<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله. أنا داعية في دولة أوروبية، وأشرف على مجموعة من المهتدين الجدد إلى الإسلام. المشكلة التي نواجهها أن كثيرًا من هؤلاء المهتدين، وبعد فرحة الإسلام الأولى، يبدؤون بالتراجع تدريجيًّا، ثم يبتعدون عن المسجد وعن الدعاة، وقد يرتد بعضهم عن الإسلام بسبب الضغوط الاجتماعية والعائلية، أو بسبب قلة المعرفة بأحكام الدين، أو بسبب شعورهم بالعزلة وعدم الاندماج في المجتمع المسلم. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">نريد حلولاً عملية وجذرية لتثبيت المهتدين الجدد واستمراريتهم في الإسلام، وكيف نؤهلهم ليكونوا دعاة في مجتمعاتهم بدلاً من أن يكونوا عرضة للانتكاس؟</span><span dir="LTR" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أيها الداعية الأريب، بارك الله في حرصك على رعاية هذه الفئة
المباركة من المهتدين الجدد، هم درة تاج الدعوة وثمرتها اليانعة، وحسن رعايتهم هو
سر بقاء الدعوة واستمرارها.
إن ظاهرة تراجع
بعض المهتدين الجدد هي معضلة عالمية تواجه الدعوة في المهجر، وتكمن خطورتها في هدر
الجهود الدعوية وتشويه صورة الإسلام أمام غير المسلمين. يكمن جوهر المشكلة في أن
الدعوة إلى الإسلام لا تنتهي بالنطق بالشهادتين، بل هي بداية مرحلة جديدة من
الرعاية والتأهيل، فإن هذا المهتدي أشبه بطفل وُلد للتو، يحتاج إلى رعاية خاصة
وتربية إيمانية راسخة. يقول الله تعالى: ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي
بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52]، فالنور الذي دخل قلبه يحتاج
إلى تغذية مستمرة وإلا خفت بريقه.
إن تأهيل المهتدي
لا يكون من الناحية العلمية فقط، بل يجب أن يشمل جوانب متعددة، وهي ما نسميه في
علم الدعوة "التأهيل الشامل"، وهو ما يشير إليه مفهوم "التأهيل
التربوي الإيماني" الذي يهدف إلى "إصلاح نفوس الدعاة وتطهيرها عن طريق
العلم النافع والعمل الصالح، وفعل المأمورات وترك المحظورات، وهذا جوهر وروح تأهيل
الدعاة". فالمهتدي الجديد يحتاج إلى تأسيس عقائدي، وتعليم عملي، ودعم نفسي
واجتماعي، وإكساب مهارات الحياة في المجتمع الجديد.
ينبغي أن يكون
لديكم "برنامج متكامل لرعاية المهتدين الجدد" يبدأ من اليوم الأول
لإسلامه ويستمر لمدة عام على الأقل، ويتضمن محاور عدة: "التأهيل العلمي"
وهو تعليمه العقيدة والعبادات الأساسية التي لا يسع المسلم جهلها، "والتأهيل
النفسي" وهو تقديم المشورة والدعم النفسي لمواجهة ضغوط المجتمع والعائلة،
وتكوين صداقات مع مسلمين صالحين يعينونه على الثبات.
و"التأهيل
المهاري" في كيفية التعامل مع أهله غير المسلمين بالحسنى، وكيفية الدفاع عن
دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، مستنداً في ذلك إلى القاعدة القرآنية: ﴿ادْعُ
إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ [النحل: 125].
وللتطبيق العملي أقترح
النموذج التالي لتأهيل المهتدين:
أولاً:
"برنامج الصحبة الدعوية"، وهو ربط كل مهتدٍ جديدٍ بأخٍ داعيةٍ صالحٍ
يكون قريبًا منه يسانده ويرشده ويزوره ويستمع لمشكلاته، وهذا يحقق مبدأ
"الإخاء في الله" الذي يعد من أهم دعائم الثبات.
ثانيًا:
"الحلقات التأسيسية المكثفة"، وهي حلقات صغيرة لا تتجاوز ثلاثة مهتدين،
لتعليمهم أحكام الطهارة والصلاة والصيام، وحفظ قصار السور، والعقيدة الصحيحة،
بأسلوب ميسر وبسيط.
ثالثًا:
"المخيمات الدعوية الدورية"، وهي تجمع المهتدين معًا وتقوي الروابط
الأخوية بينهم وبين إخوانهم المسلمين، وتذيب الفروقات وتغرس روح الانتماء للأمة.
وختامًا، أدعوك
إلى التوجه التالي:
• اعتنِ بتأهيل المهتدين ليصبحوا هم أنفسهم
دعاة إلى الله في مجتمعاتهم، فهذا أضمن لثباتهم وأعظم لأجرهم، وقد قال النبي ﷺ:
"لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم" [رواه البخاري].
• اسعَ لبناء
فريق من المتطوعين من جنسيات المهتدين أنفسهم، فيكونوا هم حلقة الوصل بينهم
وبينكم، لأنهم أقدر على فهم نفسياتهم والتواصل معهم بلغتهم وثقافتهم.
• احرص على
التواصل المستمر مع عائلات المهتدين وتعريفهم بالإسلام بأسلوب راقٍ، فالضغط
العائلي هو أكبر عائق أمام ثبات المهتدي الجديد.
وأسأل الله أن
يثبت هؤلاء المهتدين على دينهم، وأن يهدي بهم غيرهم، وأن يبارك في جهودكم ويجعلها
في ميزان حسناتكم.
روابط ذات صلة:
فنّ رعاية القلوب المهتدية حديثًا
تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