<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا شاب عمري 23 عاما، وأكتب عن أختي التي عمرها 20 عاما. هي طالبة جامعية متفوقة، لكن المشكلة أنها لا تستطيع اتخاذ أي قرار بمفردها. حتى الملابس أو اختيار مادة دراسية أو الذهاب إلى مناسبة تسأل أمي ثم أبي ثم صديقتها، وإذا اختلفوا تحتار جدًّا وقد تلغي الأمر كله.</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"> الأسرة تقول إنها مدللة، وأنا أراها خائفة من تحمل المسؤولية.. كيف نساعدها دون أن نضغط عليها؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
ابني
الكريم، وصفك لحال أختك مهم؛ لأننا أحيانًا نخلط بين "الشخص المدلل"
و"الشخص الذي لم يتدرب على اتخاذ القرار". والفرق بينهما كبير.
قد
تكون أختك عاشت سنوات طويلة في بيئة كانت الأسرة فيها تحاول حمايتها من الخطأ،
فصار القرار في ذهنها مرتبطا دائمًا بسؤال: "ماذا لو اخترت خطأ؟".
هنا
قد يظهر ما يسمى Decision-Making
Anxiety قلق اتخاذ القرار، وليس بالضرورة كسلاً أو ضعفًا.
المشكلة
أن الأسرة حين تجيب عنها في كل مرة تزيد اعتمادها دون قصد. كلما سألت: "ماذا
أفعل؟"، يأتيها جواب سريع، فتشعر بالراحة. هذه الراحة القصيرة تعزز السلوك،
وهو ما يعرف في علم النفس بـ Negative Reinforcement وهو التعزيز السلبي؛ لأن القلق يختفي عندما يتولى الآخرون القرار، فيتعلم العقل
تكرار طلب المساعدة.
لذلك،
لا تجعلوا الحل هو: "من اليوم قرري كل شيء وحدك". هذا قد يكون قاسيًا
عليها، ويؤدي إلى مزيد من الخوف. الأفضل هو التدرج في الاستقلالية.
ابدأوا
بقرارات صغيرة لا تحمل عواقب كبيرة. مثلا: هي تختار موعد مذاكرتها، أو مكان شراء
احتياجاتها، أو ترتيب يومها، دون أن يسارع أحد إلى تصحيح الاختيار.
وعندما
تطلب رأي الأسرة، يمكن الرد: "أخبرينا أولا أنت ماذا ترين؟". ليس بهدف
اختبارها، وإنما لإعادة تنشيط قدرتها على التفكير.
ثم
يمكن تعليمها نموذج اتخاذ القرار:
ما
الخيارات المتاحة؟
ما
إيجابيات كل خيار؟
ما
سلبياته؟
ما
أسوأ احتمال واقعي؟
هل
أستطيع التعامل معه؟
ثم
تختار.
والنقطة
الأخيرة شديدة الأهمية: لا نحتاج إلى قرار مثالي، بل إلى قرار مناسب يمكن مراجعته.
ومن
المهم جدًّا ألا تسخروا من ترددها، ولا تقولوا: "أنت لا تعرفين حتى اختيار
ملابسك!" لأن السخرية قد تجعلها تربط القرار بالإحراج.
بدلاً
من ذلك، عندما تتخذ قرارًا حتى لو لم يكن مثاليًا، قولوا: "أعجبني أنك فكرت
واخترت وتحملت نتيجة اختيارك".
هذا
يسمى Self-Efficacy الكفاءة الذاتية، أي شعور الإنسان بأنه قادر على التعامل مع المواقف
واتخاذ الخطوات بنفسه.
ولكن
الاستقلال لا يعني قطع المشورة. الإسلام نفسه يربي على الشورى: "وَأَمْرُهُمْ
شُورَى بَيْنَهُمْ". لكن الشورى شيء، وتسليم مسؤولية الحياة للآخرين شيء آخر.
يمكنكم
أيضًا الاتفاق معها على قاعدة أسرية: "في القرارات الصغيرة، القرار لك. في
القرارات المتوسطة، يمكنك استشارتنا. في القرارات الكبيرة، نتناقش جميعا". هذه
القاعدة تساعد على بناء الاستقلال الصحي.
وأنت
كأخ يمكنك أن تكون داعمًا دون أن تصبح بديلاً عن إرادتها. فإذا قالت لك:
"أختار أي شيء؟"، لا تجب فورا. قل: "أنا أثق في ذوقك، قولي أنت
ماذا اخترتِ ولماذا".
وحاول
ألا تصحح قرارها بعد وقوعه إلا إذا كانت هناك مشكلة حقيقية، فالإنسان لا يتعلم
القيادة إذا كان كل قرار يتخذه يعقبه تقييم من الآخرين.
وعلمها
أن الله تعالى قال: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ}؛ ففي الآية الكريمة معنى مهم: المشورة تسبق العزم، لكنها لا تلغي
العزم. وبعد اتخاذ القرار يأتي التوكل.
أما
إذا كان خوفها شديدًا لدرجة يعطل دراستها وعلاقاتها وحياتها اليومية، أو يصاحبه
قلق مستمر وأعراض جسدية، فهنا قد تحتاج إلى مساعدة نفسية متخصصة؛ ليس لأنها
"ضعيفة"، وإنما لأنها تحتاج إلى تدريب أعمق على القلق والقرار.
همسة
أخيرة:
لا
تساعدوا أحبتكم بأن تختاروا عنهم دائمًا؛ أحيانًا تكون المساعدة الحقيقية أن نقف
بجانبهم وهم يختارون، ثم نترك لهم شرف التجربة والتعلم.
روابط
ذات صلة:
أختي اعتمادية جدًّا في قراراتها!!
كيف أساعد ابنتي لتعتمد على نفسها؟!