<p>أنا بنت عندي ٢٨ مدرسة وشكلي كويس لكن مش بطلع خالص من البيت حتي شغلي بنات كله فمحدش بيتقدم لي خالص .. من كام يوم كنت ماشيه مع بابا رايحين لحد يعرفه .. فبعد ما مشينا لقينا الحد ده بيكلمنا إن في حد أتقدم لي وهو دبلوم صنايع وبتاع ألموتال.</p><p>أنا بس كنت عايزه حد في مستوايا وتعليمي، أهلي ضاغطين عليا أشوفه وأنا مش عايزه وكل كلامهم السن خلاص وكفاية كده أنت ٢٨ سنة وأنا كان نفسي أتجوز واحد شهادة زيي ومستواه كويس و شغله كويس ومش عارفه هل ممكن يكون فيه توافق والموضوع ينجح؟</p>
ابنتي الحبيبة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.. أقدر مشاعرك وأفكارك فأنت تطلبين التكافؤ في الزواج..
أنت خريجة جامعية ومن حقك أن تتزوجي رجلاً حاصلاً على مؤهل جامعي مثلك.. أنت لم
تطلبي أمرًا صعبًا، ولكن يا ابنتي أنت تعلمين أن الزواج رزق من الله سبحانه وتعالى
يأتي به في الوقت الذي يشاء وليس أمام الإنسان أمام الرزق إلا السعي والتوكل، وفي
حال كنا نتحدث عن الزواج وبما أنك فتاة فكان من صور السعي المشروعة التواجد داخل
الدوائر الاجتماعية.. والذي يبدو لي أن الدوائر الاجتماعية لعائلتك شحيحة فأنت غير
مرئية على سبيل الحقيقة وليس المجاز.
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يخجل من البحث عن زوج
صالح لابنته بعد وفاة زوجها، وكثير من الآباء الملتزمين يقومون الآن بهذا السلوك؛
لأن هناك حالة من عسر الزواج تضرب مجتمعاتنا الإسلامية نظرًا لتعقيدات اقتصادية
واجتماعية عديدة ليس هنا مجال شرحها.
احتياجات أساسية
ابنتي الغالية، الزواج هو فطرة إنسانية واحتياج أساسي من
احتياجات الإنسان.. أنت بحاجة للمشاعر والعواطف.. المسألة ليست في السن فهي مجرد
رقم.. المسألة ليست في الشكل الاجتماعي الذي تظنين أن أهلك قلقون بشأنه.. المسألة
أنك بحاجة بالفعل للمشاعر والعواطف، والآن أنت لديك عرض زواج ترفضيه من أجل
العناوين الخارجية.
يا ابنتي، اختزال الإنسان في الدرجة العلمية الحاصل
عليها أو المهنة التي يمارسها تبسيط مخل بحقيقة الإنسان.. كم من شاب جامعي غير
مثقف؟ كم من شاب جامعي نجح في حياته العلمية عن طريق الغش؟ أنا عن نفسي أعرف
الكثيرين هكذا، فهل يكفي أن يحمل الإنسان في بطاقة هويته أنه حاصل على مؤهل جامعي
حتى تحكمي عليه أنه مثقف وأنه كفء لك؟
الشهادة تحولت في مجتمعنا لأداة من أدوات الوجاهة
الاجتماعية وليست دلالة على ثقافة صاحبها، هذا إن كان الطرف الثاني أصلاً مهتم
بالثقافة وليس بالوجاهة.. وأنا لا أقلل أبدًا من الوضع الاجتماعي، ولكنني أريد وضعه
في مكانه الصحيح من سلم الأولويات.
هذا الشاب إن كان متدينًا خلوقًا حسن السمعة فما هو
المانع أن تجلسي معه وتنصتي لحديثه وتحكمي بشكل واقعي هل هو من الناحية الثقافية
ومن ناحية اللباقة يقل عن الجامعيين؟ بمعنى لو أنك قابلته ولم تكوني تعلمين ما هو
مؤهله وتناقشتم في أي قضية ولتكن عمل المرأة ودورها الأسري هل كنت ستخمنين أن
مستواه العلمي والثقافي مؤهل متوسط؟
ما المانع أن تجلسي وتريه وتتركي مشاعرك تجيبك هل هو
مقبول بالنسبة لك أم لا؟ أنا لا أضغط عليك كي تجلسي معه جلسة ولا أتبنى منطق
عائلتك، لكنني أسألك فقط ما المانع طالما أنه لن يتم إجبارك على شيء من أن تمنحي
نفسك وتمنحيه فرصة؟
الرجل والطموح
أما بالنسبة لطبيعة عمله فلم تذكري هل هو مجرد عامل
ألوميتال أم أنه صاحب العمل فهذا يمثل فارقًا مهمًّا في التقييم؟
الشباب الجامعيون خاصة أصحاب الدراسة النظرية يقال لهم
الآن تعلم مهارة تنزل بها سوق العمل.. استمعي إليه فقد تجدين قصة ملهمة وراء
عمله.. لا أريدك أن تنظري باستعلاء لأصحاب المهن اليدوية.. من حقك أن ترفضي شخصًا
لا تروقك مهنته وأنا لا أدعوك لإجبار نفسك على قبول مهنته، فحتى لو تقبلتها عقليًّا
بينما لا تستسيغينها نفسيًّا فإن ذلك يحدث فجوة عاطفية بينكما، وعندما تزوجت أم
المؤمنين زينب من زيد بن حارثة قبل زواجها من النبي ﷺ لم تستطع تقبل الأمر نفسيًّا.. طبعا هذا تشبيه مع
الفارق.
كل ما أريد قوله لماذا لا تمنحينه فرصة كي يحكي عن نفسه
ويحكي عن عمله وتكتشفي مدى طموحه ومدى تطلعه لتطوير نفسه وحياته؟ فأن تقابلي شخصًا
حقيقيًّا وجهًا لوجه وتستمعي إليه أمر مختلف تمامًا عن أن نقول إنه مجرد شاب حاصل
على دبلوم ويعمل في مجال الألوميتال.
إذا كنت مصرة على رفض المبدأ فهذا حقك تمامًا، واسألي
الله سبحانه أن ييسر أمرك ويرزقك بالزوج الصالح الذي يرضيك، وحاولي أن تصنعي لنفسك
بالتدريج حياة اجتماعية، وشاركي في المناسبات العائلية، ثم توكلي على الله.
وإن كنت اقتنعت بأنه لا ضرر عليك من مقابلة هذا الشاب
فلن يجبرك أحد على الزواج منه رغمًا عن أنفك، فلا تخجلي من ذلك، فأنت لم تتنازلي
عن قيمة مطلقة من القيم العليا للحياة، ويتبقى احتمال قائم بأن تتقبليه وتشعري أنه
رجل حقيقي يمكنك السكن في مداره، حتى لو لم يكن الاحتمال الغالب... أسعد الله قلبك
يا ابنتي ورزقك زوجًا صالحًا عاجلاً غير آجل، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة: