<p>**السلام عليكم. أمي تتهمني بالزنا وتشك في أخلاقي بلا دليل، أنا فتاة عمري ٢١ سنة. والدتي تتهمني بالزنا وتقذفني بكلام، ولا تصدقني أبدًا. كل شيء أقوم به تحلله بفكر غبي، لا أعرف من أين تأتي به، فقط لأني أحب التزين في المنزل.</p><p>وعندما قررت أن أغلق غرفتي بالمفتاح بعيدًا عنها، استمرت في الشك بي ورمي الكلام علي، وقالت لي: أعطيني هاتفك، حتى المناديب الذين أتواصل معهم تتصل بهم وتحرجني. فهي دائمًا ترمي كلامًا تلمح فيه إلى أنني فاسدة أو أنني أقوم بشيء خارج المنزل، وتتظاهر بأنها تعرف شيئًا مخفيًا.</p><p> وتتحدث أمام والدي بألغاز، وهي تعرف جيدًا أن والدي بالكاد وافق على دراستي الجامعية، وكأنها تحاول أن تجلب لي مشكلة جديدة مع والدي، فيحرمني من حلمي بالطب.</p><p>حسبي الله ونعم الوكيل فيها، لن أسامحها أبدًا. مقهورة كثيرًا، أتمنى أن يحرق الله قلبها مثلما حرقت قلبي وأشعرتني بالخيانة، لأنها من المفترض أن تكون بجانبي. هي أول شخص يعرف أنني اخترت دراسة الطب لأني أطمح إلى أن أكون طبيبة تجميل، وأحب التزين حتى في غرفتي، وهي من المفترض أن تكون أكثر من يعرف اهتماماتي، لأني كبرت معها واعتدت أن أكون صريحة وأخبرها بكل شيء. لكنها أول من ظلمني، وبسببها أصبحت تحت رقابة العائلة، وأصبحت أواجه نظرات الشك التي أفقدتني الثقة بنفسي. كرهت كل شيء بسببها.</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
آلمت
قلبي يا ابنتي وأنا أقرأ سطور رسالتك وأقدر تمامًا ما تشعرين به من ألم وظلم وأن
يأتي هذا كله من الجهة التي كنت تنتظرين منها الأمان والمساندة، وعلى الرغم من ذلك
فلا أستطيع أن أصدر حكمًا على والدتك بناء على ما ذكرته في رسالتك، لكنْ هناك عدد
من الافتراضات لهذا السلوك الذي تقوم به.
لماذا
قد تتهم الأم ابنتها بالفساد؟
ـ
الخوف يا ابنتي.. والدتك من كثرة ما تسمع من حوادث واتهامات للأهل أين كنتم
وبناتكم يفعلن كذا وكذا أصبحت خائفة قلقة متوجسة فتعبر عن خوفها لا بالنصائح
والاهتمام وإنما بالشكوك والاتهامات.
-
متلازمة الأم المسيطرة أو الأم المتسلطة وهو نمط سلوكي تقوم فيه الأم بالتدخل في
أدق تفاصيل حياة الأبناء وتقوم بفرض خياراتها عليهم وتقوم بإلغاء خصوصيتهم
واستقلالهم بطريقة غير طبيعية وتقوم بالنقد الشديد للأبناء وإبراز سلبياتهم وتبرر
ذلك بالحب المفرط لهم.
ـ
الصراع حول الاستقلالية: فهذا السلوك إن كان حديثًا وتحديدًا بعد دخولك كلية الطب
أو وصولك لسن الـ21، فربما يكون لدى والدتك شعور أنك بدأت تستقلين عنها في حياتك
وقرارتك، وهذا الشعور هو ما يقف وراء هذا الصراع الذي تقوم به.
ـ
سوء الفهم والأفكار التقليدية: من الوارد أن تكون لوالدتك أفكارا تقليدية خاطئة
كأن تربط بين تزين الفتاة (حتى لو في غرفتها) وبين وجود رجل في حياتها.. بين غلق
الغرفة بالمفتاح وبين حدوث شيء خاطئ أو استعمال الهاتف في شيء خاطئ.
كيف
تتعاملين مع أمك المتسلطة؟
ابنتي
الكريمة، أيا كان التفسير فهو لا يبرر لوالدتك ما تقوم به، فكيف يمكنك التعامل
معها دون أن تقعي في فخ العقوق؟
ـ
الجئي لله عز وجل اشكي له ما تلقين من قسوة واتهامات والدتك فهو الذي يعلم السر
وأخفى واستعيني به في تفريج همك وكربك.. واسأليه أن يرزقك بر والديك، وألّا يجعل
في قلبك غلا للذين آمنوا وأن يجعلك ممن تحبين العفو.
ـ
لا تعانديها ولا تدخلي معها في صراع، فإذا كان الباب يستفزها فلا تغلقيه
بالمفتاح.. إذا كانت تريد رؤية هاتفك فامنحيه لها.. خففي من زينتك قدر الإمكان..
قومي بغلق أبواب الاتهامات قدر ما تستطيعين.
ـ
إذا تحدثت أمام والدك بطريقة فيها غموض.. انظري لعينيها وقولي لها يا أمي هل هناك
أمر معين خاطئ أنا قمت به؟ أرجو أن تذكريه حتى أصلحه.. تحدثي بثقة وحزم ولكن دون
عنف.
ـ
تحدثي كثيرًا عن دراستك وصعوبتها واجتهادك فيها، أريدك أن تقدمي لهم هوية الفتاة
الناجحة المجتهدة وليست هوية الفتاة الجميلة التي تحب التزين، ليس لأن هوية الفتاة
الجميلة خاطئة، ولكن لأن هناك سياقًا عائليًّا يتوجس منها.
ابنتي
الجميلة، لن أقول لك سامحي والدتك الآن فأنت مجروحة متألمة والله لن يحاسبك على
مشاعرك السلبية، لكن لا تصادري المستقبل ولا تقولي إنك لن تسامحيها أبدًا، فلا
يمكن للإنسان أن يأخذ قرارًا تحت تأثير الغضب والألم.. ولا تجعلي قلبك البريء منبعًا
للشر فتتمني أن يحترق قلب أمك، وانتبهي فمشاعرك السلبية نحو أمك ستدفعك لعقوقها؛
لأن المشاعر تتحول لسلوك ولو بعد حين وهذا ما لا نريده، لذلك نحن نقبل المشاعر ولا
ننكرها، لكن نفتح أبواب المستقبل لتغير في شكل هذه العلاقة.
إذا
كان الله سبحانه وتعالى لن يحاسبك على مشاعرك فاعلمي أنك ستحتاجين لمجاهدة نفسك
حتى لا تقعي في فخ العقوق ولو بكلمة "أف"؛ فاستعيني بالله على ذلك
وابدئي في التعامل معها كما شرحت لك في السطور السابقة، وأكثري من الدعاء ووسعي
خزان الصبر داخلك، وثقي أن مع العسر يسرًا، وأن الله سبحانه وتعالى يسمع ويرى وهو
حسبك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك.
روابط
ذات صلة:
كيف أتخلص من قسوة وإيذاء أمي لي؟!