كيف نعالج الوسواس القهري حول وجود الله وصحة الدين؟

<p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أنا في 19 سنة من عمري وأحاول التوبة من ذنوب الخلوات، والحمد لله الآن بدأت أتعافى ونسيتها</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">بعد توبتي وحبي الشديد لله ولدينه ورسوله جاءني وسواس قهري في العقيدة. <o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">أجيد الإنجليزية، فكنت منفتحة للكثير من الآراء، ولكنني متيقنة أن ديني هو دين الحق، ورأيت مليارات الأدلة أن الإسلام لا خطأ فيه، ودرست بشكل سطحي عن الديانات الأخرى، وقد سمعت الكثير من القصص للناس الذين يدخلون الإسلام قصص عجيبة جدا. يعني أنا مرت علي الكثير الكثير من المواقف لا تعد تبين لي أن الديانات الأخرى ليست قريبة حتى لتقارن بالإسلام وعظمته</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">كل الأشياء في هذا الكون تدل على صحته، وهذا الوسواس لا أعرفه من أين جاءني. أصبحت مريضة في نفسي، يعني أصلي وأقول في نفسي هل يوجد إله حقا، أستغفر الله، أو هل هذا دين الحق، أو كلام فاحش عن الدين، أستغفر الله، لأني كنت أسمع ناس تقولها فيتوارد هذا لذهني في الصلاة، ولا أعرف ماذا أفعل؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">تعبت وجربت الكثير من الحلول، وأحاول سماع محاضرات عن صحة الإسلام، وعقلي أصبح كل ما أعطته دليل شكك فيه أصبح كثقب الأسود، فأصبحت لا أستطيع الصلاة لما في ذهني، وقد سمعت حديث الرسول مع الصحابة، ولكن لا شيء ينفع. <o:p></o:p></span></p><p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">أريد أن أرجع للعلاقة الجميلة مع ربي والروحانية، ولكن لا أعرف كيف</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ابنتي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يشرح صدرك، ويثبت قلبك على دينه، ويصرف عنك كيد الشيطان، ويعيد إلى روحك طمأنينتها وحلاوة مناجاته، وبعد...

 

فلستِ يا ابنتي أول من يشتكي هذه الشكوى، فإن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ جاؤوا إليه يشتكون أمرًا أفزعهم: خواطر تمر في صدورهم يعظم على أحدهم أن ينطق بها. فسألهم سؤال المتثبت: أحقًّا تجدون ذلك؟ فلما قالوا نعم، لم يوبخهم ولم يتهمهم في دينهم، بل قال كلمة تُنزل السكينة على كل قلب موسوس: «ذاك صريح الإيمان» [رواه مسلم]. فهؤلاء من الصحابة رضوان الله عليهم خير القرون، وقد طرقت صدورهم خواطر لم يختاروها ولم يرضوها. ولم يقل لهم النبي ﷺ: «ابحثوا عن مزيد من الأدلة»، ولا: «إيمانكم في خطر»، وإنما بيَّن لهم أن فزعهم منها هو علامة الإيمان الصافي.

 

وما تصفينه في رسالتك من حب عميق لله، ويقين بصدق دينك، ثم خواطر دخيلة تؤلمك وتروِّعك، هو الصورة ذاتها التي شكا منها أولئك الأخيار منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، وهو -بإذن الله- ابتلاء له مخرج وله علاج.

 

توبتك نعمة وليست سبب ما تعانينه

 

قبل كل شيء، أهنئك على قرارك بالرجوع إلى الله وأنت في التاسعة عشرة. كثيرون في مثل سنك يزدادون بعدًا، وأنت التفتِّ إلى ربك وجاهدت نفسك وبدأت تتعافين، وهذا توفيق من الله يستحق الشكر. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. وقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [الفرقان: 70].

