر سنين.. كيف أسترد ثقته؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أول شي راح أكتب لكم مشكلتي قبل عشر سنوات اني كنت أكلم شاب وانا متزوجة وكشفني زوجي وأخذ مني التليفون وصلت إلى الطلاق ولأني كنت حامل ما طلقني واستمرت المشاكل وعانيت كثير من هذا الوضع بس كنت اتحمل لأن انا الغلطانة.</p><p>أنا حاليا عمري 28 سنة وعرفت غلطي أكيد بس بعد فات ما الأوان وعندي أطفال اثنين ولحد الان ما يقبل يشتري لي تلفون رغم أن هناك ثقة جزئية أتمنى تساعدوني كيف أرجع الثقة وينسى الماضي، أنا كنت صغيرة وما اعرف وين غلطي الحمدلله أنا تبت وعرفت غلطي بس هو لحد الحين ما يقبل.</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية...

 

أنت أخطأت قديما واعترفت بخطئك وقمت بتحمل مسئولية هذا الخطأ وتبت عنه تمامًا واستقام حالك يا ابنتي لمدة عشر سنوات كاملة، ولكن الخوف في قلب زوجك لم ينته بعد.. رغم أن لديكم الآن طفلين ورغم أنك تستشعرين ثقته الجزئية فيك، ولكنه لا يزال خائفا وما الهاتف إلا رمز لهذا القلق والخوف.

 

أنت تريدين منه أن ينسى الماضي وهذا أمر ليس بيدك للأسف الشديد، بل إنه أمر ليس بيده، فبعض التفاصيل الصادمة التي مررنا به لا يمكننا أن ننساها ولو أردنا ذلك.

 

أنت أيضا تريدين استعادة ثقته الكاملة، وهذا الهدف أيضًا ربما يكون غير واقعي بعد مرور عقد من الزمان بسبب الخوف الذي ما زال يسكنه.. ربما يكون الهدف الأكثر واقعية هو كيف تبنون حياتكم القادمة معًا بطريقة جيدة ومريحة لكليكما؟

 

خطوات على طريق الحل

 

ابنتي الكريمة، أنت أخطأت وأذنبت ثم تبت وأصلحت؛ لذلك ينبغي ألا تظلي حياتك كلها تعيشين وأنت تحملين الذنب وتصبح هوية العلاقة الزوجية أن هناك طرفًا مذنبًا (هو أنت) وطرفًا ضحية (هو زوجك)؛ لذلك لا بد من:

 

· الحديث مع زوجك بصراحة ولتكن آخر مرة تتحدثين معه عن الماضي.. لا تبرري ما حدث أبدًا بأنك كنت صغيرة ونحو ذلك؛ فالتبرير يجعل الطرف الآخر لا يثق أنك شعرت بعمق الجرح الذي عانى منه والذي ما زالت آثاره قائمة.

 

· اعترفي بالخطأ وتحملي مسئوليتك كاملة وقولي له: ربي شاهد أنني تبت توبة نصوحًا وعلى مدار عشر سنوات زواج هي عمر زواجنا أنت رأيت أنني أصلحت وأحسنت، هنا أنت تعترفين بالجرح ولكنك تقرين التغيير والإصلاح أيضًا.

 

· ولتكن هذه مقدمة الهدف من هذا الحوار ألا وهو: إنني أريد أن تكون علاقتنا صحية.. أريد أن تنمو هذه العلاقة بشكل طيب.. وتذكري أنه بإمكانكم بناء علاقة طيبة رغم عدم نسيانه لما حدث في الماضي.

 

· أريد لعلاقتكم أن تتحول من علاقة (الجاني والضحية) لعلاقة شراكة، فبدلاً من مناقشة ماذا حدث منذ عشر سنوات نريد أن يكون سؤال هذه المرحلة كيف نخطط لحياتنا وحياة أسرتنا وأطفالنا للعشر سنوات القادمة.

 

· بدلاً من هدفك القديم ألا وهو استعادة الثقة المطلقة يكفيك في هذه المرحلة أن تبني ثقة واقعية، ثقة أنه لا يوجد إنسان معصوم، وعشر سنوات من الإصلاح والالتزام لها ثقلها النسبي، فمن حقك أن تشعري بالكرامة المتبادلة.. قولي له لا نريد أن يكون الماضي هو المرجع الأساسي لنا في حياتنا المشتركة.

 

· اسأليه ما الذي يشعره بالأمان؟ قولي له إن ألمه تم التعامل معه بجدية، فما الذي يحتاجه كي يشعر بالأمان دون أن يشعرك أنك لست فوق مستوى الشبهات؟

 

اسأليه ما الذي يطمئنه دون أن تشعري أن احتياجاتك الأساسية غير مرئية بالنسبة له وعلى رأسها الشعور بالكرامة بعد التوبة النصوح؟

 

· اطلبي منه تعريف هوية جديدة للعلاقة بينكما، فهو لم يغادر هذه العلاقة رغم الصدمة وأنت بذلت كل جهدك رغم القيود الكثيرة، وهذا يعني أن هناك حبًّا عميقًا يربط بينكما بالإضافة لطفلين، وكل منكما دفع ثمن هذه الأزمة بطريقته؛ لذا فقد آن الأوان أن تعيشا كشريكين يجمع بينهما المودة والرحمة وليسا كأسيرين لذنب مر عليه عقد كامل.

 

· استعيني بالله وأكثري من الدعاء أن يفتح الله قلبه وعقله لكلماتك فهو سبحانه من بيده القلوب يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

التوبة وحسن الظن بالله

بعد الخيانة.. كيف أتحرر من تجربة مؤذية؟

نفور وكراهية وخيانة.. هل تستقر هذه الحياة؟

بعد الخيانة.. كيف أستعيد الثقة؟