ابني يصنع بداخله بطولات وهمية!!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أم لطفل عمره تسع سنوات، ابني ذكي جدًّا وخياله واسع، لكن المشكلة أنني بدأت أقلق من كثرة القصص التي يحكيها لنا. أحيانًا يعود من المدرسة ويخبرني أنه كان قائد الفريق، وأن المعلمة اختارته وحده لمهمة معينة، ثم أكتشف أن الأمر لم يحدث بهذه الصورة.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وفي مرة قال لوالده إن المعلم أثنى عليه أمام الفصل كله، وبعد أن سألنا المعلم عرفنا أن المعلم قال له فقط: «إجابة جيدة».</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هو لا يكذب في الأشياء الكبيرة التي يخاف منها، لكنه دائمًا يجعل نفسه بطل القصة. وإذا واجهناه بالحقيقة يقول: «أنا كنت أقصد كذا» أو يغير التفاصيل.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا خائفة أن يكبر ويصبح كاذبًا، خصوصًا أن والده عصبي جدًّا، وعندما يسمع منه قصة غير صحيحة يقول له: «أنت كذاب، ولا يمكن أن نثق بك».</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هل هذا طبيعي في عمره؟ وكيف أتعامل معه دون أن أربي طفلًا كاذبًا؟<o:p></o:p></span></p>

أيتها الأم الحريصة، أول ما أريد أن أطمئنك إليه أن السلوك الذي تصفينه لا يكفي وحده للحكم على طفلك بأنه «كاذب». فالطفل في التاسعة قد يخلط أحيانًا بين ما حدث فعلًا، وما كان يتمنى أن يحدث، وما تخيله، وما يريد أن يراه الآخرون فيه.

 

وهنا يجب أن نفرق بين الكذب المتعمد بهدف الخداع وبين المبالغة، والخيال، والرغبة في لفت الانتباه، ومحاولة الطفل بناء صورة إيجابية عن نفسه.

 

قد يكون ابنك ببساطة يبحث عن شعور داخلي يقول: «أنا مهم، أنا مميز، أنا أستحق الإعجاب».

 

وهذه نقطة مهمة جدًّا؛ فالطفل الذي يشعر أن قيمته مرتبطة بما يحققه أو بما يراه الآخرون فيه قد يبدأ في تضخيم إنجازاته حتى يشعر بقيمته. وهنا يأتي دور مفهوم Self-Esteem؛ أي تقدير الذات.

 

أولًا: لا تجعلي المشكلة تتحول إلى هوية..

 

أخطر جملة يمكن أن يسمعها الطفل في هذه المرحلة: «أنت كذاب».

 

هناك فرق هائل بين أن نقول: «ما قلته غير صحيح» وبين: «أنت كذاب».

 

الأولى تصف سلوكًا يمكن تعديله، أما الثانية فتضع السلوك داخل هوية الطفل.

 

والطفل الذي يسمع باستمرار «أنت كذاب» قد يبدأ مع الوقت في التفكير: «طالما أنني كذاب، فلماذا أحاول أن أكون صادقًا؟».

 

لذلك، إذا اكتشفتِ أن القصة غير دقيقة، قولي له بهدوء: «أنا أحب أن أسمع منك ما حدث فعلًا، وليس ما تتمنى أن يكون قد حدث. الحقيقة عندنا لا تقلل منك أبدًا».

 

هذه العبارة تبني Honesty Climate؛ أي مناخًا للصدق أسريًّا يشعر فيه الطفل أن قول الحقيقة لا يعني فقدان الحب.

 

ثانيًا: اسأليه قبل أن تحكمي عليه..

 

بدلًا من: «أنت تكذب!»، قولي: «هل هذا ما حدث فعلًا، أم هذه هي الطريقة التي كنت تتمنى أن يحدث بها الأمر؟»

 

قد تكتشفين أحيانًا أن الطفل يعرف تمامًا أن الواقع مختلف، لكنه كان يتمنى سيناريو آخر.

 

وهنا تستطيعين تعليمه الفرق بين: الواقع – التمني – الخيال.

 

وهذه مهارة معرفية مهمة.

 

ثالثًا: ابحثي عن «المكسب النفسي» وراء المبالغة..

 

اسألي نفسك:

 

متى يبالغ؟

 

هل عندما يكون إخوته موجودين؟

 

هل عندما يتحدث عن المدرسة؟

 

هل عندما يشعر أن الآخرين أفضل منه؟

 

هل عندما يسأله والده عن درجاته؟

 

هل عندما يسمع مدحًا لطفل آخر؟

 

لأن السلوك لا يعيش منفصلًا عن السياق.

 

وهذا جزء من فهم وظيفة السلوك: ماذا يحدث قبل السلوك؟ وماذا يحصل الطفل بعده؟

 

فإذا كان الطفل يبالغ، ثم يحصل على إعجاب كبير، فقد تكون المبالغة أصبحت وسيلة للحصول على جذب الانتباه إليه.

 

أما إذا كان يبالغ لأنه يخشى أن يشعر بالفشل، فقد تكون وسيلة دفاعية لحماية صورته عن نفسه.

 

رابعًا: امدحي الصدق أكثر من الإنجاز..

 

إذا قال لك: «ماما، أنا لم أكن الأفضل في المسابقة، حصلت على مركز متأخر».

 

فلا تجعلي ردك: «لماذا لم تحصل على الأول؟»، بل قولي: «أحببت جدًّا أنك أخبرتني بالحقيقة. المركز المتأخر يمكن أن يتحسن، لكن صدقك شيء أفتخر به».

 

هنا أنت تبنين قيمة داخلية مختلفة: «أنا محبوب لأنني أنا، ولأنني صادق، وليس فقط عندما أكون بطلًا». وهذا مهم جدًّا في بناء Self-Worth أو قيمة الذات.

 

خامسًا: أيضًا على الأب أن يغير طريقته..

 

أعرف أن الأب قد يكون غاضبًا لأنه يخشى على مستقبل ابنه، لكن وصف الطفل بالكذب باستمرار ليس علاجًا.

 

الأب يحتاج إلى أن يقول: «أنا لا أقبل الكذب، لكنني أريد منك أن تعرف أن بإمكانك أن تقول لي الحقيقة مهما كانت».

 

وهذا لا يعني التساهل. بل يمكن أن يكون هناك حزم دافئ.

 

الحزم يقول: «الكذب غير مقبول».

 

والدفء يقول: «لكن قول الحقيقة لن يجعلك تفقد حبنا»

 

وهذه المعادلة أكثر نضجًا من التخويف.

 

فالدفء والاستجابة الوالدية يرتبطان بصورة أفضل بتنظيم الطفل لمشاعره مقارنة بالأساليب القائمة على السيطرة النفسية القاسية.

 

سادسًا: لا تحاصروه بالتحقيق..

 

لا تجعلي كل قصة منه قضية بوليسية:

 

«مَن كان موجودًا؟ ماذا قال؟ متى قال؟ وأين؟»؛ لأن الطفل قد يبدأ في الشعور بأن الحديث مع والديه خطر.

 

وبدلًا من ذلك، استخدمي معه المحادثة العكسية، مثل:

 

«أشعر أنك كنت سعيدًا جدًّا عندما تحدثت عن هذه المواقف».

 

ثم: «هل كنت تتمنى أن تكون أنت قائد الفريق؟»

 

قد يقول: «نعم».

 

وهنا تكونين قد وصلتِ إلى الحقيقة العاطفية خلف القصة.

 

سابعًا: علميه أن يكون فخورًا بنفسه وبمحاولته لا بصورته أمام الآخرين..

 

قولي له: «ليس مطلوبًا منك أن تكون أفضل طفل في الفصل. المطلوب أن تتعلم وتحاول وتكون صادقًا»؛ فالطفل الذي يتعلم أن الجهد والتطور أهم من الصورة المثالية يكون أكثر قدرة على تحمل الفشل.

 

ولكن متى نحتاج إلى تدخل متخصص؟

 

إذا أصبحت المبالغة شديدة جدًّا، ومتكررة في معظم المواقف، ومصحوبة بسلوكيات خداع متعمدة ومتعددة، أو مشكلات مدرسية واجتماعية واضحة، أو عدم اكتراث بالآخرين، أو ظهرت بصورة تؤثر في حياته اليومية، فهنا يستحسن تقييم الحالة عند مختص؛ ليس لإلصاق «تشخيص» به، وإنما لفهم السبب.

 

وأحب أن أذكرك بقول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالصدق قيمة، نعم، ولكن تعليم الصدق يحتاج أيضًا إلى حُسن التربية.

                  

همسة أخيرة:

 

لا تبحثي غاليتي فقط عن إجابة السؤال: «لماذا يكذب ابني؟».

 

اسألي سؤالًا أعمق: «ما الذي يحاول ابني أن يشعر به عندما يروي هذه القصص؟»

 

ربما لا يريد أن يخدعكم.. ربما يريد فقط أن يشعر بأنه جدير بالإعجاب.

 

فإذا منحتموه قيمته من غير أن يحتاج إلى اختراع بطولة، فسوف يقل احتياجه إلى المبالغة شيئًا فشيئًا.

 

روابط ذات صلة:

يختلق قصصًا عن حياته ويصدقها أحيانًا!

طفلي الكذاب.. كيف أتعامل معه؟!!

طفلي يكذب كثيرًا.. هل من علاج؟!