 

أما ما مضى من ذنوب الخلوات فاتركيه خلفك، ولا تفتحي ملفَّه من جديد؛ فالانشغال بنبش الماضي يستنزف النفس، ويغذي القلق الذي يعيش عليه الوسواس. وإن خطر لك أن ما أصابك عقوبة على ما سبق، فأعرضي عن هذا الخاطر؛ فالعقوبة لا تأتي في صورة قلب يتمزق حبًّا لله وغيرة على دينه.

 

وكثيرًا ما يكون من حيل الشيطان، إذا أخفق في إبقاء العبد على المعصية، أن ينغص عليه الطاعة من باب الوسوسة. لكن الله وصف كيده بقوله: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]. ثم إن اللص لا يقصد الدار الخربة، فشدة الهجمة من الشيطان على إيمانك تدل على أن قوة هذا الإيمان.

 

ما يحدث في ذهنك وسوسة وليس شكًّا

 

تسألين من أين جاءك هذا الوسواس، وهل أنت تشُكِّين في دينك. ولنفرِّق أولًا بين أمرين يختلطان على كثير من الناس: الشك حالة يتردد فيها القلب بين أمرين ولا ينفر من تردده، أما الوسوسة فخاطر دخيل يقتحم الذهن رغمًا عن صاحبه، فيكرهه ويفزع منه ويدفعه.

 

وأنتِ تقولين إنك متيقنة أن دينك هو الحق، وإن هذه الخواطر تؤلمك، وإنك تستغفرين بعد كل واحدة منها. وهذا ليس حال الشاك؛ بل حال مؤمنة يُهاجَم إيمانها. واستعظام هذه الخواطر وشدة النفور منها دليل على كمال الإيمان وخلوِّه من الريب، لا على فقده.

 

ومن رحمة الله بنا أنه لا يحاسبنا على ما يطرق الصدر قهرًا؛ فقد قال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وليس في وسع أحد أن يمنع خاطرًا من المرور. وصح عن النبي ﷺ أن الله تجاوز لهذه الأمة عما حدَّثت به نفوسها ما لم تعمل به أو تتكلم [متفق عليه]. وخواطرك -كما تصفين- تدور في نفسك، لا تنطقين بها ولا تعتقدينها.

 

وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو خواطر يرى أنه لأن يصير فحمة محترقة أحب إليه من أن ينطق بها، فكبَّر النبي ﷺ ثلاثًا وقال: «الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة» [رواه أبو داود]. ومعناه أن الشيطان لما عجز عن إدخال هذا القلب في الكفر لم يبقَ له إلا الوسوسة.

 

أما من أين جاءت؟ فهناك عدة أسباب لهذه الوساوس ربما تعرضت لها أو لبعضها، ومنها:

 

- كيد من الشيطان لمن أقبل على ربه، كما سبق.

 

- استعداد نفسي يجعل الإنسان يخاف على أغلى ما يملكه، وأغلى ما عندك دينك، فجاء الوسواس من بابه. وهذا ما يعرفه الأطباء باسم «الوسواس القهري الديني».

 

- ما سمعتِه من كلام فاحش في الدين، وانفتاحك على آراء كثيرة، فالذهن يختزن ما يسمع ويعيده في لحظات الضعف.

 

- إرهاق المجاهدة الطويلة للنفس، فالذهن المنهَك أضعف أمام الخواطر.

 

وأهم من معرفة السبب يا ابنتي أن تعرفي كيفية التعامل الصحيح مع هذه الوساوس، فإن التنقيب عن السبب قد يتحول هو الآخر إلى وسواس جديد!

 

وأما استغفارك بعد كل خاطر فطيِّب، لكن احذري أن يصير طقسًا تكرِّرينه وأنتِ خائفة من أنك خرجت من الدين. أنت لم تخرجي من الدين، فالخارج منه لا يتألم لما تتألمين له.

 

لماذا تذهب الأدلة في «ثقب أسود»؟

 

إن الوسوسة يا ابنتي لا تطلب علمًا، وإنما تطلب ضمانًا مطلقًا وراحةً فورية، والعلم لا يعطي هذا، فكل دليل جديد يلتهمه الخاطر ثم يطلب غيره، وهكذا!

 

تخيّلي امرأةً تغادر بيتها فيخطر لها أنها نسيت إغلاق الباب، فتعود وتتحقق وتجده مغلقًا فتطمئن دقيقة، ثم يعود الخاطر فتعود، حتى تصير حياتها كلها دورانًا حول ذلك الباب. هل ينقصها دليلٌ على أنه مغلق؟ كلا، فقد رأته بعينها، لكن التحقق نفسه صار وقودًا للفكرة. وكذلك الأدلة معك: كلما ازددتِ بحثًا وسماعًا للمحاضرات ازداد الخاطر جوعًا. فلم تفشل المحاضرات لضعفها، ولا لضعفٍ فيك.

 

فما الحل؟

 

الحل هو ألا نُطعم هذه الوسوسة. وقد دلنا النبي ﷺ على ذلك؛ فقد أخبر أن الشيطان يأتي أحدنا فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ ثم بيَّن ما نفعله حينئذ: «فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ» [متفق عليه]. وأرشد من وجد شيئًا من ذلك أن يقول: «آمنت بالله» [رواه مسلم]. استعاذة، وتوقف عن مواصلة الجدل، وكلمة إيمان؛ بهذا يُغلق الباب بدل أن يُفتح معه حوار لا ينتهي.

 

ولا يعني هذا أن الإسلام ليس لديه جواب عقلي؛ بل جوابه قصير وواضح، ويكفيك أن تعرفيه مرة واحدة. فالفطرة تشهد بوجود خالق، والعقل لا يقبل أن تظهر الأشياء من العدم، ولا أن تخلق نفسها: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]، وهو سؤال قرآني يُسقط الاحتمالين معًا.

 

سؤال: من خلق الله؟

 

هذا السؤال يفترض أن الخالق مخلوق! وهذا تناقض؛ فالمحتاج إلى خالق هو المخلوق. ولو احتاج كل موجود إلى موجِد قبله لتسلسلت العلل بلا نهاية ولما وُجد شيء، فلا بد أن ينتهي الأمر إلى موجود لا يحتاج إلى غيره، وهو الله. وهذا اليقين مركوز في الفطر، حتى قالت الرسل لأقوامها: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10].

 

فإذا أضفتِ إلى هذا ما درستِه من عظمة القرآن وصدق النبوة وما سمعتِه من قصص المهتدين، فقد اجتمع لك من البينات ما يؤسس لإيمان لا يهدمه خاطر.

 

فاجعلي جوابك الإجمالي الذي لا تعيدين فتح ملفه: «قد نظرتُ وتيقنتُ، والله حق، ولن أناقش الوسوسة». والإيمان ليس غياب الخواطر، وإنما هو تصديق القلب وإن مرت عليه الوساوس؛ ولو كان اليقين لا يصح إلا بسكون تام في الذهن لما شكا الصحابة!

 

كيف تصلِّين والخواطر تزدحم؟

 

جاء عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه إلى النبي ﷺ، فشكا أن الشيطان حال بينه وبين صلاته وقراءته ويلبسها عليه، فقال له النبي ﷺ: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا» [رواه مسلم]. وأخبر عثمان أنه فعل ذلك فأذهب الله عنه ما كان يجد.

 

لاحظي أن النبي ﷺ لم يقل له: «اترك الصلاة حتى تصفو»، ولا: «أعدها كلما شوَّش عليك»، بل علَّمه خطوة بسيطة يفعلها ثم يمضي في صلاته.

