<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أب لولد في السادسة عشرة من عمره، وهو طالب متفوق دراسيًّا وذكي جدًّا، لكنه يقضي ساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو والبث المباشر، وأشعر أنه أصبح يعيش في عالم آخر غير عالم الأسرة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هو ليس سيئ الأخلاق، ولا يرفض الدين صراحة، لكنه لا يهتم بالصلاة كما ينبغي، ولا يحب الجلوس في مجالس الوعظ، وإذا حاولت أن أكلمه عن القرآن أو الآخرة قال لي: «أنا أعرف هذه الأشياء»، ثم يعود إلى هاتفه</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وأحيانًا أفقد أعصابي وأقول له كلامًا شديدًا عن ضياع عمره وفساد الجيل، فيغلق غرفته ويبتعد عني أكثر. وقد حاولت منعه من الهاتف أيامًا، فكان أكثر عصبية، ثم عاد إلى استخدامه بطريقة أشد</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language: AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أريد أن أعرف كيف يمكن للداعية أو الأب أو المربي أن يتعامل مع هذا النوع من الشباب؟ كيف ندخل إلى عالمه دون أن نكون تابعين له؟ وكيف نحول التقنية من عدو إلى مدخل دعوي وتربوي؟ وهل هناك برنامج عملي يمكن للأسرة أن تطبقه دون أن يتحول البيت إلى سجن ومراقبة مستمرة؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وبارك الله لك في حرصك على ولدك،
وأعانك على تربيته. وأول ما أطلبه منك أن تغير زاوية النظر إليه: لا تنظر إليه
باعتباره «مشكلة تقنية»، بل باعتباره إنسانًا في مرحلة عمرية يبحث فيها عن
الانتماء والإنجاز والتقدير والاستقلال.
المراهق الذي يجد
في اللعبة تحديًا، وفي المجموعة الرقمية أصدقاء، وفي المنصة تقديرًا، وفي المنافسة
شعورًا بالإنجاز، قد لا يكون الهاتف عنده مجرد جهاز؛ وإنما قد يكون جزءًا من هويته
الاجتماعية. ولذلك فإن نزع الجهاز وحده لا يعالج المشكلة.
قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه.
والرعاية ليست مراقبة فقط، وإنما فهم وتوجيه وبناء علاقة.
ابدأ بإصلاح
العلاقة قبل إصلاح الهاتف. اجلس مع ابنك في وقت هادئ، ولا تبدأ بعبارة: «أنت ضيعت
نفسك»، وإنما قل له: «أريد أن أفهم عالمك». اطلب منه أن يشرح لك اللعبة التي
يحبها، ولماذا يحبها، ومَن أصدقاؤه فيها، وما الذي يجعله يستمر. قد تتفاجأ أنك إذا
دخلت عالمه باحترام أصبح مستعدًا لأن يدخل عالمك.
ثم اتفقا على
قواعد لا أوامر. اجعل هناك وقتًا للنوم، ووقتًا للدراسة، ووقتًا للعب، ووقتًا
للأسرة، ووقتًا للصلاة. واجعل القاعدة عامة على البيت كله قدر الإمكان؛ فلا يصح أن
تطلب من ابنك ترك الهاتف وأنت تقضي المساء كله على هاتفك.
وفي الجانب
الديني، لا تجعل كل حديثك معه عن الحرام والواجب. افتح له باب المعنى. تحدث معه عن
القوة، والرجولة، والصدق، وتحمل المسؤولية، واحترام الوالدين، وإدارة الوقت،
والوفاء، وضبط النفس. ثم اربط هذه المعاني بالإسلام. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ فالتربية
القرآنية ليست قائمة على المنع وحده، وإنما على تزكية الإنسان وبناء قدراته.
ويمكن أن تستفيد
من الألعاب نفسها في بناء بعض المهارات؛ فالألعاب التي تحتاج إلى تخطيط قد تفتح
نقاشًا حول التفكير الاستراتيجي، والألعاب الجماعية قد تكون مدخلًا للحديث عن
التعاون، والمنافسة قد تصبح مناسبة للحديث عن ضبط النفس والروح الرياضية. لا يعني
هذا تبرير كل محتوى، وإنما يعني أن المربي يتعلم كيف يحول الواقع الموجود إلى فرصة
تربوية.
أما الصلاة، فلا
تجعلها دائمًا محور الصراع. اجعل لها نظامًا أسريًّا واضحًا، وكن قدوة، واصطحبه
أحيانًا إلى المسجد، واربط الصلاة بجو من المحبة والطمأنينة. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ
وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]. لاحظ كلمة «واصطبر»، فهي تشير
إلى الاستمرار والصبر.
وفي الوقت نفسه،
لا بد من الحزم. الرحمة ليست فوضى، والحب لا يعني السماح بكل شيء. ضع حدودًا واضحة
للمحتوى غير المناسب، ولوقت الاستخدام، ولأوقات النوم، وللألعاب التي تحتوي على ما
لا يليق. واستعمل أدوات الرقابة الأسرية إذا احتجت إليها، لكن اجعلها جزءًا من منظومة
تربوية معلنة، لا تجسسًا سريًّا دائمًا.
ومن أفضل الوسائل
أن تبني مع ابنك بدائل حقيقية. إذا أغلقت الهاتف ولم تقدم له شيئًا، فقد صنعت
فراغًا. أما إذا وفّرت له رياضة، وصديقًا صالحًا، ونشاطًا عائليًّا، ومهارة
يتعلمها، ومشـروعًا صغيرًا، ورحلات، وتطوعًا، ومجالًا يشعر فيه بالإنجاز، فإنك
تقلل تدريجيًّا من اعتماد حياته على الشاشة.
ويمكن أن تضع معه
«تحدي الثلاثين يومًا»:
ليس إلغاء
الألعاب، وإنما تنظيمها. كل يوم ينجز الصلاة في وقتها، وواجباته، وقراءة قدر من
القرآن، ونشاطًا بدنيًّا، ووقتًا عائليًّا، ثم له وقت محدد للترفيه. وفي نهاية
الأسبوع يجلس معك ليقيّم التجربة.
وإذا وجدت أن
المشكلة تتجاوز الاستخدام العادي إلى اضطراب شديد يؤثر في النوم والدراسة
والعلاقات أو يصاحبه سلوك عدواني حاد، فلا تجعل المسألة وعظية فقط، بل استعِن
بمختص تربوي أو نفسي موثوق؛ لأن فقه الدعوة يقتضي أن نعرف متى يكون العلاج
بالكلمة، ومتى نحتاج إلى الاستعانة بأهل الاختصاص.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
لا تحوّل الهاتف
إلى العدو الأول، ولا تجعل ابنك يشعر أن تدينه يعني خسارة حياته، وادخل عالمه قبل
أن تطلب منه دخول عالمك، وكن قدوة في استخدام التقنية، وضع قواعد واضحة، وابنِ
البدائل، واجعل علاقتك به أوسع من قضية الهاتف والصلاة.
وأسأل الله أن
يحفظ ابنك، وأن يشرح صدره للخير، وأن يجعلك له أبًا وصديقًا ومربيًا، وأن يوفقك
إلى الحكمة في تربيته، وأن يجعل بيتك بيئة إيمان وأمان ومحبة.
روابط ذات صلة:
كيف نبتكر وسائل حديثة لجذب الشباب للدعوة؟