<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;tab-stops:list 36.0pt;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الشيخ الفاضل، جزاكم الله خيرًا على نشر العلم وأسأل الله أن ينفع بكم...<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;tab-stops:list 36.0pt;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أود الاستفسار عن الحكم الشرعي في العمل بمجال صناعة المحتوى الرقمي، حيث يتضمن العمل استخدام صور يتم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وقد تكون هذه الصور على هيئة نساء بملامح بشرية واضحة (قد تكون بملابس محتشمة أو غير ذلك)، أو على هيئة رسوم كرتونية (قد تكون بملابس محتشمة أو غير ذلك).<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;tab-stops:list 36.0pt;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">سيتم عرض هذا المحتوى على باقي فريق العمل، ثم نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو إرساله ضمن الرسائل الترويجية للإعلان عن الخدمات والمنتجات.. فما حكم هذا العمل في ضوء الضوابط الشرعية؟</span><b><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></b></p>
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وإن الطفرة
التقنية المعاصرة في مجالات الذكاء الاصطناعي فتحت آفاقًا واسعة في قطاعات التسويق
وصناعة المحتوى، ولما كانت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، فإنها تضع
للمستجدات التقنية سياجًا من الضوابط التي تضمن استغلال هذه الأدوات في منافع
البشرية، دون الوقوع في محاذير تمس الأخلاق، أو تنتهك الحقوق، أو تروج للفتن،
والعمل في هذا المجال يقع تحت قاعدة "الأصل في المنافع والإبداع
الإباحة"، ما لم يقترن بمحظور شرعي في ذات المنتج أو في طريقة استغلاله.
اختصارًا: يجوز
شرعًا التربح من منتجات الذكاء الاصطناعي والتسويق بها، شريطة الالتزام بشروط
الاستخدام الخاصة بالمنصة المُولِّدة أي بنود الترخيص التجاري، وعدم الاعتداء على
حقوق الملكية الفكرية المحمية لآخرين أي سرقة فنية مباشرة.
والصور الرقمية المولّدة عبر الحاسوب والذكاء الاصطناعي
حكمها حكم "التصوير" وفيه خلاف مشهور معروف، ويسع الناس جميعا الأخذ
بأحد الرأيين بلا نكير، والحكم يدور حول "محتوى الصورة" لا طريقة
إنتاجها.
ولكن يمنع توليد أو نشر أو تداول صور النساء غير
المحتشمات اللواتي يظهرن عوراتهن بما يشكل فتنة لمن يراها، أما توليد صور نساء
"محتشمات" بالحجاب الشرعي الكامل، فيجوز للحاجة التسويقية كعرض أزياء أو
فكرة إعلانية محافظة، بشرط خلو الملامح من الإثارة أو "التبرج الرقمي"
الذي يسبب الفتنة. والرسوم الكرتونية أخف وطأة وأقل تضييقًا، لكنها تُمنع أيضًا
إذا كانت مثيرة أو مخلة بالحياء.
وتفصيلاً:
القضية الأولى: التربح من منتجات الذكاء الاصطناعي وحقوق
الملكية الفكرية.
الذكاء الاصطناعي التوليدي يعتمد على تدريب الخوارزميات
على ملايين الصور لإنتاج منتج جديد. وقد استقر الفقه المعاصر على الحماية الشرعية
للملكية الفكرية.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 43 5/5 بشأن
الحقوق المعنوية:
«الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية،
والتأليف والابتكار أو الاختراع، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف
المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا
يجوز الاعتداء عليها».
الضابط الإداري والشرعي:
بناءً على ذلك، إذا كانت الأداة المستخدمة تمنح المستخدم
"حق الاستخدام التجاري" ضمن شروطها، فالتربح منها جائز تمامًا. أما إن
كانت الأداة مبنية على قرصنة علنية لجهد رسامين محددين ومحاكاة أعمالهم لدرجة تضر
بأسواقهم دون إذنهم، فيدخل ذلك في باب الضرر المنهي عنه شرعًا.
