الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
54 - رقم الاستشارة : 5073
14/06/2026
انا عندي 22 سنة بدرس وعايش مع اهلي بالنسبة للدراسة انا في سنة 3 حقوق بروح على الامتحانات وشغال جنب الكلية ومكفي نفسي مباخدش جنيه من اهلي حتى مصاريف دراستي انا الى بدفعها .
دلوقتي انا اهلي دول اكبر ابتلاء في حياتي طول الوقت احباط وكلام زي الزفت مبيعملوش اي حاجة في الحياة غير انهم واقفين عقبة في حياتي سواء بكلام زي الزفت او جو في البيت مؤذي نفسيا او مرازية منهم في الراحة والجاية.
والدتي طول الوقت بتعاملني زي الزفت وبتفضل تحبط فيا، واخويا صايع وفاشل وبيغير مني وطول الوقت عايز ياخد مني فلوس ويعيش على قفايا وبيسرق فلوس مني ومبيشتغلش وابويا بيروح شغله ويرجع ينام ده غير ان البيت دوشة طول الوقت وشتايم وخناقات ومفيش اي مساحة ان الواحد يستريح او يعرف يقعد شوية مع نفسه في هدوء.
انا لما بخرج برا البيت بحس ان روحي رجعتلي من تاني بدل ما الواحد يحس في بيته بالراحة والهدوء انا بحس بالعكس انا بجد زهقت ومبقتش قادر اكمل انا دلوقتي بفكر اخد شقة ايجار وابقى مع نفسي ومتردد اني اخد الخطوة ديه مش عشان زعلان اني هسيب البيت او عشان خايف اني مقدرش اعيش لوحدي انا اصلا يعتبر عايش لوحدي لاني بعمل كل حاجة لنفسي بأكل نفسي وبغسل هدومي وبنضف لنفسي لان محدش في البيت بيعملي اي حاجة بس عشان فكرة اني هبقى عايش في انعزال خايف ده يأثر عليا نفسيا مستقبلا
ابني
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
مقدار الضغط النفسي الذي تعيشه داخل البيت حيث البيئة المحبطة والكلمات المؤذية
وانعدام الدعم النفسي والمادي.. أتخيل شكل البيئة الصاخب الذي تعيش فيه فلا تستطيع
أن تحظى ببعض الراحة النفسية والاسترخاء، إنك تعاني من صخب غير عادي ممتلئ بالشجار
والسباب، وهذا كله جعل البيت مكانًا مزعجًا لك وجعلك على حافة الاحتراق النفسي
والعاطفي فيه؛ لذلك فكرت في الانفصال عنه واستئجار سكن خاص بك، لكنك تخشى من
العزلة وأثرها النفسي.
حدود
لطيفة
ابني
الكريم، أنت تعمل وتكسب المال وتتكفل نفسك ومصروفاتك الدراسية، لكن السؤال هل ما
تكسبه من مال يكفي لاستئجار شقة صغيرة وتأثيثها وشراء بعض الأجهزة الضرورية
اللازمة فيها؟ وهل سيتبقى لك بعد ذلك بعض المال للادخار من أجل بناء مستقبلك، إذا
لم يكن لديك مشكلة مالية فأنت ناضج بما فيه الكفاية كي تسكن وحدك، مع مراعاة ألا
تخرج من البيت بمشكلة مع أسرتك، فلا تقل لهم إن البيت مزعج وأنك لا تجد راحتك فيه،
ولكن قل إنك ترغب في السكن بالقرب من عملك مثلاً أو أنك تريد التركيز في دراستك في
الليسانس.. لا تكذب، اذكر سبب ثانويًّا ولا تصارحهم بالسبب الحقيقي.
ابني
الكريم، من الصعب أن تتغير عائلتك ومن الصعب أنت أن تغير الديناميكيات الحاكمة
للأسرة؛ لذلك فليكن هدفك هو صنع حدود لطيفة بينك وبينهم تساعدك على الحصول على
مقدار من الطمأنينة والراحة النفسية وتحميك وتحمي حدودك النفسية والمالية، ولكن
دون صدام مع العائلة.. ضع هدفًا واقعيًّا واسعَ نحوه بهدوء، والهدف الأساسي في هذه
المرحلة أن تضع الحدود اللطيفة سواء انتقلت لسكن خاص بك أم لا.
ومما
يفيدك في ذلك أن تقدم ردودًا انفعالية باهتة أو رمادية.. شيئًا يختلف عن
التجاهل ويختلف عن التعاطي القوي مع ما يقال.
ضع
حاجزًا لا مرئيًّا مع الكلمات التي تزعجك والكلمات التي لا تؤذيك كأن الكلمات تصل
لهذا الحاجز فتتشتت ولا تصل إليك.. يمكنك أن تحدث نفسك في نفس الوقت حتى لا تنتبه
لما يقال.. يمكنك أن تذكر نفسك بأهدافك وطموحاتك.. من الممكن جدًّا أن تذكر نفسك
أن الله يسمع ويرى صبرك وثباتك الانفعالي ولا شك أنه سوف يثيبك على ذلك.
فخ
العزلة
ابني
الكريم، لا شك أن للعزلة آثارًا نفسية سيئة للغاية على الإنسان وقد تصل به حد
الاكتئاب والقلق، لكن مجرد انتقالك من سكن أسرتك لسكن خاص بك لا يعد عزلة.. هذا
استقلال معيشي إن كنت قادرًا على تكلفته فهو يحل جزءًا كبيرًا من مشكلتك.
إذا
كنت تخشى من العزلة فعليك أن تكون نشطًا اجتماعيًّا.. اصنع دوائر اجتماعية متعددة:
زملاء عمل، زملاء دراسة، أصدقاء، أقارب من درجات مختلفة، جيران.. اشترك في أنشطة
بعد ساعات عملك.. ذاكر في كافيه هادئ ولكن حولك ناس.. تناول الطعام أحيانًا في
مطعم بحسب قدراتك المادية.
أما
نصيحتي الأخيرة فإياك وقطيعة الرحم حتى إذا انتقلت لسكن مختلف
حتى وإن أساءوا إليك، يروى (أن رجلاً قال: يا رسـول الله إن لي قرابة أصلهـم
ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال ﷺ: "إن كنت
كما قلت فكأنما تُسِفهّم المَلّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك")،
فما بالك وهذا والدك وهذه والدتك وهذا أخوك.. لا شك أن الأمر يكون أهم وأكثر
أولوية.. ولتكن هذه قواعدك في التعامل مع أسرتك:
· أنت لن تخرج من البيت
بمشكلة.
· لا بد من الزيارة
الدورية لهم.
· قدم هدايا رمزية
فالهدايا تصنع الود.
· عدم التفاعل مع
الاستفزاز.
هذا
التعاطي معهم يجعل هناك رابطًا قائمًا بينك وبينهم، وهذا يرسل رسالة لعقلك
الباطن أن لك أسرة وعائلة وأنك لست وحيدًا ومنعزلاً.
في
الوضع القائم الذي تعيشه أنت حاليًا تبدو عائلتك المصدر الأساسي لتعاستك،
أما إذا انتقلت لسكن آخر وزرتهم زيارات ودية لن يبدو الأمر على هذا النحو من
السوء؛ لأن كمية التعرض للأشياء التي تؤلمك في مدة الزيارة يبقى محدودًا.. لذلك
فأنا ارى أن خيار الانتقال لسكن خاص بك إن خططت له جيدًا فسيكون خيارًا جيدًا ولن
يوقعك في فخ العزلة.. يسر الله أمرك يا بني ورزقك من حيث لا تحتسب وأصلح ما بينك
وبين عائلتك، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة: