الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
825 - رقم الاستشارة : 3113
30/10/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ الفاضل، أسأل الله أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل لما تقدمونه من علم نفعًا وخيرًا للأمة. أود أن أستشيركم في مسألة تتعلق بحكم الشريعة في ترك الشيب للمرأة، خاصة إذا كانت تستخدم الحناء أو غيرها من الصبغات، وأرغب في توضيح أنني لا أريد حكم الصبغ باللون الأسود أو الأشقر أو البني، وإنما يهمني الحكم في ترك الشيب بشكل عام. هل هناك تفضيل أو كراهة في ذلك، وما الأدلة الشرعية التي تبين الحكم في هذه المسألة؟ جزاكم الله خيرًا، وبارك في علمكم ووقتكم، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم. وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد قلنا في فتوى سابقة إن صبغ المرأة شعر رأسها بلون غير أسود مستحب، سواء أكانت متزوجة تتزين بهذا لزوجها أم غير متزوجة تطلب النكاح الحلال، وأجاز بعض الفقهاء الصبغ بالسواد ما دام لا يشتمل على غرر أو تدليس.
والمستحب يثاب فاعله ولا يأثم تاركه، فإن تركت المرأة الشيب دون صبغ لا تأثم ولا تؤجر، إلا إذا كان لها زوج وأمرها بالصبغ فتجب طاعته عليها.
أما من تزعم أن ترك الشيب للمرأة بغير صبغ من السنة التي يثاب فاعلها فلا دليل على ذلك، لكنها لا تأثم بفعلها.
الاستحباب
يقول الرسول ﷺ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ". (متفق عليه). الخطاب هنا عام للأمة، رجالها ونساؤها. فمخالفة أهل الكتاب مطلوبة من الجميع. وقال ﷺ: "لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (حديث حسن). وكلمة "المسلم" هنا تشمل المسلم والمسلمة، كما هو معلوم في لغة العرب والخطاب الشرعي.
فالحديث الأول حث على الصبغ، والثاني نهى عن نتف الشيب لما فيه من مشقة، فيبقى الأمر على استحباب الصبغ، وجواز الترك.
تغيير الشيب بالحناء أو نحوه
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اتفق الفقهاء على أن تغيير الشيب بالحناء أو نحوه مستحب للمرأة كما هو مستحب للرجل، للأخبار الصحيحة في ذلك. وتختص المرأة المتزوجة، والمملوكة باستحباب خضب كفيها وقدميها بالحناء أو نحوه في كل وقت عدا وقت الإحرام؛ لأن الاختضاب زينة، والزينة مطلوبة من الزوجة لزوجها ومن المملوكة لسيدها، على أن يكون الاختضاب تعميمًا، لا تطريفًا ولا نقشًا؛ لأن ذلك غير مستحب. ويجوز لها - بإذن زوجها أو سيدها تحمير الوجنة، وتطريف الأصابع بالحناء مع السواد.
استحباب خضب المرأة المتزوجة لكفيها
وفي استحباب خضب المرأة المتزوجة لكفيها ما ورد عن "ابن ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائه قال: وقد كانت صلت القبلتين مع رسول الله ﷺ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فقال لي: اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل؟" قال: فما تركت الخضاب حتى لقيت الله عز وجل، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين.
الاختضاب للمرأة غير المتزوجة
أما المرأة غير المتزوجة وغير المملوكة فيرى الحنفية والمالكية والشافعية: كراهة اختضابها في كفيها وقدميها لعدم الحاجة مع خوف الفتنة، وحرمة تحمير وجنتيها وحرمة تطريف أصابعها بالحناء مع السواد.
ويرى الحنابلة جواز الاختضاب للأيم، لما ورد عن جابر مرفوعًا: "يا معشر النساء اختضبن، فإن المرأة تختضب لزوجها، وإن الأيم تختضب تعرض للرزق من الله عز وجل"، أي لتخطب وتتزوج.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: