<p>السلام عليكم لا أستطيع تقبل زوجي بسبب زواجه على ماذا أفعل متزوجة منذ ٩ سنوات عانيت فيها من الفقر الشديد والبرد والجوع والعمل والغربة زوجي رجل ذا خلق ودين وحياتنا جيدة كان دائما يقول لي عندما يرزقني الله سوف أعوضك عن كل شيء ساعدتني به ومالك الذي تضعينه في البيت وتحرمين نفسك كلشي جميل.</p><p> وانتظرت حتى رزقه الله ولكن قام بالزواج من ثانية وكنت حينها حامل في الشهور الأخيرة كما قام بعمل عرس صاخب جدا ومعازف وأغاني واختلاط وكأنه متزوج لأول مرة.</p><p> منذ ٦ أشهر وأنا أعاني نوبات بكاء وانهيار عصبي وآلام جسدية وبعد الولادة زادت كثيرا.</p><p>الآن زوجي نادم يريد حياتنا القديمة ويعترف بأخطائه ويحاول ترميمها لكن أنا نفرت منه بشكل كبير ولم أعد أصدقه بشيء لا أستطيع كل ما رأيته تذكرت ما فعل بي ولم يحترم مشاعري بطريقة زواجه ويراعي أني امرأة حامل كما أني لا أستطيع الطلاق لأنه ليس لدي دخل مالي ولست قادرة على تربية الأولاد وحدي ولست قادرة أيضا على عشرته او على البعد حقا.</p><p>أنا متعبة ولا أعلم ما هو الحل أرجو نصيحتكم لي أنا اعلم أنه أمر حلال لكن أنا إنسانة غيورة جدا لا أتقبل كما أني حزينة على الأيام التي ضحيت فيها بكلشي وكنت أنتظر العوض فقابلني بهذه الطريقة لعل أحدكم يخبرني بشيء يريحني ويهديني الصواب</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
أتفهم
مشاعرك جدًّا.. أتفهم مدى شعورك بالخذلان.. أتفهم مشاعرك المفتقدة للأمان.. أشعر
بحيرتك وألمك.. أشعر أن هذا تضاعف بسبب تجربة الحمل والولادة.
بعد
الولادة ورغم توفر الدعم تصاب كثير من النساء بدرجات من الاكتئاب لأسباب هرمونية،
بينما أنت واجهت اضطراب الهرمونات مع تجربة زواج زوجك الصاخبة في الوقت الذي كنت
تنتظرين تعويضًا منه على كل ما قدمته لأجله.. مشاعرك مفهومة تمامًا مقدرة تمامًا،
لكن لا بد لنا من طريقة لإدارة هذه المشاعر حتى لا تقودك لقرارات خطأ أو حياة
ذابلة لا تستحقينها.
تحليل
لموقف زوجك
أختي
الكريمة، سأحدثك بمنتهى الصراحة.. أنت تعرفين أن ما قام به زوجك هو أمر حلال، إذن
أنا لن أناقش هذه النقطة، لكن السؤال هو:
لماذا
في هذا التوقيت؟
لماذا
بهذه الطريقة الصاخبة؟
لماذا
لم يعوضك؟ أو على الأقل يرد لك ما قدمته له من مال نتيجة عملك معه في الغربة؟
دعينا
نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة قبل أن نفكر في طريقة التعامل المناسبة معه في ضوء
محاولته للإصلاح.
للأسف
كثير من الرجال يعانون بشدة أثناء فترة حمل الزوجة ومع اضطراب هرموناتها، وهذا
يجعلهم يشعرون بالحرمان بشكل أو آخر، وبما أنه غير قادر على الضغط عليها بسبب
الحمل يفكر في الزواج الثاني كحل آمن وحلال.
الفرح
الصاخب غالبًا هو رغبة العروس خاصة لو أنها تتزوج أول مرة؛ لذلك هي تريد أن تشعر
أنها عروس طبيعية يقام لها عرس وليست عروسًا لرجل متزوج ولديه أولاد.. هو وافق حتى
لا يخسرها؛ فالأغلبية الساحقة من الفتيات سوف ترفض الزواج من رجل متزوج وله أولاد
حتى لو كان معه المال.
هو
شعر بالندم بعد ذلك بعد أن اعتاد حياته الجديدة وضميره آلمه كونه لم يفِ بوعوده لك
ولم يعوضك شيئًا.. ضميره منذ البداية كان موجودًا، ولكن كان يقوم بعملية تبريرات..
سوف أعوضها لاحقًا.. المال الذي معي لن يكفي الزواج الثاني وتعويض الزوجة الأولى
معًا وأنا بحاجة لهذا الزواج الثاني وهكذا.
ماذا
تفعلين؟
الآن
هو يشعر بالندم ويرغب في تعويضك، لكن مشاعرك نحوه مضطربة يغلب عليها النفور..