 

وعلى هذا الأصل، وعلى ما قرره أهل العلم في باب الوسواس، أقول لك:

 

- صلاتك صحيحة ما دمتِ تؤدينها بأركانها وشروطها، والخواطر التي تطرأ رغمًا عنك ولا تقبلينها لا تُخرجك من الإسلام ولا تُبطل صلاتك. والخشوع مطلوب ومحبوب، لكنه مقصد نسعى إليه، وليس شرطًا شرط تتوقف عليه صحة الصلاة.

 

- لا تتركي الصلاة ولا تؤخريها انتظارًا لهدوء الذهن؛ فهذا ما يريده الشيطان بعينه. صلِّي مهما داهمتك هذه الخواطر.

 

- لا تعيدي صلاتك ولا وضوءك بسبب هذه الخواطر.

 

- استعيذي بالله استعاذة واحدة هادئة بقلبك، واتفلي تفلًا خفيفًا عن يسارك كما ورد في الحديث، ثم أكملي صلاتك. ولا تكرري ذلك في الصلاة الواحدة.

 

- إن كان عندك سؤال محدد، فاعرضيه مرة واحدة على عالم أو عالمة ثقة أو جهة إفتاء معتمدة، واعملي بما يقال لك، ولا تعيدي السؤال على غيرهم؛ فكثرة السؤال تزيد الوسوسة.

 

كيف تعودين إلى حلاوة القرب من الله؟

 

اعلمي يا ابنتي أن حلاوة القرب من الله هبة يمنحها الله بعد الطاعة، وليست شرطًا لصحتها ولا مقياسًا لصدقك. قد تفتر الأحاسيس أحيانًا؛ لكن تبقى الأعمال، وهي التي تُوضع في الميزان. وما تعانينه من هم وتعب لا يضيع عند الله؛ فقد قال النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه» [متفق عليه].

 

وفي ذكر الله طمأنينة للقلوب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. وقد وصف الله الوسواس بالخنَّاس: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 4 و5]، ومعناه أنه يتراجع ويختفي إذا ذُكر الله. لكن اجعلي الذكر هادئًا معتادًا، لا معركة تخوضينها، فمن يصارع الخاطر بعنف يكبُر في نفسه.

 

ارفقي بنفسك وأكثري من الدعاء

 

نامي مبكرًا، ولا تجلسي وحدك مع الهاتف في الليل، وانشغلي بما ينفع من هواية أو صحبة أو رياضة؛ فالفراغ والسهر بابان للضعف، والنوم الكافي يخفف القلق.

 

وقد قال النبي ﷺ: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» [رواه البخاري]. وكان ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» [رواه الترمذي]. فقوليه بطمأنينة لا بخوف. وإن مر عليك يوم سيئ وداهمتك الخواطر بشدة، فلا تحاسبي نفسك كأنك خسرت كل شيء، وابدئي غدًا من جديد.

 

وختامًا ابنتي الكريمة، فإن مشكلتك ليست في إيمانك؛ بل في الضجيج الذي يحاول أن يحجب عنك نور هذا الإيمان. وما دام قلبك يتألم للوسوسة فهو حي، وما دامت يدك تمتد إلى ربك وإلى من يعينك فأنت على الطريق. إذا جاءك الخاطر فقولي: آمنت بالله، وأكملي ما كنتِ فيه. وليكن عزاؤك قول ربك: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99]. قد يهمس لك الشيطان؛ لكنه لا يملك أن يقودك.

 

أسأل الله أن يشرح صدرك، ويثبت قلبك، ويذهب عنك الوسواس، ويرد كيد الشيطان في نحره، وأن يرزقك حلاوة مناجاته، وطمأنينة ذكره، ويثبتك على التوبة، وأن يجعل ما تجدين من تعب كفارة لخطاياك ورفعة في درجاتك، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

روابط ذات صلة:

كيف نتخلص من الشك في وجود الله وجدوى الطاعات؟

أفكار سوداء تهاجمني حول الذات الإلهية.. هل كفرت؟

عدم استجابة دعائي جعلني أشك في وجود الله!