<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif"">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ومربٍّ، أرى أن تحديات العصـر (من انفتاح رقمي وضعف هوية) قد استنزفت طاقات أطفالنا، فصار الكثير منهم يفتقدون (روح المبادرة) والقيادة. أطمح لأن أعيد صياغة دوري كمربٍّ لأصنع (جيلاً قياديًّا) واثقاً بدينه، قادرًا على التأثير.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif"">كيف أستلهم من (المدرسة النبوية) فنون غرس الثقة بالنفس وتحميل المسؤولية للصغار؟ وما هي الأساليب العملية التي تجعل الطفل يشعر بأنه (عنصـر فاعل) في الأمة وليس مجرد (متلقٍ) للأوامر؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic","serif"; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ومربٍّ، أرى أن تحديات العصـر (من انفتاح رقمي وضعف
هوية) قد استنزفت طاقات أطفالنا، فصار الكثير منهم يفتقدون (روح المبادرة)
والقيادة. أطمح لأن أعيد صياغة دوري كمربٍّ لأصنع (جيلاً قياديًّا) واثقاً بدينه،
قادرًا على التأثير.
كيف أستلهم من
(المدرسة النبوية) فنون غرس الثقة بالنفس وتحميل المسؤولية للصغار؟ وما هي
الأساليب العملية التي تجعل الطفل يشعر بأنه (عنصـر فاعل) في الأمة وليس مجرد
(متلقٍ) للأوامر؟
الجواب:
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المربي الملهم. إن سؤالك يلامس (الركن الركين)
في بقاء الأمة ورفعتها؛ فالطفولة في المنظور النبوي لم تكن مرحلة (انتظار) للرشد،
بل كانت مرحلة (إعـداد) للقيادة. لقد تخرَّج في مدرسة النبي ﷺ قادة قادوا الأمم
وهم في مقتبل العمر (كأسامة بن زيد، وابن عباس، وابن عمر).
إليك
المنهجية النبوية في صناعة (الطفل القائد)، مستوحاة من فقه التربية النبوية:
أولاً: بناء
(التقدير الذاتي) (التربية بالملاطفة والمساواة): القيادة
تبدأ من (الداخل)، من شعور الطفل بكرامته وقيمته. النبي ﷺ كان يرسخ هذا المعنى
بأساليب مبهرة:
1.
المصافحة والمواجهة: كان ﷺ إذا لقي
أحدًا من الصغار صافحه، ولا ينزع يده حتى يكون الصغير هو الذي ينزعها. هذا الفعل
البسـيط يبني (هيبة الشخصية) لدى الطفل.
2.
احترام (حق الصغير): في
الحديث المشهور حين استأذن النبي ﷺ الغلام (ابن عباس) أن يعطي الأشياخ الشـراب
قبله، فرفض الغلام رغبة في فضل النبي ﷺ؛ هنا علّمه النبي ﷺ أن (حقه) محترم حتى
أمام الكبار. علموا أطفالكم أن رأيهم مسموع وأن حقوقهم مصانة، فهذا هو وقود الثقة.
ثانيًا:
استراتيجية (الإرداف والمصاحبة) (التعلم بالملازمة): صناعة
القائد تحتاج لبيئة عملية. النبي ﷺ استخدم أسلوب (الإرداف) (أن يركب الطفل خلفه
على الدابة) ليكون قريبًا من مجالس الكبار ومواطن القرار:
1.
بث الكلمات الكبار: في لحظات
(الإرداف)، كان النبي ﷺ يبث الأصول العقدية والقيادية (يا غلام إني أعلمك
كلمات..). إن اصطحابك للطفل في رحلاتك، وأعمالك الدعوية، واجتماعاتك (بقدر ما
يناسبه)، يجعله يتشـرب (لغة الكبار) وسمتهم.
2.
التكليف بـ (المهام الصعبة): كان
ﷺ يرسل بعض الصغار في مهمات خاصة (كأنس بن زيد في سـر النبي ﷺ)، مما ينمي فيهم
(فقه الأمانة) والقدرة على إدارة المسؤولية.
ثالثًا:
التربية بـ (القصة والحكاية) (صناعة الخيال القيمي): القائد
يحتاج لـ (رؤية) و(قدوة). استخدم النبي ﷺ القصص لغرس القيم البطولية (مثل قصة
أصحاب الأخدود والغلام المؤمن). القصة تمنح الطفل (نماذج عليا) يطمح للوصول إليها،
وتحول القيم المجردة إلى (أبطال حقيقيين) يتمثل بهم في حياته اليومية.
وأنصحك
ختامًا بالآتي:
O اجعلهم (شـركاء) في
الدعوة: كلف الأطفال بمهام بسـيطة في المسجد أو المركز (تنظيم، توزيع هدايا، تقديم
فقرة)، ليرتبط قلبهم بالمحضن الدعوي وهم فاعلون فيه.
O ثقافة (التشجيع
والمكافأة): كان النبي ﷺ يمدح الخصال الطيبة في الصغار. امدح (مبادرة) طفلك
و(صدقه) و(شجاعته) أمام الآخرين، فالثناء هو (غذاء) الروح القيادية.
O تجنب (التحطيم اللفظي):
القائد لا ينمو في بيئة السخرية أو التثبيط. استبدل بالنقد (التوجيه الحاني) (ما
بال أقوام)، لكيلا تكسـر إرادته.
O الدعاء بـ (البركة): كان
النبي ﷺ يمسح على رؤوس الأطفال ويدعو لهم. اجعل دعاءك لهم بـ (الإمامة في الدين)
جزءًا من وردك اليومي، فصناعة القادة توفيق إلهي قبل كل شيء.
وأسأل الله
العظيم أن يقر عينك بأبناء المسلمين قادةً راشدين، مصلحين مهتدين، ويجعل تربيتك
لهم ذخرًا لك في الدنيا والآخرة، ويجمعنا جميعًا تحت لواء صاحب الخلق العظيم ﷺ.
روابط ذات صلة:
كيف أزرع حب الالتزام وحلاوة التدين في قلوب إخوتي الصغار؟