الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5098
17/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مشرف تربوي أتعامل مع عدد كبير من المراهقين والشباب، وألاحظ انتشار ظاهرة التنمر والسخرية بصورة مؤلمة، سواء في الواقع أو عبر مواقع التواصل؛ فبعض الشباب يسخرون من الشكل أو المستوى الاجتماعي أو الأخطاء الشخصية، وأحيانًا يتحول الأمر إلى أذى نفسي شديد يؤثر على ثقة بعض الشباب بأنفسهم.
والمؤلم أن البعض يتعامل مع هذه التصرفات وكأنها مجرد مزاح عادي، بينما آثارها النفسية قد تبقى سنوات طويلة. فكيف يمكن للداعية أو المربي أن يعالج هذه الظاهرة تربويًّا وإيمانيًّا بطريقة مؤثرة وعملية؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك أيها المربي الفاضل، فإن اهتمامك بهذه القضية
يدل على وعي تربوي مهم؛ لأن كثيرًا من الأذى النفسي الذي يعيشه الشباب اليوم سببه
الكلمات الجارحة والسخرية المتكررة التي يستهين بها البعض.
وقد جاء الإسلام
ليبني مجتمعًا يقوم على الاحترام والرحمة وصيانة كرامة الإنسان، ولذلك نهى الله
تعالى صراحة عن السخرية والتنابز بالألقاب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾.
ومن المهم أن
يفهم الشباب أن (المزاح) ليس مبررًا لإيذاء الناس أو تحطيم مشاعرهم، فالكلمة قد
تترك جرحًا نفسيًّا عميقًا لا يظهر للناس. وبعض الشباب الذين يعانون من العزلة أو
الاكتئاب أو ضعف الثقة بالنفس كانت بدايات معاناتهم تعليقات ساخرة متكررة من
المحيطين بهم.
ولهذا فإن العلاج
لا يكون فقط بالعقوبات أو التوبيخ، بل ببناء ثقافة احترام الإنسان وتعزيز التعاطف
والرحمة داخل البيئة التربوية. فحين يتعلم الشاب أن المؤمن يحب لأخيه ما يحب
لنفسه، وأن الكلمة الطيبة صدقة، يبدأ في مراجعة سلوكه ونظرته للآخرين.
ومن الوسائل
المؤثرة كذلك أن نعلّم الشباب مهارات التواصل الراقي والحوار والاختلاف؛ لأن بعضهم
يمارس السخرية بسبب ضعف النضج الاجتماعي أو الرغبة في لفت الانتباه أمام الآخرين.
كما ينبغي احتواء
من يتعرضون للتنمر نفسيًّا وتربويًّا، وعدم التقليل من مشاعرهم؛ لأن بعض الضحايا
يبدون أقوياء ظاهريًّا بينما يعيشون ألمًا داخليًّا كبيرًا. والداعية الناجح لا
يكتفي بإيقاف الخطأ، بل يسعى لجبر النفوس المتأذية أيضًا.
ومن المهم جدًّا
أن يكون المربون أنفسهم قدوة في طريقة الكلام والتعامل؛ فبعض البيئات التربوية
تزرع السخرية دون قصد من خلال الاستهزاء بالطلاب أو المقارنات المحرجة أو إطلاق
الألقاب الجارحة.
وحاول أن تستثمر
القصص الواقعية والمواقف المؤثرة في توعية الشباب بخطورة الكلمة؛ لأن التربية
بالمواقف أحيانًا أبلغ من كثرة الوعظ المباشر.
وتذكر أن بناء
بيئة رحيمة وآمنة نفسيًّا من أعظم أبواب الدعوة والتربية؛ لأن الإنسان إذا شعر
بالاحترام والأمان أصبح أكثر استعدادًا للاستقامة والتطور والنجاح.
ونسأل الله أن
يصلح شباب المسلمين، وأن يطهر ألسنتنا وقلوبنا من الأذى والسخرية، وأن يجعلنا
مفاتيح للرحمة والمحبة والإصلاح بين الناس.
روابط ذات صلة:
ظاهرة التنمر في المدارس ومواقع التواصل: الأسباب
والعلاج التربوي والمجتمعي
التنمر في المدارس.. مرض نفسي وجريمة جنائية
خبراء:" التنمر الرقمي" وراء تزايد السلوكيات
المنحرفة والعنف بين المراهقين