في الأسبوع الـ14 وظروفي قاسية.. هل أجهض طفلي؟

<p>أنا أبلغ من العمر 44 عاما وأكتب هذا لأني أشعر بحيرة شديدة وضغط نفسي وإرهاق كبير أنا الآن حامل في الأسبوع 14 و3 أيام وقد قمت بالفعل بحجز موعد لإجراء عملية الإجهاض لكني ممزقة بين خيارين من ناحية أشعر بالإرهاق التام والقلق بشأن رعاية طفل آخر.</p><p> لدي ثلاثة أطفال تبلغ أعمارهم 9 و6 و5 سنوات لقد بدأ ابني الأصغر للتو في روضة الأطفال بنظام نصف الدوام مما يتطلب مني تنسيق مواعيد توصيله وإحضاره بالإضافة إلى إدارة الجداول المدرسية المختلفة لطفلي الآخرين ليس لدي أي عائلة أو مساعدة هنا.</p><p> أنا مرعوبة من أن يؤدي وجود طفل جديد إلى إهمال أطفالي الآخرين أو فقدان التركيز على واجباتهم المدرسية واحتياجاتهم اليومية أو إجباري على الغياب عن فعالياتهم المدرسية الهامة ومن ناحية أخرى أقول لنفسي أحيانا أن أحتفظ بالطفل معتقدة أنه على الرغم من أنها ستكون فترة صعبة للغاية إلا أنها ستستمر لبضع سنوات فقط.</p><p> ومع ذلك تواجه عائلتنا ظروفاً صعبة للغاية فزوجي يعمل بينما يحارب سرطان الدم كثرة الحمر الحقيقية PV ووضعنا المالي ليس جيدا علاوة على ذلك في الوقت الذي حدث فيه الحمل كان يتناول دواء السرطان الخاص به جاكافي جاكافاي ركسوليتينيب مما يزيد من قلقي بشأن صحة الحمل.</p><p> من الناحية الجسدية يتعرض جسدي لجهد هائل فأنا أعاني من إعياء جسدي شديد بسبب انخفاض مستوى الفيريتين مخزون الحديد ولدي مشكلة القصور الوريدي ضعف الدورة الدموية في ساقي مما يجعل المشي والوقوف والحركة كل يوم لرعاية عائلتي أمراً مؤلما وشاقا للغاية</p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أرجو ألا يكون موعد جراحتك قد حان قبل أن تقرئي هذه السطور.

 

أنا أقدر يا غاليتي كل الضغوط التي تمرين بها.. وجودك بعيدًا عن عائلتك وعدم تلقيك أي مساعدات مع الاهتمام برعاية ثلاثة أطفال صغار وظروف زوجك الصحية الصعبة مع الضغوط المادية هذا كله جعلك تفكرين في إجهاض هذه الروح البريئة التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيك.

 

من الناحية الشرعية أرجو أن تراجعي هذه الفتوى المعنونة بـ حكم إجهاض الجنين بسبب العزم على الطلاق، وسوف تجدين فيها آراء قيمة تنير لك أبعاد هذه القضية، لكن دعيني هنا أناقشك في الضغوط التي تتعرضين لها والظروف الصعبة التي تعيشين في ظلالها والتي جعلتك تفكرين في التخلص من هذا الجنين كحل لمشكلاتك، وكيف يمكن التخفف من هذه الضغوط والتعايش معها دون اللجوء لهذه الجريمة.

 

رعاية الأبناء والإجهاض

 

أختي الكريمة، أنت امرأة طموحة مهتمة بمستقبل أطفالها ورعايتهم والاهتمام بدراستهم والمشاركة في أنشطتهم المدرسية والفعاليات المهمة لدرجة أن هذا هو السبب الأول الذي جعلك تفكرين في الإجهاض حتى لا تؤثر رعاية طفل جديد في درجة الاهتمام والرعاية المقدمة لإخوته، خاصة أنك بعيدة عن عائلتك ولا تتلقي أي مساعدات، لكن يا غاليتي الله سبحانه وتعالى هو خير معين للإنسان عندما يحسن الإنسان التوكل عليه فييسر أمره ويجد الكثير من الحلول لما يعاني منه من عقبات {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

 

وإليك مجموعة من الأفكار التي تساعدك على رعاية أبنائك جميعًا بمن فيهم طفلك الجديد الذي لا يقل أهمية عن الأطفال الثلاثة الأكبر منه، وليس له ذنب حتى يتم التضحية به من أجل رعايتهم.. وليكن المبدأ الذي تعتمدين عليه هو مبدأ التسديد والمقاربة، فبدلاً من رعاية لأطفالك الثلاثة الحاليين بدرجة امتياز يمكنك أن تمنحي لهم رعاية بدرجة جيد جدًّا حتى يتم توزيع الجهد والرعاية على أربعة بدلاً من ثلاثة.

