الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5938
24/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة في منتصف العشرين.. أعمل ولدي دخل يكفيني وأرفض عروض الزواج فكل التجارب التي أراها سيئة إما تنتهي للطلاق أو المحكمة أو الحياة التعيسة التي تضحي فيها المرأة من أجل أطفالها..
هذا ليس رأيي وحدي فنحن أكثر من فتاة نعتنق نفس الفكرة أن الزواج مشروع فاشل.. حتى زملائي الشباب في العمل يرون أن الزواج مشروع فاشل لأسباب مختلفة عما نعتنقه.
إذ يرون أن الرجل لم يعد له قيمه في بيته وإذا حدث أي شيء ولجأت الزوجة للمحكمة فسوف تحرمه من بيته وراتبه وأطفاله ويرون أن النساء يعتبرن الزواج مجرد مشروع استثماري وأنهن يتزوجن بنية الطلاق.. أتمنى أن أجد رأيا متفهما لما نمر به.. رأيا عادلا وموضوعيا.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما
تحكين عنه يا عزيزتي أصبح مشكلة رائجة في عصرنا الراهن ولكل عصر مشاكله الملحة..
والفردانية إحدى سمات هذا العصر، بمعنى أن الإنسان سواء كان شابًا أو فتاة يفكر في
نفسه وفي احتياجاته وفي رغباته كفرد فقط وليس كجزء من الجماعة.. الشاب والفتاة
يكونون أسرة نعم، ولكن في الوقت نفسه تكون أولويته المطلقة ذاته.
الفردانية
ومنصات التواصل
مفاهيم
الصبر والتضحية أصبح لها معان بالغة السلبية في فلسفة الفرد.. حتى الأطفال
الأبرياء لم يستطيعوا في كثير من الأحيان الحد من هذه النزعة الفردية، فأصبح
الطلاق بالغ السهولة، ويقال إن الطلاق أفضل لأنه يحافظ على صحة الأطفال النفسية
بدلاً من أجواء عدم التفاهم.. ولماذا لا يتم التفاهم، لأسباب متعددة يأتي على
رأسها الفردانية وعدم قدرة الفرد على التنازل عن جزء من رغباته واحتياجاته لصالح
الأسرة.
عدم
التفاهم ومن ثم الانفصال أو الطلاق لم يعد يتم كالماضي في هدوء، وتشهد منصات
التواصل الاجتماعي على هذا الصخب الذي لم يعد ينصب على الزوج أو الزوجة كفرد، بل
امتد هذا الصخب ليشمل جنس الرجال والنساء؛ فالرجال أنانيون خائنون لا يتحملون
المسئولية! والنساء ماديات كسولات ولا يتحملن المسئولية!
يدخل
شاب أو فتاة لديه مشكلة ينشرها على أحد الجروبات الشبابية أو الاجتماعية فيجد ردودًا
حادة تمزق شمل الأسرة، وبعضهم يسقط مشاكله وتجربته على المشكلة المعروضة، والبعض
يدخل ليسب الجنس الآخر ويتهمه بالأنانية والاستغلال... مما صنع حالة حادة من
الاستقطاب وصلت لنتائج لم تظهر في أي عصر سابق كرفض الزواج نفسه لأنه مشروع فاشل
أو رفض الإنجاب حتى لا يقلل من مساحة الفردانية والحرية، وهو المناخ المناسب جدًّا
لشيوع الفاحشة وانتشار الشذوذ والتحول الجنسي وسائر الموبقات المرتبطة برفض
الفطرة.
النموذج
المعرفي
هل
تعرفين يا غاليتي أنه ربما كان الخطأ الأكبر الذي وقع فيه فرويد أنه درس علم النفس
من خلال المرضى الذين يعانون من الاضطراب، فكانوا هم النموذج المرجعي له وليس من
يتمتع بالصحة النفسية.. وهو نفس الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الشباب والفتيات في
سن الزواج أنهم يعتبرون أن الأصل في الزواج المعاناة وسوء الظن وغياب الثقة
واللامبالاة؛ لأن نموذجهم المرجعي هو لأشخاص يعانون في حياتهم الزوجية حد الوصول
لبوابات المحاكم..
منصات
التواصل قامت بالترويج لهذا النموذج.. جروبات المشاكل مليئة بنصائح أشخاص لا يرون
العالم إلا من خلال المعاناة، وإذا أضفنا لذلك أخبار الجرائم الأسرية التي تتصدر
الخوارزمات والتي جعلتنا نشعر كما لو أننا نعيش بين قتلة وخونة ولصوص لأدركت
عزيزتي جذور الخوف والقلق التي تشكلت لدى الشباب.
بينما
من يعيشون في سكينة يخافون من الحسد حد أن بعضهم يزيف المشكلات خوفًا من العين!
غياب
النماذج الطيبة عبر السوشيال ميديا أو قلتها وحالة الصمت التي يمارسها من يشعرون
بالسكن في الزواج حتى كأنهم غير موجودين أو كأنهم من عصر مضى وانقضى ترك الساحة
شبه خالية للنموذج السلبي المضطرب ليصبح النموذج المرجعي لكثير من الشباب.
علاج
الخوف من الزواج
يا
ابنتي، لا يكفي أن معك دخلاً يكفيك حتى تمتنعي عن الزواج؛ فالزوج ليس مجرد ممول
للحياة.. الزواج سكن يتم فيه إشباع احتياجات نفسية وعاطفية وجسدية وتلبي المرأة
فيه غريزتها أن تكون أُمًّا.. وجود زميلات لك يقتنعن بنفس الفكرة ليس دليلاً على
صحتها وإنما هو دليل على شيوع الخوف والقلق.
يا ابنتي، اختاري زوجًا صاحب خلق ودين حقيقي.. رجل يستطيع تحمل المسئولية ويمتلك القدرة على القيام بشئون الأسرة.. رجلاً يشبه قيمك وأفكارك من طبقة اجتماعية وثقافية تشبه طبقتك وبالطبع يكون لديك قبول وارتياح نفسي له ثم توكلي على الله القيوم وفوضيه الأمر...
اقرئي جيدًا عن الحقوق والواجبات بين الزوجين، واهتمي أن
تقومي بواجباتك بأفضل صورة ممكنة، وتغافلي عن بعض الأشياء الصغيرة الثانوية التي
تضايقك وسوف تنعمين بمشيئة الرحمن بحياة زوجية ثرية تضيف إليك وتمنحك السكن
والسكينة.
روابط
ذات صلة: