هل العقل مسؤول عن فقدان إحساسنا بالشغف؟

هل للعقل والتفكير علاقة ودور لفقدان الإنسان الشغف ومتعة السعادة بالتغيير أم أن ذلك يرجع إلى التنشئة؟

أخي الكريم، يقول "أينشتين": "ليس لديّ مواهب خاصة.. أنا فقط شغوف بالمعرفة"، الشغف مفتاح للقوة يهمله الكثير من الناس، والشغف مولد للطاقة والحماس لا ينتبه إليه الكثيرون، وهو حاجة فطرية للإنسان، بدونه يعاني الإنسان من برودة الملل وقلة النشاط ومشاعر اللامبالاة والتكيف البارد مع الأشياء.

 

أخي الكريم، العقل مسؤول عن الكثير من مشاعرنا وحماستنا وخمولنا، فكل ذلك ليس ببعيد عن العقل وتأثيره، والشغف الذي باعتباره طاقة وشعورًا داخليًّا يغذي الحماس والدافعية للفعل لتحقيق هدف معين أو اكتساب مهارة، هو شعور طارد للملل، ومولد للطاقة الروحية، ومنشئ للمعنى، وكل ما سبق هو نتاج العقل وأفكاره، يقول الفيلسوف "هيجل": "لم يُنجز أي شيء عظيم في العالم دون شغف".

 

ما هو الشغف

 

الشغف في اللغة هو غلاف القلب، ويُطلق مجازًا على أقصى درجات الحب والولع، وهو يشير إلى التعلق الشديد، وهو يعبر عن قوة الحماس والاندفاع نحو الشيء والهدف والميل العميق نحو ممارسة نشاط معين، وفي أغلب الأحيان يرتبط الشغف بالسعادة والرضا عن الذات والحياة نظرًا لإحساس الفرد بالمعنى.

 

وقد قسم عالم النفس الكندي "روبرت فاليران" في دراسة له الشغف، إلى نوعين:

 

الأول: الشغف المتناغم: وهو حالة توازن ما بين قيام الشخص بأداء الأشياء الشغوف بها، إلى جانب الأنشطة الأخرى في حياته، ويكون متناغمًا عندما يعكس قيم الإنسان ويتوافق مع نقاط القوة في شخصيته، وهؤلاء الأشخاص هم من تحتاج إليهم الحياة، وهذا الشغف ينخرط فيه الشخص بإرادة حرة، وهو يطور الذات ويكسبها المهارات، وفي كثير من الأحيان يكون مردافًا للازدهار.

 

ويترافق مع هذا الشغف سعادة ومتعة كبيرة للفرد، إذ يجد ذاته في ممارسة النشاط الذي يهواه، وهو ما يحقق الرضا والمرونة والإصرار، ووضوح الهدف حتى وإن كان يبدو للناس بعيدًا، وهو يقف وراء الصحة النفسية والبدنية.

 

الثاني: الشغف الاستحواذي أو الوسواسي: وهو حالة مرضية تسيطر على الإنسان، وتعيقه عن ممارسة أنشطته المتعددة في الحياة، وهذا الانغماس الكامل في الشغف ينعكس سلبًا على الإنسان، ويخلق نقاطًا مظلمة وخطرة في حياته، فتحكم الشغف يشبه الإدمان، فيمارسه الشخص بصورة قهرية.

 

الشغف الاستحواذي له مضاره على الإنسان، فهو يؤدي إلى الأنانية والجمود، ويتسبب في عجز الفرد عن التكيف مع البيئة أو المستجدات، والأهم أنه قد يتعارض مع أنشطة وأدوار مهمة في حياة الإنسان، وهذا الشغف قد يكون من مسببات الفشل؛ لأنه طاقة تم استغلالها بطريقة خاطئة فأدت إلى نتائج عكسية؛ لذا تجد هذا الشخص مشغولاً بشغفه في كل وقت ومنصرفًا عن علاقاته الاجتماعية لممارسة هذا الشغف، وربما ترك عمله ودراسته وواجباته، وهذا الشغف يشبه هوى النفس، وفي الحديث الصحيح: "والعاجِزُ مَن أتبَع نفسَه هَواها"، أي جعل نفسه تابعة لهواه وشغفه الضار.

 

 وختاما أخي الكريم، الشغف عندما يكون إيجابيًّا يبعث طاقة متدفقة في النفس، تحفز على الانخراط في الأنشطة التي يهواها بكل طاقته، وهذا الانغماس يقود إلى الإبداع والتفوق وتطوير قدرات الذات، وصقل الخبرات، ويتيح الشغف للفرد وضع هدف لحياته، وأوقات فراغه، وهذا يقاوم الاكتئاب والأفكار الوسواسية، تقول الحكمة: "مهما فعلت في حياتك، كن شغوفًا".

 

موضوعات ذات صلة:

ابني الجامعي فاقد الشغف!

فاقد الدافع ولا يرى معنى لحياته!!

ما المقصود بغياب المعنى وتأثيره على الإنسان؟