 

ـ الطفل الصغير الذي سيذهب للحضانة أول مرة لمدة نصف دوام يمكنك تأجيل ذلك وتقديم تعليم منزلي عالي الجودة له، وهناك مواقع متخصصة تشرح فنيات التعليم المنزلي في هذه المرحلة (التعليم المنزلي يكتسح العالم الأول هذه الأيام)، وفي العام القادم سيذهب مع إخوته في دوام طبيعي ولن تحتاجي أن تكوني مسئولة عن ذهابه وعودته.

 

ـ آن أوان أن يعتمد الطفل ذو التسع سنوات على نفسه في الدراسة بحيث يكون جهدك معه جهد إشراف ومتابعة وتعليمه مهارات التعلم الذاتي والالتزام، وهذا سيحقق له طفرة في مستواه وقدراته حتى لو وجد بعض الصعوبات في البداية.

 

ـ الفعاليات التي تستطيعين المشاركة فيها شاركي فيها، وعندما يصعب عليك المشاركة اعتذري دون أي شعور بالذنب.. تحدثي مع أطفالك بهدوء وستجدين أنهم يتفهمون الظروف.

 

ـ انتقي وجبات سهلة لا تحتاج للوقوف الطويل ولا بذل الجهد والوقت.

 

ـ دربي أطفالك على المشاركة.. يمكنهم ترتيب فراشهم.. جمع ألعابهم وملابسهم وكثير من التفاصيل الصغيرة يمكنك تفويضها لهم.

 

الحالة الصحية والإجهاض

 

أختي الكريمة، الطبيب الثقة هو من يستطيع تقييم حالتك الصحية بدقة؛ فالمبرر الوحيد للإجهاض أن يسبب هذا الحمل ضررًا حقيقيًّا أكيدًا لك؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار والمسؤول عن هذا التقييم هو الطبيب الثقة كما ذكرت لك؛ لأنه أهل الذكر في مجاله ونطاق تخصصه {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} لقد ذكرت أن لديك نقصًا في مخزون الحديد وهناك ملايين النساء يعانين من ذلك ويتحسن الوضع باستخدام الفيتامينات والمكملات؛ لذلك لا أريدك أن تتبعي وساوس الشيطان وتبالغي في الأمر كي تمنحي نفسك مبررًا لما تفكرين فيه..

 

ضعف الدورة الطرفية هي الأخرى مسألة تحتاج إجراءات وقائية وتناول بعض الأدوية التي سيكتبها لك الطبيب بعد تقييمه الدقيق لحالتك، فلا تبتئسي وتتصوري أنك لن تستطيعي رعاية بيتك وأطفالك، كل ما هنالك أن عدد ساعات عملك المنزلي ستقل وسوف تقومين بتجزئتها لأنك ستحتاجين لمساحة أكبر من الراحة.

 

غاليتي، لا تنسي أن الحالة النفسية تؤثر بشدة في الحالة الصحية؛ لذلك أوصيك بالآتي:

 

ـ احصلي على عدد ساعات من النوم الكافي ليلاً بحيث لا يقل عن 7 ساعات.

 

ـ احصلي على قيلولة في منتصف النهار أو حتى اخلدي للراحة دون نوم.

 

ـ ارفعي قدميك على وسائد مريحة لمدة 15 دقيقة كلما تيسر لك ذلك على الأقل 4 مرات في اليوم.

 

ـ تناولي 3 وجبات صحية واهتمي بالبروتين والخضروات والفاكهة.

 

ـ اجلسي مع أولادك لمدة ساعة تتحدثون فيها بعيدًا عن المناهج الدراسية.. ساعة للاستثمار العاطفي والحياتي.. احتضنيهم وأشبعيهم حبًّا فهذا يشحن طاقتك النفسية ويساعدهم جدًّا في القيام بمهامهم.

 

ـ جددي حياتك الزوجية في جلسة مسائية بعيدًا عن الحديث عن الأمور المالية والصحية.. حددي وقتًا خاصًّا مستقطعًا بعيدًا عن ضغوط الحياة.

 

ـ زوجك يعمل رغم مرضه وعلاجه، وهذا يعني أنه يقاوم بشكل جيد جدًّا، فساعديه وادعميه وحفزيه وأكثري من الدعاء له ولك ولأبنائكم ولا تفكري في سيناريوهات مستقبلية سيئة، فقط أحسني الظن بالله من قلبك.. بالنسبة للعلاج الذي كان يستخدمه زوجك أثناء حدوث الحمل يمكنك ذكره للطبيب وهو يقيم حالتك وحالة الحمل.

 

ـ اصنعي دوائر علاقات جديدة بعيدًا عن العائلة الغائبة.. استثمري الشبكة العنكبوتية وابحثي عن مجتمع يشبهك حتى تجدي من تتحدثين إليه ويدعمك.

 

ـ اجلسي قبل شروق الشمس وقبل غروبها اذكري الله عز وجل وتذكري معيته لك.. واجعلي لك وردًا من القرآن حتى يطمئن قلبك وتملئي خزان طاقتك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك.

 

روابط ذات صلة:

أفكر في الإجهاض .. ماذا أفعل؟

حكم إجهاض الجنين قبل الأربعين بسبب المرض