<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا متزوجة، وعندي سلفة أكبر مني، وهي متزوجة منذ حوالي عشر سنوات، ولم يرزقها الله بالأطفال طوال هذه المدة. أما أنا وباقي سلفاتي فالحمد لله عندنا أولاد وبنات. من فترة اكتشفنا أنها حامل في الشهر السادس، لكن المفاجأة أن الخبر كان مخفيًا طوال هذه الأشهر، ولم يخبروا أحدًا من العائلة، لا أنا ولا بقية سلفاتي. حتى علمنا لاحقًا أن حماتي وحمايا كانا يعرفان بالأمر منذ البداية، لكنهما أيضًا لم يخبرا أحدًا.</p><p> بالأمس اجتمعنا جميعًا في بيت حمايا، وفجأة قام زوجها بإحضار تورتة وبعض الحلوى والبالونات، وأعلن أمام الجميع أن زوجته حامل، وكأنها مفاجأة. بصراحة شعرت بصدمة شديدة، وتسلل إلى نفسي شعور بالضيق. استغربت لماذا أخفوا هذا الخبر كل هذه المدة، ولماذا لم يخبروا العائلة منذ البداية. في وقت الاحتفال لم أستطع أن أتصرف بشكل طبيعي، ولم أقدر حتى أن أنظر إليها أو أقول لها "مبروك"، وكنت أشعر بضيق شديد. وحتى بعد عودتي إلى المنزل ما زلت متأثرة بالموقف، ولا أستطيع أن أتجاوز هذا الشعور، وأجد صعوبة في التعامل معها بشكل طبيعي. </p><p>عندما تحدثت مع بعض سلفاتي عن شعوري، أخبرنني أنني ربما أبالغ في رد فعلي، وأن الأمر لا يستحق كل هذا الضيق. لذلك أريد أن أسأل: هل فعلاً أنا مكبّرة الموضوع أكثر من اللازم؟ أم من حقي أن أشعر بالضيق لأنهم أخفوا خبرًا مهمًا مثل هذا عن بقية العائلة طوال هذه الفترة؟ وكيف يمكنني التعامل مع هذا الشعور حتى لا يؤثر على علاقتي العائلية؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً أختي الكريمة ومرحبًا
بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
مشاعرك مفهومة -يا عزيزتي- لأنك كنت شفافة معهم بينما شعرت أنهم
تعاملوا معكم كغرباء، وما حدث من سلفك شعرت أنه استعراض مزيف لذلك لم تستطيعي
التفاعل، لكن لو نظرت للأمر من وجهة نظرهم أو لو استشعرت مشاعرهم أو لو وضعت نفسك
موضعهم فستجدين أن سلوكهم مفهوم تمامًا.
تجربة حساسة
أختي الكريمة، تخيلي أن تكوني السلفة الكبيرة التي تزوجت منذ أكثر من
عشر سنوات ولم تستطيعي الحمل طيلة تلك السنوات، تزوج الأخ الأصغر لزوجك والذي يليه
وكل منهم رزقه الله البنين والبنات.. باركت لهم ودعوت الله أن يرزقك.
عشت سنوات تتأرجحين بين الأمل والإحباط.. تشعرين أن بيتك صامت ساكن
بينما بيوت الآخرين تضج بالحياة.. سمعت كلمات ظاهرها التعاطف وباطنها أسئلة غير
منطوقة هل سيستمر الوضع هكذا؟ رأيت في عيون البعض الشفقة ورأيت في عيون البعض
الآخر مشاعر احترت في تفسيرها.. شعرت أحيانًا أن بعض الناس يخشون أن تحسديهم أو
تحسدي أولادهم رغم أنك لم تتعاملي معهم إلا بنية طيبة نقية.. هل أنت مدركة مدى
الحساسية النفسية التي تشعر بها هذه السلفة وزوجها؟
تخيلي أنك بعد هذه السنوات العشرة وبعد دعائك الطويل وبعد رحلات
علاجية طويلة ومؤلمة حدث أخيرًا حمل.. هل أنت متصورة كم المشاعر المزدحمة التي
ستشعرين بها.. الشعور بالفرح الممتزج بالخوف والقلق، تخيلي كم الحساسية المفرطة
تجاه الأمل، ألا يفسر لك ذلك لماذا لم يخبروا أحدًا إلا في أضيق دائرة ممكنة دائرة
الأب والأم الذين لم يتوقفوا يومًا عن السؤال أو ما هو أكثر.
ألا يحق لك ألا تخبري أحدًا حتى يستقر الحمل ويتم تجاوز مرحلة الخطر
مع وصوله لشهوره الأخيرة؟ ألا يحق لك ذلك؟!
أسباب إضافية
أختي الكريمة، نبي الله يعقوب عندما أرسل أبناءه إلى مصر خشي عليهم
من الحسد لأنهم عصبة فطلب منهم ألا يدخلوا من باب واحد وأن يدخلوا من أبواب
متفرقة.. نعم هو أمر لا يغير من قدر الله، ولكن هو لون من ألوان الأخذ بالأسباب؛
لأن الحسد حقيقة مؤكدة وملموسة، وعندما يكون عندك ما تظنين أنه يسترعي النظر كأبناء
يعقوب الأشداء أو ما أنت قلقة جدًّا بشأنه كطفل جاء بعد سنوات من الانتظار.
ربما تقولين ولماذا سنحسدهم وقد رزقنا الله البنين والبنات؟ لماذا
يفكرون فينا هكذا ونحن عائلة واحدة؟
والحقيقة أنهم لم يخبروا أحدًا (عدا الأب والأم) ليس لأنهم يشكون
أنكم سوف تحسدونهم، ولكنهم يريد أن يكون هذا الملف في الكتمان بوجه عام أو كما جاء
في الحديث (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، وفي رواية أخرى لهذا الحديث (استعينوا
على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود).
ببساطة لم يخبروكم حتى لا تخبروا آخرين وينتشر الخبر بينما هم يريدون
إتمام شهور الحمل في هدوء وهذا حقهم تمامًا.. إذا كنت أنت لا تحسدين فقد تخبرين من
يحسد، هذا أمر وارد.
بمعنى آخر هناك عدة أسباب للكتمان منها:
ـ الخوف من عدم اكتمال
الحمل فيكون الإحباط أشد؛ لأني كما أوضحت لك لديهم حساسية شديدة تجاه الأمل.
ـ القلق من الحسد إذا انتشر الخبر.
ـ الشعور بالسيطرة والقدرة على اتخاذ القرار فيعلنون الحمل في الوقت
المناسب بعد سنوات طويلة من فقدان السيطرة، وهذا يمنحهم إحساسًا بالقوة ويحول
مشاعر المعاناة إلى احتفال، وهو ما قام به سلفك عندما أحضر الحلوى والبالونات.
غاليتي، إعادة قراءتك للمشهد والبحث عن الدوافع العميقة له سيجعلك
تهدئين تمامًا بعد أن تدركي أنك لم تكوني مقصودة بأي رسالة سلبية وقتها ستجدين أنه
من اللائق أن تتصلي تباركين وأنت سعيدة من قلبك دون أي تبرير لرد فعلك يومها..
أسعد الله قلبك، وبارك الله في أولادك ورزقك الرضا وراحة البال.
روابط ذات صلة:
السحر والحسد وأثرهما على تفكك الأسر ودمار المجتمع
مهووس بالعين والحسد.. ضعف إيمان أم دافع للالتزام؟