<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ابني عمره 11 سنة، ودائمًا يمزح حتى في الأوقات التي تحتاج إلى جدية. إذا وبخته على شيء يضحك، وإذا تحدثنا معه عن مشكلة في المدرسة يحول الكلام إلى نكتة، وأحيانًا يضحك عندما يكون أحد إخوته حزينًا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">في البداية كنت أعتبره خفيف الظل، لكن بدأت أخاف أن يصبح شخصًا لا يعرف مشاعر الآخرين. هل هذه علامة على قسوة أم استهتار؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
لا أستعجل معك في
وصف الطفل بالقسوة، الضحك والمزاح قد يكونان أحيانًا جزءًا من الشخصية، لكنهما قد
يكونان أيضًا وسيلة دفاعية.
بعض الأطفال
يستخدمون الفكاهة كآلية للتكيف عندما يشعرون بالتوتر أو الإحراج أو الخوف. الطفل
الذي لا يعرف ماذا يقول عندما يواجه موقفًا صعبًا قد يضحك تلقائيًّا.
لذلك راقبي
السياق: هل يضحك فقط عندما يشعر بالحرج؟ هل يزداد مزاحه عندما يوجه إليه نقد؟ هل
يستطيع أن يكون جادًّا عندما يكون الموقف واضحًا؟ هل يفهم أن الآخرين قد يتأذون؟
إذا كان يفهم
المشاعر ولكنه لا يعرف كيف يتصرف معها، فهذه مشكلة مهارة يمكن تدريبها، وليست
بالضرورة مشكلة تعاطف.
هنا نحتاج إلى
تنمية Emotional
Literacy أو الوعي بالمشاعر.
فلا تقولي له
فقط: "عيب تضحك"، بل ساعديه على تسمية ما يحدث داخله.
مثلا: "لما تكلمنا
عن المشكلة، لاحظت إنك ضحكت. هل كنت محرجًا؟ خائفًا؟ مش عارف تقول إيه؟".
هذه الأسئلة تفتح
باب الوعي الذاتي.
وفي الوقت نفسه،
يجب أن يتعلم فهم سياق الموقف: فليس كل مكان مناسبًا للمزاح.
يمكن وضع قاعدة
أسرية بسيطة: "المزاح جميل عندما يريح الناس، لكنه يصبح مؤذيًا عندما يأتي
على حساب حزن أحد".
وإذا ضحك عندما
يبكي أحد إخوته، لا تكتفوا بالعقاب، بل اطلبوا منه القيام بسلوك إصلاحي: أن يسأل
أخاه ماذا يحتاج، أو يجلس بجواره، أو يقول كلمة طيبة.، فهذا يدربه على التعاطف.
قال تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وحسن القول يشمل أن نراعي حال من أمامنا.
كما أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يمزح، لكنه لم يجعل المزاح سببًا لإيذاء أحد. ولذلك فالهدف ليس
إلغاء حس الدعابة، وإنما تهذيبه.
ثم تجنبي وصفه
أمام الناس بأنه "دمه تقيل" أو "قلبه ميت"؛ لأن الطفل قد
يتبنى الوصف ويعتبره جزءًا من شخصيته.
إذا كان المزاح
مصحوبًا بعدم اكتراث مستمر بمشاعر الآخرين، أو بإيذائهم عمدًا، أو بعدم الشعور
بالندم مطلقًا، أو بسلوكيات عدوانية متعددة، فهنا يستحسن تقييمه بصورة أوسع.
أما في أغلب
الحالات البسيطة، فالتدريب والقدوة والشرح الهادئ أكثر فائدة من التخويف.
همسة أخيرة:
لا نريد أن نطفئ
ضحكة الطفل، بل نعلمه أن أجمل خفة ظل هي التي تدخل السرور على القلوب، لا التي
تجعل حزنا آخر فوق حزن إنسان.
روابط ذات صلة: