الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 5485
01/08/2026
أعاني من تأجيل كل شيء في حياتي وقبل انتهاء الموعد أنشط بصورة مرهقة لإنجاز المهنة.. فكيف أتخلص من تلك الروح والعقلية؟
أخي الكريم، المشكلة التي تعاني منها، هي مشكلة يعاني منها الكثير من الناس وبخاصة
الشباب، إذ يبددون فرصة الوقت المتاح لهم لإنجاز أهدافهم بدون ضغوط، ومع قرب موعد
الإنجاز يكثفون جهدهم بصورة مرهقة جسديًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا للحاق بما يريدون
قبل أن ينتهي الوقت المتاح.
تظهر هذه الحالة عند بعض الطلاب الذين يتركون الوقت
الفسيح للمذاكرة، ومع اقتراب موعد الامتحان يصلون الليل بالنهار للإلمام بالمواد
العلمية التي أهملوا مذكراتها في وقتها، وهذه الحالة يُطلق عليها "عقلية
اللحظة الأخيرة".
سمات عقلية اللحظة الأخيرة
أخي الكريم، الكثير من الأشخاص يماطل مع نفسه لتحقيق أهدافه، فهو يؤخر أغلب الأشياء
المهمة في حياته للحظات الأخيرة ثم يشرع في بذل مجهود مضاعف ويعاني من ضغط نفسي
مرهق لتحقيق هدفه، وهذا الضغط يكون مصحوبًا غالبًا بمخاوف من الفشل والخسارة أو
الفقد، وهو ما يرهق العقل إرهاقًا مكلفًا.
مشكلة هذه الحالة والعقلية أنها تعيد ترتيب المخ
البشري والجهاز العصبي بصورة غير جيدة، إذ تهيئ العقل ألا يعمل إلا تحت ضغط
نفسي كبير وتحفيز عال للغاية وإلحاح شديد، وهنا يتحول الإنجاز في حياة الإنسان إلى
ما يشبه حالة موسمية وليس مسارًا طبيعيًّا في الحياة.
عقلية اللحظة الأخيرة هي دوامة مكلفة للغاية تستنزف
الطاقة الإنسانية، ومع استمرار هذا النمط يُعاد برمجة عقل الكثير من الأشخاص من
وجود خطة لإنجاز أهدافهم إلى العمل باستعجال تحت ضغط الوقت، ويفقد الشخص القدرة
على الاختيار تحت دافع البقاء ودفع اللوم والتوبيخ ومنع الفشل، أي أنه بدلاً من أن
يكافح لتحقيق أهداف إيجابية، فإنه يستبدل بذلك ألا يوصم بصفة سلبية، وهذه الأخيرة
عقلية لا يُرتجى منها إبداع أو تطوير، إذ يصبح الإنجاز عندها أشبه بالهم والحمل
الثقيل الذي يجتهد لإلقائه عن ظهره في أقرب فرصة.
والسؤال: لماذا الانتظار حتى اللحظة الأخيرة؟
أخي الكريم، معرفة الأسباب والدوافع التي تقف وراء انتهاج مسلك عقلية اللحظة الأخيرة،
يساهم في التعافي من تبعاتها، ومن أسبابها:
* التجنب والهروب العاطفي: وهو يعني محاولة الشخص
اللاشعورية أو الواعية الابتعاد عن المشاعر المؤلمة أو الأفكار المزعجة بدلاً من
مواجهتها، ويشمل ذلك كبح الأحاسيس، أو الهروب من المواقف، أو تخدير النفس، وهذا
يقود إلى تأجيل المهام والملل، أو اختيار الراحة قصيرة المدى على النجاح والإنجاز
المستقبلي، تشير دراسة إلى أن تلك الحالة يعاني منها حوالي 25% من البالغين إذ
يماطلون باستمرار لإنجاز أهدافهم، وهو ما يصيبهم بـ"التسويف المزمن".
* الانفصال عن المستقبل: وهو شعور قد يصيب
الإنسان بالتبلد والكسل والتراخي؛ لأنه يجعل الشخص أسير العيش في لحظته الراهنة،
ويغفل الأمل الذي يعد المحفز للعمل والإنسان؛ فالأمل هو ما ينشئ الشغف في النفس.
* مغالطة التخطيط: وهي حالة يقلل فيها الشخص من
تقدير الوقت أو التكلفة أو الجهد اللازم لإنهاء مهمة مستقبلية، وتقترن في كثير من
الأحيان بمبالغة كبيرة في تقدير قدرات الشخص على الإنجاز، وثقة تكاد تكون مفرطة في
النفس على أداء المهمة في وقتها المحدد، كما أن الشخص يتجنب التجارب السابقة، سواء
من نفسه أو من الآخرين في إنجاز مثل هذه المهام، وتشير بعض الأبحاث إلى أن
"الناس عادة ما يكونون أكثر تفاؤلاً وطموحًا بخصوص خططهم المستقبلية بصرف
النظر عن إخفاقاتهم الماضية، لكنه طموح غير مبني على أساس واقعي دقيق".
كيف أتجنب عقلية اللحظة الأخيرة؟
أخي الكريم، يجب ألا تيأس من الانتصار على أخطائك، حتى وإن تكررت محاولاتك مرات ومرات،
المهم أن تكون عازمًا على الانتصار والتحلي بالصفات النافعة، وتجنب الصفات غير
الجيدة، وللانتصار على عقلية اللحظة الأخيرة، هناك عدة نصائح منها:
* استخدم قاعدة "الدقائق الخمس": وهي
قاعدة اسمها طريف، لكنها استراتيجية في باطنها الحيلة على النفس، حيث تطلب منك تلك
القاعدة أن تبدأ في أي عمل لا ترغبه لمدة خمس دقائق، اعتمادًا على أن البداية هي
الخطوة الأصعب.
* غيّر طريقة البداية: وهذه حيلة جيدة للتغلب على
الموقف النفسي المانع للبدء، فعندما يبدأ الإنسان بما يحب، أو في الوقت المناسب
له، أو مع الأشخاص الذين يحبهم، أو غير ذلك من محفزات البداية، لا شك أنه سيتخلص
من عقلية اللحظة الأخيرة.
* غيّر روتين حياتك: تغيير روتين الحياة ونظامك
اليومي في النوم والاستيقاظ ومواعيد الطعام والخروج وغيرها من الأمور يساعد في
تنظيم الوقت مما يمنحك الفرصة على إنجاز أهدافك ومهامك في وقتها.
موضوعات
ذات صلة:
كيف عالج الفكر الإسلامي آفة التسويف؟