<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا بنت أحاول قد ما أقدر ألتزم وأرضي رب العالمين، وأدرس وأجتهد بحياتي، بس صاير يجيني صراع داخلي خايفة منه على إيماني</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">لما أفتح السوشيال ميديا، أشوف صُناع محتوى يقدمون تفاهات أو أمور ما ترضي الله، ومع هذا عندهم شهرة وفلوس وراحة بال ظاهرة! وبنفس الوقت، أشوف شباب وبنات متدينين وأهل خير يعانون من الفقر والبطالة والحروب</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">يتسلل لقلبي سؤال أستغفر الله منه بس شاغلني: «وين الحكمة والعدل؟!».<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا أدري وأؤمن إن الله هو الحكيم العدل سبحانه، بس شلون أقدر أهدئ قلبي وعاطفتي مع هالواقع اللي أشوفه؟ <o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ودي أطمن قلبي عشان ما أطيح بالفتنة أو السخط على قدر الله لا سمح الله.</span><span lang="AR-EG" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">شلون أتعامل مع هالافكار وأهدي بالي؟ <o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وجزاكم الله خير</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ابنتي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك
معنا، وأحيي فيك حرصك الصادق على دينك وإيمانك، واجتهادك في دراستك وحياتك، وأسأل
الله أن يثبِّت قلبك على الطاعة، وأن ينزل على فؤادك السكينة والطمأنينة، وأن يفتح
عليك أبواب الفهم والحكمة، ويكفيك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وبعد...
فاعلمي
-يا ابنتي- أن مجرد خوفك من هذه الأفكار، وانزعاجك من ورودها على قلبك، ورغبتك
الصادقة في دفعها؛ هو دليل على رفعة إيمانك بالله عز وجل، وصدق يقينك به سبحانه.
فقد جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه: إنَّا نجد في أنفسنا ما يعظم أحدنا أن يتكلم
به، فقال ﷺ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قالوا: نعم. قال: «ذَاك صَرِيحُ الإِيمَانِ».
[رواه مسلم]. والمراد أن بغض هذه الوساوس والفرار منها ومن اعتقادها هو صريح
الإيمان؛ لأنه لا يفعل ذلك إلا من صدق إيمانه وانتفت عنه الشكوك.
إعادة
ضبط المعادلة
إن
المعادلة التي تخلق الاضطراب لدينا في الفكر والسلوك، هي ظننا أن الدنيا هي المقر
الذي تُوزَّع فيه المكافآت والعقوبات النهائية، بينما المعادلة الصحيحة المبنية
على الحقيقة الشرعية الكبرى، هي أن الدنيا مجرد «قاعة امتحانات» عابرة، فهي دار
ابتلاء واختبار تظهر نتيجته في الآخرة؛ حيث ينال العبد مكافأته أو عقوبته.
إن
الله -سبحانه- لم يجعل نوال العبد المال والشهرة دليلًا على محبته له، كما لم يجعل
الفقر والابتلاء دليلًا على بغضه. يقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا
مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكرَمَنِ *
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي
أَهَانَنِ * كلَّا...﴾ [الفجر: 15- 17]؛ فبدء الآية الأخيرة بـ«كلا» يدل على أن
الأمر ليس كما يظن الإنسان!
إن
الدنيا -يا ابنتي- لو كانت تساوي عند الله شيئًا ذا قيمة حقيقية لما حرم منها
أولياءه وأنبياءه، ولما أعطاها لغيرهم. قال رسول الله ﷺ: «لَوْ كانَتِ الدُّنْيَا
تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ
مَاءٍ» [رواه الترمذي].
وهم
«السوشيال ميديا» وخطورة الاستدراج
أما
ما تشاهدينه على شاشة هاتفك على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة (السوشيال
ميديا) فليس هو الواقع الحقيقي أبدًا، بل هو مجرد معرض للمظاهر المنتقاة بعناية.
هذه
المواقع تعرض لك لحظات الترف والضحك؛ لكنها لا تعرض لك الخراب النفسي، والقلق،
والفراغ الروحي الذي يعانيه كثير من هؤلاء خلف الكواليس. تيقني بأن السكينة
والطمأنينة تنزل على العبد من الله وحده، ولا تُشترى بالمال ولا بعدد المتابعين.
كما
أن الله -سبحانه- قد يعطي العاصي أموالًا وشهرة؛ لا ليُكرمه؛ بل ليكون ذلك سببًا
في شدة مؤاخذته إن لم يتُب. يقول الله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا
يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 182 و183]. وعن
عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي
الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ
اسْتِدْرَاجٌ» [رواه أحمد]. ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكرُوا
بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا
أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44].
الحكمة
من ابتلاء الصالحين
أما
ما ترينه من معاناة أهل الخير من فقر أو حروب، فهو ليس إهمالًا من الله –حاشاه
سبحانه– بل هو عين الحكمة والرحمة لرفع درجاتهم وتطهيرهم. فقد سُئل النبي ﷺ: أي
الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى
الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ» [رواه الترمذي].
ودخل
عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله ﷺ، فرآه مضطجعًا على حصير قد أثَّر
في جنبه الشريف، وليس في حجرته إلا جلد معلَّق وقليل من الشعير. فبكى عمر! فقال له
النبي ﷺ: «مَا يُبْكيك يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟» فقال: يا نبي الله، وما لي لا أبكي
وهذا الحصير قد أثَّر في جَنْبك، وهؤلاء كسرى وَقَيْصر في الثمار والأنهار، وأنت
رسول الله وصفوته! فقال النبي ﷺ بكل يقين وثبات: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكونَ
لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟» [متفق عليه].
ويتجلى
العدل المطلق يا ابنتي يوم القيامة، حين يرى أهل العافية ثواب أهل البلاء، حتى
يتمنوا لو كانوا مكانهم في الدنيا. قال رسول الله ﷺ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ
جُلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ» [رواه الترمذي].
اقتراحات
عملية لتهدئة قلبك
ولحماية
قلبك ونفسيتك يا ابنتي، أنصحك بالتالي:
1-
إغلاق أبواب الفتنة: ألغي متابعة كل حساب يقدم تفاهة أو يدعو
لغير مرضات الله، والأفضل أن تحظريه تمامًا. فالقلب كالإناء، إن ملأتِ عينيك
يوميًّا بمشاهدة أصحاب المظاهر الفارغة، فسيتسلل الشعور بالحرمان والحرقة إلى قلبك
دون أن تشعري. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَىٰ مَا
مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهَرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّك خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [طه: 131].
2-
تغيير زاوية النظر: إذا عرضَتْ لك الدنيا، فانظري لمن هو أقل
منك لتسعدي، وإذا عرضَتْ لك الآخرة، فانظري لمن هو أعلى منك لتجتهدي. قال رسول
الله ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى
مَنْ هُوَ فَوْقَكمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكمْ» [رواه مسلم].
3-
رد الوسوسة فور ورودها: متى ما يتسلل لقلبك سؤال: «أين العدل؟»،
فقولي فورًا بلسانك وقلبك: «آمنتُ بالله ورسله، أستغفر الله العظيم، سبحان الله
الحكيم العدل». واعلمي أن العقل البشري المحدود لا يستطيع استيعاب كل حِكَم الإله
الخالق، تمامًا كالطفل الصغير الذي لا يفهم حكمة والده حين يأخذه للطبيب ليحقنه
بدواء المؤلم، أو حين يمنع عنه شيئًا يحبه ولكنه يضره؛ فهو يعلم يقينًا أن أباه
يحبه ويريد مصلحته.
4-
الذِّكر والتلاوة: حافظي على أذكار الصباح والمساء، وأذكار
الأحوال، والأذكار المطلقة. واجعلي لك وردًا يوميًّا من القرآن لينشرح صدرك وتبرد
حرارة قلبك.
5-
أشغلي نفسك بما ينفعك: ركزي طاقتك وشغفك في دراستك وبناء مستقبلك
وتطوير مهاراتك. فالنجاح الحقيقي هو أن تكوني إنسانة صالحة، منتجة، ونافعة لنفسك
وأمتك.
وختامًا
يا ابنتي، إن الله -عز وجل- يربّي عباده، وهو -سبحانه- أحكم الحاكمين وأعدل
العادلين، لا يظلم مثقال ذرة. والخير كل الخير فيما اختاره الله، والعدل التام
والجزاء الأوفى موعده الدار الآخرة، حيث يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب.
أسأل
الله أن يربط على قلبك، وأن يشرح صدرك بالإيمان واليقين، وأن يبعد عنك نزغات
الشيطان ووساوسه. ودمتِ في حفظ الله ورعايته.
روابط
ذات صلة:
في زمن «التيك توك».. كيف أقطع تعلُّقي بـ«المؤثرين» التافهين؟