القضية الثانية: التصوير والخلاف الفقهي فيه
توليد صور لأشخاص بملامح بشرية واضحة يعيدنا إلى المسألة
الفقهية الكلاسيكية حول "تصوير ذوات الأرواح".
رأي العلماء قديمًا الرسم والنحت:
ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
تحريم تصوير ذوات الأرواح إذا كان كاملاً ومكتمل الملامح، سواء كان له ظل مجسم أو
ليس له ظل كالرسم باليد، لحديث: «الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ». بينما
رخّص المالكية في الصور غير المجسمة المنقوشة على الحائط أو الورق مع الكراهة.
رأي العلماء حديثًا التصوير الرقمي والآلي:
استقر رأي غالبية العلماء المعاصرين والمؤسسات كدار
الإفتاء المصرية، والأردنية، وقطاع واسع من المحققين كالشيح ابن عثيمين على أن
"التصوير الفوتوغرافي والرقمي" ليس مضاهاة لخلق الله.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى:
«أما تصوير الآلة الفوتوغرافي الذي لا يُحدث من الإنسان
عملاً في تخطيط الصورة وتشكيلها، فهذا ليس بمضاهاة لخلق الله... وإنما حبس للظل».
تخريج صور الذكاء الاصطناعي:
الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي ليست بعيدة كل البعد عن
هذا المعنى، فهي تركيب برمجي يعتمد على أوامر نصية. لذا، اتجهت الفتيا المعاصرة
إلى أن "الحكم يدور مع مضمون الصورة". إن كان المضمون مباحًا كالصور
الطبيعية، أو الأدوات، أو الأشخاص في سياق مباح فالعمل بها جائز، وإن كان المضمون
محرمًا، فالتوليد والنشر محرم.
القضية الثالثة: تصوير النساء المحتشم وغير المحتشم
وضوابطه
هذه القضية هي المحك الأساسي في سؤالك، وتتطلب تفصيلاً
دقيقًا يفرق بين الجسد البشري الحقيقي والجسد الرقمي التخيلي.
أولاً: الصور غير المحتشمة حرام مطلقًا:
يحرُم إنتاج، أو نشر صور لنساء بملابس غير محتشمة. وعلة
التحريم هنا ليست "أصل التصوير"، بل علة إشاعة الفتنة، وإثارة الشهوات،
ومخالفة الأمر الإلهي بغض البصر، وهنا لا بد من كلمة، هل الصور التي تصنعها
وتنشرها واضحة إلى الحد الذي يثير الفتنة أو يشيع الفاحشة بين الناس، وهل البديل
المحتشم لا يفي بالغرض، وهل تصوير المنتجات بلا امرأة لا يفي بغرض العميل؟ كلها
أسئلة لا بد من توضيحها قبل بيان الحكم الشرعي.
يقول الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ}، ويقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ
الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. والجسد الرقمي
للمرأة إذا كان عاريًا أو شبه عارٍ يؤدي نفس الأثر النفسي والغرائزي للجسد
الحقيقي، بل قد يفوقه إغراءً بسبب التعديلات الخوارزمية.
ثانيًا: مفهوم "المحتشم" وحدوده الشرعية في
المحتوى الرقمي:
الاحتشام المقبول شرعًا في تصوير المرأة حتى لو كانت
شخصية افتراضية هو التزامها بـالحجاب الإسلامي، وضابطه: استيعاب التغطية لجميع
الجسد عدا الوجه والكفين على قول الجمهور.
أن يكون اللباس فضفاضًا واسعًا لا يصف التقاسيم
والمفاتن، أن يكون ثخينًا لا يشف عما تحته.
أن يخلو من الزينة المبالغ فيها التي تلفت الأنظار.
ثالثًا: توليد صور نساء بملامح بشرية واضحة ومحتشمة محل
نظر وتقييد:
إذا كانت الصورة لامرأة محجبة حجابًا كاملاً ومحتشمة،
فهل يجوز استخدامها في الإعلانات؟
يجوز إذا دعت الحاجة التسويقية لذلك مثل إعلان عن
عبايات، أو خدمات موجهة للنساء، أو محتوى تعليمي إداري، بشرط أن تكون الملامح
"عادية وغير مثيرة"، وتُعرض باحترام، فإذا كان الوجه المستولد فائق
الجمال بشكل كرتوني أو سينمائي مغرٍ ومصممًا بطريقة تهدف إلى جذب الرجال عن طريق
"الجمال الأنثوي الافتراضي"، فهذا يدخل في باب التبرج المنهي عنه، ويحرم
توليده ونشره لما فيه من إثارة الفتنة.
رابعًا: الرسوم الكرتونية:
الأصل في الرسوم الكرتونية لذوات الأرواح أنها أسهل
حكماً من الصور البشرية الواقعية، لأنها لا تضاهي الخلق تمامًا، ولها أصل في ترخيص
النبي ﷺ لعائشة رضي الله
عنها باللعب بـ "البنات" العرائس الخشبية والرقاع.
وجاء في فتاوى العلماء المعاصرين أن الرسوم الكرتونية
الهادفة أو التعليمية جائزة. لكن هذا الجواز يسقط تمامًا إذا كانت الرسوم
الكرتونية لنساء بملابس غير محتشمة، أو مجسدة للمفاتن بطريقة تثير الغريزة كما في
بعض أنماط الأفلام الكرتونية الشهيرة، فالقيمة الأخلاقية في الإسلام لا تتجزأ بين
الواقع والافتراض.
القواعد الفقهية الحاكمة:
قاعدة: «الوسائل لها أحكام المقاصد»
برامج الذكاء الاصطناعي هي "وسيلة" محايدة. إن
كان المقصد منها إنتاج إعلان ترويجي مباح ومحتشم، أخذت الوسيلة حكم الإباحة. وإن
كان المقصد إنتاج صور ترويجية تعتمد على الإثارة الجسدية والتبرج، أخذت الوسيلة
حكم التحريم.
قاعدة: «سد الذرائع»
حتى لو كانت الصورة افتراضية وليست لامرأة حقيقية، فإن
فتح الباب لتوليد صور نساء حسناوات بملامح بشرية مغرية بذريعة الترويج التجاري، هو
ذريعة للوقوع في المحرم مثل إطلاق البصر، وتمني الفاحشة، وتطبيع التبرج، وما أفضى
إلى المحرم فهو محرم.
قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار»
لا يجوز استخدام أدوات ذكاء اصطناعي تقوم على سرقة
وتوليد مصنفات فنية لرسامين آخرين بصفة مباشرة تضر بأرزاقهم وملكيتهم الفكرية دون
وجه حق.
قاعدة: «التابع تابع»
عرض الصور داخل فريق العمل المصمم والمراجع والمدير هو
جزء "تابع" لعملية الإنتاج والتسويق؛ فإن كان المنتج النهائي مباحًا
حلالاً، فالعرض الداخلي ومناقشته بين أفراد الفريق مباح. وإن كان المنتج النهائي
محرمًا صور غير محتشمة، حرم إنتاجه وحرم عرضه وتداوله بين أعضاء الفريق؛ لأن
"ما حَرُم استعماله حَرُم اتخاذه وتداوله".
مجالكم مباح ومربح، وبإمكانكم تمامًا الاعتماد في
رسائلكم الترويجية ومحتواكم الرقمي على الصور الكرتونية المحتشمة والمحافظة، صور
المنتجات ذاتها، المناظر الطبيعية، الرموز التعبيرية، أو صور فوتوغرافية رقمية
لرجال أو نساء في إطار الاحتشام التام والوقار المهني دون أي إثارة. وبذلك تخرجون
من الخلاف الشرعي، وتباركون في مكاسبكم وتجارتكم. والله
تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
التربح من استخدام نتاج الآخرين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي
حكم التصوير عن طريق الذكاء الصناعي
تحويل الصور إلى رسوم كارتونية بالذكاء الاصطناعي