هجرني وهددني بالطلاق.. هل انتهت علاقتنا؟

<p>مرحبًا، زوجي هاجرني منذ سنتين ويهددني بالطلاق، أنا متزوجة منذ عشرين سنة، وعندي ثلاثة أولاد: واحد بالجامعة، والثاني بالبكالوريا، والثالث بالابتدائي، أشعر أنني وصلت مع زوجي إلى طريق مسدود، وليس بسبب مشكلة واحدة، وإنما بسبب سنوات طويلة من الخلاف والهجر والضغط.</p><p>في البداية كنت أتحمل وأتجاوز الكثير كرمال أولادي، زوجي كان يستخدم الهجر كنوع من العقاب والتربية، ومع الوقت أصبح الهجر يتكرر ويطول، ووصل الآن إلى سنتين، خلال الخلافات يهددني بالطلاق، ويقول لي: إن لم يعجبك الوضع، ارجعي إلى أهلك، وكلامه معي قاسٍ، ووصل أحيانًا إلى الإهانة أمام أولادي.</p><p>هو يرى أن المرأة مكانها البيت والمطبخ وتربية الأولاد، ولا يرى أن من حقها أن يكون لها رأي أو طموح أو حياة خاصة، يرفض دراستي وخروجي، وينتقد لباسي وطريقة كلامي، وأنا تحملت هذا التفكير سنوات، لكن مع وصولي إلى عمر الأربعين شعرت أنني لم أعد أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة.</p><p>خلال فترة الهجر قررت أن أدرس من دون علمه، بدأت بالبكالوريا أونلاين ونجحت بتفوق، ثم دخلت الجامعة، وأنا الآن في السنة الثالثة وبتفوق، لم تكن الدراسة سبب المشكلة، وإنما كانت الشيء الذي تمسكت به حتى لا أشعر أن حياتي انتهت داخل البيت.</p><p>اليوم بيتنا مليء بالتوتر والضغط، وكل كلمة وتصرف محسوب، وأنا أشعر أن الوضع لم يعد يؤثر علي وحدي، بل بدأ يؤثر على أولادي وعلاقتهم بوالدهم، أشعر أنني أفقد عائلتي واستقراري أمام عيني.</p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

نحن يا عزيزتي أمام سلسلة من المشكلات الممتدة على مدار عشرين سنة من الزواج.. يمكن تشبيه هذه المشكلات بسلسلة من النوبات أو الأزمات الكبرى تتخللها نوبات أو أزمات صغيرة.. وأنت عزيزتي كتبت هذه الاستشارة في ظل نوبة كبرى ممتدة منذ عامين.

 

هناك اختلافات بينك وبين زوجتك في القيم والمعاني وتصور شكل الحياة الزوجية.. المشكلة تحدث بسبب نوعية معالجة هذه المشكلات؛ فهو يهجرك ويتباعد عنك نفسيًّا وعاطفيًّا وجسديًّا وتصبح لغة الحوار الخاصة به حادة قاسية محملة بالإهانة، وأنت أيضًا (وعلى الرغم من أنك لم توضحي دورك في صناعة هذه النوبات) تتجاهلينه وتمضين في حياتك بالشكل الذي ترغبين دون العودة إليه أو التشاور معه، أي أنك استثمرت الهجر لما يحقق أهدافك.

 

وأنا لا ألومك هنا، لكن أشرح لك أنكم تعيشون في دائرة من الإساءة، هو يريد فرض نمط معين للحياة.. أنت ترفضين.. يمارس الصمت العقابي والهجر.. تحاولين أنت فرض نمطك.. يزداد هو في الهجر والإهانة، وهكذا حتى وصل الأمر أن تري بيتك ينهار أمام عينيك دون أن تمتلكي القدرة على منع الانهيار.

 

جلسة حوار

 

أختي الغالية، اطلبي منه جلسة حوار.. اكتبي له رسالة قصيرة أنكم بحاجة لجلسة حوار حقيقية وصادقة، وأن لديك الاستعداد للإنصات له، وأن لديك استعدادًا للإصلاح، وأنك منفتحة على كل الحلول، وأنك ترغبين في جلسة من أجل المستقبل وليس لديك أي نية للعتاب.. أرسليها له مرة واحدة فقط ولا تلحي عليه بعد ذلك، بل امنحيه كامل الفرصة للتجاوب، وأثناء ذلك حاولي تذويب الجليد قليلاً من خلال المعاملات اليومية.. الهدف من ذلك ليس قطع عملية الهجر التي يقوم بها مباشرة، ولكن فقط تقليل مقاومته قليلاً وفتح ولو قناة ضيقة للحوار.

 

أيضًا من المهم أن تراجعي نفسك بموضوعية.. تراجعي الأمور التي ينتقدك بسببها والتي كانت سببًا في ظهور الخلاف.. مثلاً هو يعلق على لبسك لماذا؟ هل أنت ترتدين ملابس شرعية وهو يرفض اللباس الشرعي؟ أم أنك ترتدين ملابس فيها تبرج وهو يريدك أن ترتدي ملابس شرعية؟ وهكذا راجعي مواقفك واحتكمي لحكم الشرع، ليس فقط من أجل إنقاذ زواجك، ولكن حتى تكوني في معية الله عز وجل.

 

جلسة تحكيم

 

أختي الغالية، انتظارك لرده على رسالتك من أجل جلسة حوار لن يكون انتظارًا لا نهائيًا فعامين من الهجر مدة بالغة الطول؛ فأقصى مدة للهجر ينبغي ألا تزيد عن أربعة أشهر {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

 

إذا رفض الحوار فليس أمامك إلا أن تطلبوا جلسة تحكيم يقودها شخصان عاقلان يرغبان في الإصلاح، وكوني مرنة قدر استطاعتك أثناء هذه الجلسة، ولا داعي أن تنتقديه بحدة حتى تثبتي صحة موقفك.. امنحيه مساحة للتراجع هو الآخر.. اقترحي عليه وعليهم أن تراجعوا مرشدًا أسريًّا حتى تحصلوا على عدة جلسات علاجية جماعية معه...

 

إن أصر على رفض جميع الحلول فعليك أن تستشيري متخصصًا قانونيًّا حتى تعرفي حقوقك المالية، وأيضًا خذي وقتك في التفكير في تصور شكل وتفاصيل حياتك في المرحلة القادمة {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح زواجك، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

خانني وهجر فراشي لكنني لا أريد الطلاق

ينفق عليها ويهجر فراشها.. فهل أدى حقها الشرعي؟

هجرني ١٢ عامًا ثم طلقني