<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أنا سيدة متزوجة ولدي بعض مشكلات في الحمل.. أقاربي دلوني على طبيب شهير ذو خبرة واسعة.. زوجي لم يكن متحمسا لزيارة طبيب رجل ولكنه قبل في النهاية.. الطبيب طلب أشعة بالصبغة على الرحم والأنابيب وذهب زوجي معي لمركز الآشعة .. وجدنا أن من سيقوم بعمل الأشعة هو طبيب رجل أيضا.. سألنا السكرتيرة عن طبيبة أنثى.. قالت إنه لا يوجد في المركز وإن الطبيب يقسم على مراقبة الله وحفظ العورات ..</p><p> الموقف في غرفة الأشعة كان محرجا لي بشدة ولكن بعد أن خرجنا كان يبدو على زوجي الغضب لكنه كان صامتا تماما وعندما أصررت أن يقول لي ما الذي يضايقه انفجر في وجهي .. وقال لي كلاما جارحا مثل إنني سقطت من عينيه وأنه أخذ يدعو الله ألا يحدث حمل ..</p><p> بعدها بثلاثة أيام سافر إلى عمله وهو لا يتكلم معي تقريبا.. اتصلت عليه وقلت له انه كان معي قال أنه غاضب من نفسه جدا ولكنني صدمته لأنني كنت صامتة ومستسلمة ولست أدري ما كان علي فعله أثناء عمل الأشعة؟! قلت له إن لم تكن تريدني أذهب لبيت عائلتي رفض دون أن يتنازل ويقول لي إنه يريدني ..</p><p> كلامه جاف جدا معي وأنا لا أتوقف عن البكاء وأتسول منه أي كلمة حلوة وهو مصر على حرماني منها.. ما الحل؟</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
ما تمرين به -غاليتي- من ألم مضاعف.. فأنت تتألمين بسبب تأخر الحمل وتألمت أثناء
عمل الأشعة، وأيضًا تتألمين بسبب رد فعل زوجك الغاضب وكلماته التي آذاك بها
وانسحابه العاطفي بعد زيارة الطبيب ومركز الأشعة.
أريدك
أن تهدئي -غاليتي- وتتوقفي عن البكاء، خذي نفسًا عميقًا وأنت تعدين من 1 إلى 4 ثم
ازفريه ببطء وأنت تعدين من 1 إلى 6، كرري تمرين التنفس 10 مرات.. بعد ذلك اذهبي
وتوضئي وصلي على النبي واستغفري الله عز وجل.. أو صلي ركعتين نافلة واقرئي قرآنًا
حتى تشعري بالسكينة تملأ قلبك وروحك.
لست
مذنبة
ابنتي
الكريمة، أنت لم ترتكبي ذنبًا بزيارة طبيب مسلم تم الإشادة بعلمه، ولم ترتكبي ذنبًا
وأنت لم تجدي في مركز الأشعة إلا طبيبًا آخر، وانظري هذه الفتوى على موقعنا فقه التداوي بين الرجال والنساء وتخصص الرجال في طب النساء.
نعم
كان من الأولى أن تجتهدي في البحث عن طبيبة أنثى ثقة وذات خبرة خاصة أن الحالة
ليست طارئة، ولكنك أيضًا لست مذنبة كما يحاول زوجك تصويرك لنفسك.. ولو أنك أنت
مذنبة لكان هو مذنبًا قبلك فهو من سمح وكان من حقه الاعتراض والرفض والمنع أيضًا ولكنه
لم يفعل.. هو يقول إنه غاضب من نفسه ولكنه جعل منك كيس ملاكمة يخرج فيه هذا الغضب،
فماذا كنت تفعلين وقد بدأ الإجراء الطبي بالفعل.. ألا يكفيك ما كنت تشعرين به من
ألم جسدي؟ لماذا لم يطلب هو من طبيب الأشعة وقف كل شيء؟
لذلك
أريدك أن تكوني موقنة من داخلك أنك لست مذنبة وأنك لا تستحقين المعاملة المسيئة
التي عاملك بها زوجك.
بين
الغيرة والتحريض
إذا
أردنا أن نفسر موقف زوجك فهو ببساطة عانى من درجة شديدة من الغيرة، فعلى الرغم من
أنه عقليًّا يعرف أنها مجرد علاقة علاجية فإن مشاعره رأت وضعًا حرجًا لزوجته أمام
رجل غريب وهو أمر كان فوق طاقته النفسية على التحمل، وإن كان العقل ظل مسيطرًا على
الموقف داخل غرفة الأشعة وحتى بعد خروجكم منها.. زوجك من النمط التجنبي حيث تجنب
المواجهة معك في البداية، ولكن عندما قمت بفتح الموضوع انفجر غاضبًا وهو في غضبه
من النوع الذي لا يفكر فيما يقول وغالبًا لا يقصده.. هو كان يريد تفريغ انفعالاته
فقال ما قاله لك من كلمت قاسية.
الدافع
الثاني لحالة الغضب الشديد التي كان يعاني منها زوجك أن هناك حملات منظمة على
منصات التواصل الاجتماعي خاصة على الفيس بوك لرفض تداوي النساء عند الرجال وتصوير
الرجل الذي يقبل بتداوي زوجته عند طبيب رجل بصورة تقلل منه وتهينه، ولعل هذه
المنشورات تسربت لعقله الباطن، وبالتالي كان لها أثر حاسم في الانفجار.
ما
العمل؟
ابنتي
الكريمة، توقفي عن الحديث مع زوجك حول هذا الملف، نحن نريد القيام بعمل تهدئة بعد
كل هذا الغضب.. نريد أن نقوم بعملية إطفاء لنيران الانفعال، ولا شيء يحقق الإطفاء
أكثر من منع الوقود عنه فتوقفي عن الحديث ولا تحاولي إقناعه أنكما لم تخطئا.
· إياك إياك من تسول المشاعر لا تتعلقي بزوجك هذا
التعلق القلق الذي يجعل حياتك واستقرارك النفسي متوقفًا على كلمة حلوة تسمعينها
منه فيشح بها.. للأسف كثير من الأزواج يشح بكلمة بسيطة تكون ترياقًا لقلب زوجته.. في
حالتك ربما يكون ذلك كلون من العقاب.. عندما يشعر أنك لا تعانين من احتياج ملح
لكلمة عاطفية سوف يسعى لاستعادة تأثيره عليك واختبار أثر كلماته.
· عددي مصادر الدعم النفسي لك.. تحدثي لصديقة
لقريبة واجعلي حياتك الاجتماعية مليئة (دون حكي أي مشكلات بينك وبين زوجك).
· حافظي على تدريبات التنفس وعيش حياة صحية ومارسي
التمارين فهذا كله يحسن مزاجك.
· عندما تتحدثين معه تحدثي بهدوء ورفق واحترام دون
كثير من الاسترسال أو حديث عن العواطف
· عندما يسألك هو ما الذي غيرك قولي له: بصراحة في
الأزمة الأخيرة، وعلى الرغم أني أقدر مشاعرك وأتفهمها فإنني قد تألمت كثيرًا، ولا
تكثري أكثر من ذلك ولا تنتظري منه ردًّا أو اعتذارًا.. يكفيك أنك أعربت له عن تفهم
مشاعره وعبرت عن مشاعرك دون إلقاء الاتهامات نحوه.
· زوجك ليس شخصًا سيئًا بدليل أنه غاضب من نفسه
أيضًا، هو فقد القدرة على التحكم في غضبه فساعديه على ذلك.. أكثري من الدعاء وأنت
ساجدة أن يؤلف الله بين قلوبكم وتحلي بالصبر وسوف تعود المياه لمجاريها أقرب مما
تتصوري. أسعد الله قلبك يا ابنتي، وأصلح ما بينك وبين زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة: