حسن الظن بعائلتي هل هو غباء؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 315
  • رقم الاستشارة : 3407
26/11/2025

زوجي يتهمني بالسذاجة والغباء لأنني أحسن الظن بعائلتي وإخوتي ودائما ما التمس لهم الأعذار حتى لو تأخروا في الاتصال والتواصل بينما هو علاقته بأهله سيئة ومليئة بالغيرة وسوء الظن .. أريد كلمة تطمئن قلبي

الإجابة 26/11/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

اسمحي لي في البداية أن أحييك على حسن خلقك وطيب قلبك الذي جعل من حسن الظن نمطًا لتعاملاتك خاصة مع عائلتك وذوي رحمك، وأبشرك بحديث جميل جدًّا للنبي قيل له: أي الناس أفضل؟ قال: "كل مخموم القلب صدوق اللسان". قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: "هو النقي، التقي، لا إثم عليه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد". وأحسبك عزيزتي مخمومة القلب، فحسن الظن الذي تمارسينه هو نتيجة قلب نقي تقي ليس فيه غل أو غيرة أو حسد، وليت كل القلوب كقلبك هذا.

 

ذكاء أم غباء

 

البعض يعتقد أن سوء الظن درجة من الذكاء والنباهة وقدرة على فهم وتحليل الشخصية وعندما يتحقق سوء ظنه يفخر بهذا الذكاء الذي جعله يفهم حقيقة من حوله.

 

الإنسان حسن الظن ليس غبيًّا ولكنه يبحث جاهدًا عن الخير فيمن حوله، فأن تختار أن تكون حسن الظن فيعني أن تختار قلبًا نقيًّا وتستجيب لأمر الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فكثير من سوء الظن قد يكون صحيحًا، لكنك تختار رغمًا عن ذلك أن تكون حسن الظن، وكان الحسن البصري يقول: المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب الزلات. ومع هذا فحسن الظن لا يعني أن نمرر الخديعة فالمؤمن إنسان فطن، وكما قال عمربن الخطاب رضي الله عنه: (لست بالخب ولا الخب يخدعني).

 

ويزداد سوء الظن قبحًا عندما يمس الدوائر القريبة مثل زوجك أو زوجتك.. أبنائك.. إخوتك.. عائلتك عمومًا لأن سوء الظن سيدفع للقطيعة وسوف يستخرج من كل إنسان أسوأ ما فيه.. وما ظنه بعضهم ذكاء وقتها سيكون في الحقيقة منتهى الغباء!

 

سوء الظن كنمط

 

بعض العائلات ينتشر فيها سوء الظن كنمط فتجد الأب في خلاف مع إخوته وينشأ الأطفال على إساءة الظن بأعمامهم وأولاد أعمامهم، وقد تكون الأم هي السبب في سوء الظن وهي من بذرت بذور الفتنة في عقل الأب، وقد يكون كلاهما لديه نمط سوء الظن ويتربى الأولاد في هذه الأجواء السامة.

 

لذك لا نندهش عندما يبدأ هؤلاء الأولاد ومنذ سن المراهقة من إساءة الظن ببعضهم بعضًا، فإذا وصلوا لمرحلة النضج وكون كل منهم أسرة وجدنا علاقات تنافسية تقوم على الغيرة وسوء الظن، ومهما حاول الآباء والأمهات زرع الحب بين أولادهم وبناتهم يتعلم الأولاد من الممارسة العملية الحقيقية، إنه التعلم بالنموذج.. التعلم بالقدوة لا التعلم بالكلمات فتنشأ الأسر الجديدة كنماذج جديدة للأسر القديمة مع اختلاف بعض الرتوش.

 

وغالبا عائلة زوجك هي من هذا النمط، وبالتالي هو يمارس هذه السلوكيات الحادة ويعتنق هذه الأفكار التي تشكك في النوايا، ولديه مشاعر كثيرة غير طيبة يراها طبيعية كرد فعل لسلوكيات عائلته، وهو يرى أن هذا هو الطبيعي بوجه عام؛ لذلك اندهش من سلوكياتك اللينة وأفكارك المتسامحة ومشاعرك المتعاطفة، لذلك هو يهاجمك لا لأنه يراك خاطئة ولكن لأنه لا يريد أن يكون هو مخطئًا.. هو يريد الحفاظ على هويته فينتقدك ويهاجمك ويقسو عليك ويصور طيبتك سذاجة وحسن ظنك غباء.

 

ما العمل؟

 

الخطوة الأولى أن تظلي كما أنت مخمومة القلب حسنة الظن تلتمسين الأعذار خاصة لو قصر إخوتك.. تبادرين أنت بصلة الرحم لكن عليك أيضًا أن تحسني الظن بزوجك وكلماته عن طريق التماس الأعذار له، فقد يكون قد مر في حياته بتجارب قاسية، قد يكون لاقى ظلمًا شديدًا من عائلته.. من الممكن أنه تعرض لتجارب مسيئة في طفولته شكّلت وجدانه.

 

لذلك لا أريدك أن تحكمي عليه بقسوة، وفي الوقت ذاته لا تسمحي له بإهانتك أو تصويرك كشخص ساذج أو قليل الذكاء.. وذلك حفاظًا على حالتك النفسية مرتفعة من ناحية وكي تستطيعي أن تؤثري فيه وتخلخلي قناعاته من ناحية ثانية، فالإنسان الضعيف لا يؤثر بينما القوي الواثق من نفسه يستطيع ممارسة التأثير.

 

ذكريه بالآيات والأحاديث التي تحث على حسن الظن وتنهى عن إساءة الظن.. ذكريه بالآيات والأحاديث التي تحث على صلة الرحم لكن بطريقة لطيفة، فأنت لن تقفي أمامه خطيبة أو واعظة، لكن اجعلى نصحك له كوضع الملح في الطعام، القليل منه يُكسب الطعام مذاقًا رائعًا، والكثير منه يفسده.

 

أكثري من الدعاء ألا يجعل الله في قلبك غلاً للذين آمنوا، وادعي الله ألا يجعل هناك غلاً في قلب زوجك، وأن يؤلف بين قلبك وقلبه وبين قلبك وقلب عائلتك وبين قلبه وقلب عائلته، فتأليف القلوب آية من آيات الله، فكثير من القلوب جبلت على التشاحن والغيرة؛ لذلك ادعي الله بتأليف القلوب ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

 

ازرعي الحب بشكل عملي في قلوب أولادك، احكي لهم قصصًا عن حسن الظن وعن نقاء القلب.. اجعليهم يتعلقون بنمط مخموم القلب، واكسري نمط سوء الظن الذي تتوارثه العائلات.. يسر الله أمرك وأصلح لك زوجك وأقر عينك بأولادك وحفظك بحفظه، وحافظ على قلبك دائما نقيًّا تقيًّا.

 

روابط ذات صلة:

حُسن الظن فريضة والتسرع في الأحكام مهلكة.. حين يغيب التورع وتحضر الفِراسة المدّعاة

بعد الغدر صرتُ أقدِّم «سوء الظن».. مَرَضٌ أم جراح؟

 

الرابط المختصر :