<p>استشارة اجتماعية دكتورة، ما رأيكِ في ظاهرة أصبحت تتكرر في بعض الأسر؟ عندما يكون لدى الأسرة شاب يريد الزواج، تبدأ الأم في السؤال عن الفتيات، ثم زيارة بيوت عدد كبير منهن لرؤية الفتاة والتعرّف إليها.</p><p> وقد تتكرر الزيارات لعشر فتيات أو عشرين أو أكثر، قبل أن يستقر الشاب على اختياره. في المقابل، كل زيارة بالنسبة إلى أهل الفتاة تكون حدثًا مختلفًا؛ فيستعدون للزيارة، ويتكلفون بالضيافة والحلويات والقهوة.</p><p>وقد تدخل الفتاة وأهلها الزيارة وهم يحملون شيئًا من الأمل والتوقع، خصوصًا إذا لم يكن واضحًا لهم أن الأسرة تزور عددًا كبيرًا من البيوت لمجرد المقارنة والاستطلاع. ثم تنتهي الزيارة أحيانًا بالاعتذار أو عدم التواصل، وتتكرر التجربة مع فتاة أخرى.</p><p> كيف يمكن أن يؤثر تكرار هذه التجارب في الفتاة نفسيًا، خصوصًا إذا تكرر الأمر معها أكثر من مرة؟ وهل يمكن أن يجعلها تشعر بالرفض أو يقلل من ثقتها بنفسها، رغم أن عدم حصول الزواج قد يكون لأسباب لا علاقة لها بها أصلًا؟</p><p> وفي المقابل، هل كثرة رؤية الفتيات والمقارنة بينهن قد تؤثر في الشاب نفسه؟ وهل يمكن أن تجعله أكثر ترددًا أو توقعًا للكمال، بحيث يستمر في البحث والانتقال من بيت إلى آخر دون أن يستطيع اتخاذ قرار؟</p><p> وهل من الأفضل اجتماعيًا ونفسيًا أن تسبق زيارة الخطبة مرحلةٌ من السؤال عن الأمور الأساسية، مثل المواصفات العامة، والحالة العائلية، والتعليم، والظروف الاجتماعية، ثم تكون الزيارة لمن توجد بشأنها قناعة أولية وجدية حقيقية؟ وأيضًا، ما مسؤولية أهل الفتاة في حماية ابنتهم من الدخول في زيارات متكررة مع أشخاص غير جادين؟</p><p> وكيف يمكن للأهل أن يوازنوا بين عدم إضاعة فرصة مناسبة، وبين الحفاظ على مشاعر ابنتهم وخصوصيتها؟ باختصار: أين ينتهي حق الشاب وأهله في السؤال والمقارنة والتأني، وأين يبدأ حق الفتاة وأهلها في ألا تتحول زيارة الخطبة إلى تجربة متكررة تترك آثارًا نفسية عليهم؟</p>
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية...
إذا
كانت دائرة الحلال كما جاءت بها الشريعة الإسلامية واسعة للغاية حتى تتسع لتغير
الأزمنة والأمكنة وتيسر على الناس حياتهم وفقًا للظروف المتغيرة، إلا أن مقاصد
الشريعة الإسلامية ورؤيتها الخاصة ينبغي أن يستصحبها الإنسان المسلم عندما يهم
بعمل ما ويقوم بتنزيلها على واقعه.
إذا
كان من حق الإنسان أن يبحث عما ينفعه ويضع هذا كأولوية فإنه في رحلة البحث عما
ينفعه عليه ألا يؤذي أحدًا بقدر استطاعته، حتى لو كان أذى غير مقصود وليست وراءه
نوايا سيئة، ومن أبسط الأدوات التي تساعده على ذلك أن يضع نفسه موضع الطرف
الآخر.
لو
قمنا بتنزيل هذه القاعدة البسيطة على والدة الشاب الذي يبحث عن عروس إذا وضعت
نفسها في مكان الفتاة ووالدتها، وربما تكون هي بالفعل والدة لفتاة على وشك الخطبة
والزواج، فهل ستشعر بالراحة عندما تزورها والدة خاطب لا لرؤيتها هي تحديدًا ولكن
لوضعها في قائمة مقارنات مع عدد كبير من الفتيات، ومن ثم تتكرر الزيارات مع ما بها
من ضغط نفسي ومادي وتوتر ورجاء وإحباط؟ لا شك أنها لا تتمنى ذلك لابنتها أبدًا رغم
أنه قد يحدث بسبب انتشار هذه الممارسة.
كيف
يختار الشاب عروسًا تناسبه؟
إصلاح
هذه الممارسة يعتمد في الأساس أن يعرف الشاب ما الذي يريده بالضبط؟
ما
هي المواصفات الأساسية التي لا يمكنه أن يتنازل عنها؟
ما
هي الصفات التي يتمنى بشدة أن يجدها فيها؟
ما
هي الصفات التي يمكنه أن يتنازل عنها؟
على
سبيل المثال الأساسيات أن تكون فتاة ذات خلق ودين ومن عائلة طيبة مستقرة.
الصفات
التي يتمنى بشدة أن يجدها فيها أن تكون على درجة علمية معينة.. أن تتمتع بمواصفات
جمالية هو يتمناها.. أن يكون لها مستوى اجتماعي معين.
الصفات
التي يمكن أن يتنازل عنها أن يكون سكنها قريبًا من سكنه.. أن تكون امرأة عاملة أو
غير عاملة.. أن تكون حافظة لكتاب الله، وهكذا تختلف الصفات التي ينشدها الشاب
بتغير الشخصيات والطباع وما يمتلكه هو نفسه من مؤهلات.
بتحديد
الشاب ما يحتاجه من صفات يبدأ هو أو والدته وعائلته في البحث، حيث يكون لديهم
خريطة يبحثون من خلالها فتضيق دائرة الفتيات اللاتي يصلحن للمقارنة بينهن، ثم يتم
اختيار واحدة ولتكن التي تم الارتياح لها ولعائلتها أكثر أو تم امتداحها أكثر، ثم
تأتي الزيارة التمهيدية غير الرسمية لهذه الفتاة تحديدًا.. هل هي مناسبة أم لا؟
فلو
توفرت فيها الأساسيات مع ما يرغبه بشدة نبدأ في المضي في الخطوات الرسمية، وإن
كانت غير مناسبة نتصل ونشكر الناس على حسن الضيافة وندعو للفتاة بالرزق،
وبالتلميح سيفهمون أننا نعتذر.
حفلات
الأعراس.. المساجد.. الملتقيات الاجتماعية فرصة كبرى لتواجد عدد كبير من الفتيات
بشكل طبيعي وتلقائي بحيث تستطيع والدة الشاب أن تتعرف على فتيات وعائلات دون أي
حرج ودون أي تكلف، وربما دون تلك الزيارة التمهيدية غير الرسمية فشكل ومظهر الفتاة
واضح يبقى أن نعرف من هي ومن عائلتها، ثم نبحث عن وسيط يعرفهم ويمنحنا ما نحتاج من
معلومات.
قد
يحدث العكس أيضًا أن تتوافر لدينا معلومات كثيرة جيدة عن فتاة، لكننا لا نعرف
شكلها، وهنا نبحث عن وسيط يقدم لنا صورة دون أن تعرف الفتاة وعائلتها، فإذا تعذر
ذلك تم تعريف والدة الفتاة حتى ترسل صورة دون أن تعرف الفتاة بأي شيء، فلا تعرف
إلا عندما يبدأ الأمر يأخذ منحى جديًّا.
إذا
استطاع الشاب أن يراها بعيدًا عن البيت فليفعل.. في طريقها أو في مكان عملها،
وهو خيار أفضل من الصورة، وهذا أمر كان يقوم به الصحابة فـ (عن جابر رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها
فليفعل"، فخطبت امرأة من بني سليم فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت
منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها).
الخلاصة:
ـ
أن يمتلك الشاب تصورًا واضحًا لما يريده.
ـ
أن يتم اقتراح عروس محددة بحيث لا يتم فتح ملف جديد قبل أن يتم غلق القديم.
ـ
أن يتم بذل الجهد حتى يطمئن الشاب وعائلته أن هذه هي العروس المناسبة قبل القيام
بزيارة بيت العروس.
في
الحقيقة هذه المحددات لا تحمي مشاعر الفتاة فقط وإنما تساعد الشاب على وضوح الرؤية
وحسن اتخاذ القرار؛ ففي علم النفس زيادة الخيارات والبدائل ومن ثم المقارنات لا
تمنح شعورًا أكبر بالحرية بل تقود الإنسان للقلق وعدم الرضا وهو ما يطلق عليه "مفارقة
الاختيار"، وهي حالة تجعل الشاب يعاني حقيقة من الإجهاد المعرفي والنفسي وقد
يصل في نهاية المطاف لما يطلق عليه "شلل الاختيار" فيعجز عن اتخاذ قرار
نهائي أو يتخذ قرارا خاطئًا، وحتى لو اتخذ قرارا صحيحًا يظل يعاني من حالة قلق،
فلربما كان هناك الأفضل وهو ما يمنعه من التعاطي الإيجابي مع عروسه ومن ثم تزيد
احتمالية عدم التوافق التي قد تصل حد الفشل الزواجي.
أختي
الكريمة، هذا هو المفترض، وما بين المفترض والواقع قد يكون هناك فارق كبير؛ لذلك
من المهم أن نفكر كيف نحمي مشاعر الفتاة إذا تعرضت لزيارات متكررة من أجل الخطبة،
وهذه النقطة سأقوم بإجابتها بشكل منفصل فتابعيني.
روابط
ذات صلة: