يعتبر الأشياء البالية ميتة ويدفنها!!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 21
  • رقم الاستشارة : 5561
09/08/2026

أكتب إلى حضرتك بشأن ابن أخي، وعمره أحد عشر عامًا.

منذ عدة أشهر لاحظنا أنه إذا انكسر قلم، أو تمزق كراس، أو تعطلت لعبة، يجمع أفراد البيت، ويقول: "تعالوا نودعه"..

ثم يلف الشيء في منديل، ويقرأ كلمات مؤثرة من تأليفه، ويبكي أحيانًا، ثم يدفنه في ركن من الحديقة، ويضع فوقه حجرًا صغيرًا.

في البداية ضحكنا، ثم أصبح الأمر يتكرر مع كل شيء تقريبًا.

وعندما سألته لماذا يفعل ذلك، قال: "حتى لا يشعر أنه اترمى لوحده".

علمًا بأن جدته التي كان متعلقًا بها جدًّا توفيت منذ عام، ولم يسمحوا له بحضور الجنازة، وقالوا له إنها سافرت للعلاج، ثم عرف الحقيقة بعد أسابيع.

فهل ما يفعله طبيعي؟

الإجابة 09/08/2026

أولا: البقاء لله يا عزيزي في جدة الطفل.

 

وثانيًا: بالفعل تصرفه يدعوا للضحك والمزاح.. ولكن!

 

أكثر ما لفت نظري في رسالتك هو الربط بين وفاة الجدة وظهور هذا السلوك، وهو ربط مهم جدًّا.

 

ما يقوم به الطفل قد يكون محاولة رمزية لإكمال عملية Grief Processing؛ أي معالجة الحزن الذي لم يُتح له أن يشارككم فيه ويعيشه بصورة صحية.

 

حرمان الطفل من وداع شخص عزيز، أو إخفاء حقيقة الوفاة عنه، قد يترك داخله أسئلة ومشاعر معلقة، فيبدأ العقل في التعبير عنها بطرق رمزية، كما يفعل مع أغراضه.

 

فحتى إن ابتسمتم كرد فعل لسلوكه، لكن لا تسخروا من هذا السلوك، ولا تشاركوه فيه على أنه لعبة، بل افتحوا معه باب الحديث عن جدته، وعن الدعاء لها، وعن أن الفراق سنة من سنن الحياة.

 

وعلموه معنى قول تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وأسباب قول رسول الله ﷺ: " إن العين لتدمع، والقلب ليحزن..." فالإسلام لا يمنع الحزن، لكنه يوجهه التوجيه الصحيح.

 

وإذا استمر السلوك فترة طويلة، أو صاحبه انعزال شديد أو خوف دائم من الفقد، فمن الأفضل عرضه على أخصائي نفسي للأطفال لمساعدته على تجاوز مشاعر الفقد بطريقة صحية.

 

همسة أخيرة:

 

الأطفال لا ينسون من أحبوا، لكنهم يحتاجون إلى من يعلمهم كيف يودعون أحبابهم دون أن يدفنوا مشاعرهم معهم.

 

روابط ذات صلة:

فقدت طعم الحياة بفقدان جدي!!

الرابط المختصر :