عالقة فيما حدث منذ 6 شهور.. تبكين بحرقة وتشعرين أنك على وشك الانهيار العصبي
لكنك بحاجة لإدارة مشاعرك حتى لا تخسري كل شيء.. أعلم أن إدارة المشاعر المضطربة
مرهقة وصعبة لكنها ممكنة صدقيني، فخلف المشاعر المرهقة توجد فكرة.. فكرة ملخصها
أنا خذلت.. أنا لم أكن كافية.. أنا ضحيت ولم أعوض.
إدارة
المشاعر سيقف خلفها أيضًا فكرة أو حزمة أفكار مترابطة ملخصها:
أنا
قدمت وضحيت ولن يضيع الله جهدي.
أنا
قيمتي عالية بدليل ندمه ورغبته في استرضائي.
من
حقي أن أحصل على تعويض عن أيام الفقر والبرد والجوع.
من
حقي أن أحصل على نتيجة عملي في الغربة.
من
حقي أن أعيش وأستمتع بحياتي.
من
حق أولادي أن يعيشوا حياة طبيعية مع أبيهم وأمهم.
زوجي
أخطأ في حقي لكنه يحاول تدارك خطأه.. وكل بني آدم خطاء.
من
الغباء أن أترك زوجي بعد أن حقق نجاحًا لامرأة أخرى.
تغير
الأفكار سوف يساعدك بشكل تلقائي على تغير مشاعرك بنسبة كبيرة، وتغير المشاعر
سيقودك لتغير السلوك.. ما تحتاجيه إذن في البداية هو التخلي عن الأفكار السلبية
المحبطة التي تجعلك على وشك الانهيار واستبدلي بها أفكارًا حقيقية إيجابية تساعدك
على التعافي.. هذه الأفكار الإيجابية التي ذكرتها لك كلها صادقة ولا مبالغة فيها
فأنت لست بحاجة للكذب على نفسك ولا يفيد، بل أنت بحاجة للتمسك بالأفكار الحقيقية
(الله لن يضيعني وزوجي نادم وراغب في التغيير).
ساعدي
نفسك
أختي
الكريمة، خذي قرارًا واعيًا بالخروج من دائرة الحزن.. عندما تتغير أفكارك ستجدين
مشاعرك تتحسن، ولكن هذا وحده لا يكفي، لا بد أن تساعدي نفسك وتسعي في تحسين مزاجك.
صلي
على النبي ألف مرة وستشعرين بهدوء فوري.
اقرئي
القرآن بانتظام، وغوصي في معانيه وقضاياه الكبرى.
ادعي
الله في سجودك وأخرجي كل انفعالاتك أثناء السجود.
تعرضي
لضوء الشمس في الصباح الباكر وقبل الغروب.
اخرجي
وامشي وحركي جسدك.
تناولي
طعامًا صحيًّا.
اطلبي
دعم عائلتك لمساعدتك حتى يتوازن مزاجك.. يمكنك ترك أطفالك بعض الوقت والخروج للقاء
صديقة أو الاشتراك في مناسبة.
قولي
لزوجك بشكل صريح إنك بحاجة لدعمه وبحاجة لبعض الوقت حتى تستردي عافيتك النفسية.
اطلبي
منه ما ترين أنه حق لك وتعويض.. مثلا اطلبي تجهيز شقتك بمستوى رفاهية معين.. اطلبي
ذهبًا فأنت لك حق في ثروته التي كان عملك أحد أعمدتها وهو من وعدك بتعويض ذلك..
اطلبي ولا تخجلي من الطلب.. هو يملك المال بدليل الزواج والعرس ويعاني من الندم
فلا تترفعي عن أخذ بعض حقوقك فترفعك عن هذا ليست مثالية.. أنت بحاجة أن تشعري ببعض
العدالة فهذا يساعدك على سرعة التعافي.
ادعي
الله سبحانه وتعالى أن يُذهب غيرتك وهي دعوة النبي ﷺ لأم المؤمنين أم سلمة عندما شكت له
غيرتها ولا تفكري في زواجه الثاني.. لا تسألي عن زوجته الثانية.. لا تبحثي عن أي
معلومات عنها.. تجاهليها تمامًا وتجاهلي فكرة أنه متزوج وخففي من تعلقك
العاطفي به.. اعتبريه في عمل يغيب فيه بعض الأيام حتى تحافظي على سلامك النفسي
وركزي على حياتك وأبنائك.. كيف تطورين من نفسك.. كيف تطورين من حياتك.. توكلي على
الله وابذلي الجهد وثقي أنك قادرة على فعل التغيير، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة
أخرى.
روابط
ذات صلة:
تزوج علي.. كيف أتعلم مهارات الصبر؟