<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا رجل تجاوزت الخمسين من عمري، مشكلتي أني أحرص يوميًا على ضبط المنبه للاستيقاظ لصلاة الفجر، وفي كثير من الأحيان أستيقظ بالفعل، لكنني أتكاسل عن النهوض نتيجة التعب والإرهاق، فأستسلم للنوم مجددًا، وينتهي بي الأمر بصلاة الفجر قضاءً بعد فوات وقتها، فأشعر بالندم الشديد والحزن. وكذلك الخجل من الله سبحانه أولًا، ثم الخجل من زوجتي وأبنائي؛ فكيف لي أن آمرهم بالمحافظة على صلاة الفجر وأنا مقصر فيها؟ <o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">فما هي الخطوات العملية التي تعينني على التغلب على هذا الضعف والتكاسل للحفاظ على صلاة الفجر في وقتها؟<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وكيف أتصرف مع زوجتي وأبنائي في مسألة النصح والتوجيه لصلاة الفجر في ظل هذا التقصير الذي أنا فيه؟<o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وجزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span style="font-size:18.0pt;font-family: "Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language: EN-US;mso-fareast-language:EN-US;mso-bidi-language:AR-SA"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك
معنا، وأسال الله أن يشرح صدرك، وأن يرزقك القوة والعزيمة، ويجعلك وأهلك من
المقيمين للصلاة المحافظين عليها، وأن يثبتك على الحق حتى تلقاه، وبعد...
فأود
أولًا أن أطمئنك بأن مشاعر الندم والحزن والحياء من الله -سبحانه- ثم من عائلتك،
هي دليل على صدق إيمانك وحياة قلبك؛ فالقلب الميت لا يؤلمه التقصير.
أما
مشكلة الاستيقاظ فجرًا ثم العودة للنوم فهي معركة يومية بين العبد والشيطان،
والانتصار فيها يحتاج إلى إعداد خطة للمواجهة، أبين لك ملامحها في السطور التالية:
1-
تفكيك عقد الشيطان فورًا:
يقول
النبي ﷺ: «يَعقِدُ
الشَّيطانُ على قافيةِ رَأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثَلاثَ عُقدٍ، يَضرِبُ كُلَّ
عُقدةٍ: عليك لَيلٌ طَويلٌ فارقُدْ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَرَ اللهَ انحَلَّت
عُقدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ
نَشيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وإلَّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ» [رواه
البخاري]. فالسر هنا هو السرعة؛ بمجرد أن تفتح عينيك، اذكر الله مباشرة، ولا تعطِ
عقلك فرصة للتفكير أو التأخير.
فإذا
لم تتحرك من فراشك فور استيقاظك، سيبدأ دماغك باختلاق الأعذار (أنا متعب، سأنام
دقيقتين فقط...). فابدأ مباشرة بمجرد أن تفتح عينيك بذكر الله: «الحمد لله الذي
أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»، لكسر العقدة الأولى للشيطان وطرد وساوسه التي
تحثك على النوم مجددًا.
تلي
ذلك مباشرة الخطوة الثانية وهي النهوض من الفراش لإطفاء المنبه، وهذا كفيل بكسر
الخمول وتنشيط جسدك.
وتكتمل
هذه المنظومة بالتوجه فورًا إلى الوضوء، لتكسر العقدة الثانية وتستعيد نشاطك
وحيويتك بالكامل، ثم تكسر العقدة الثالثة بالدخول في الصلاة، فتصبح ببدن نشيط ونفس
طيبة.
2-
الوضوء والأذكار قبل النوم:
احرص
على النوم على طهارة، واقرأ أذكار النوم بتمهل وتدبر، وخصوصًا ما أوصى به النبي ﷺ ابنته وزوجها
رضي الله عنهما: «إذا أخَذتُما مَضاجِعَكُما تُكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ،
وتُسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ» [رواه البخاري]. فهذه
الأذكار تعطي قوة تعين على تعب النهار والقيام في الليل.
3-
استشعار فضل الوقت:
تذكَّر
قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].
فاستشعر أنك لا تقوم لمجرد أداء مهمة ثقيلة؛ بل لحضور مشهد تشهده ملائكة الليل
وملائكة النهار. وقد قال النبي ﷺ:
«مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ، فانظرْ يا ابنَ آدمَ لا
يطلبنَكَ اللَّهُ بشيءٍ مِن ذمَّتِهِ» [رواه مسلم]. وقال: «لن يَلِجَ النارَ
أَحَدٌ مَن صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبلَ غروبِها» يعني الفجر والعصر [رواه
مسلم].
4-
تغيير مكان المنبه:
ضع
الهاتف أو المنبه في مكان بعيد عن سريرك؛ بحيث تضطر للنهوض والمشي عدة خطوات
لإطفائه. فالحركة الجسدية تكسر حاجز النوم.
5-
النوم المبكر والعَشاء الخفيف:
الإرهاق
والتعب الذي تشعر به غالبًا ما يكون بسبب السهر أو تناول وجبة عشاء ثقيلة في وقت
متأخر. فاحرص على التبكير في النوم قدر المستطاع، واجعل عشاءك خفيفًا.
كيف
تدير الأمر مع زوجتك وأبنائك؟
إن
شعورك بالخجل من أهلك لتقصيرك في الصلاة هو شعور جيد، لكن احذر أن يتسلل الشيطان
من خلاله ليقنعك بترك نصحهم بحجة النفاق أو التقصير. فالواجب عليك أن تأمرهم
بالصلاة وتنصحهم بإقامتها في وقتها والحفاظ عليها، لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132].
فاجلس
مع زوجتك وأبنائك جلسة حميمية، وتحدث معهم بصدق دون كبر. وقل لهم: «أنا أحبكم
وأخاف عليكم، وأعترف أنني أجد صعوبة وتعبًا في النهوض لصلاة الفجر بسبب الإرهاق،
وأنا حزين ومقصر في حق الله. أريد منكم أن تعينوني وأعينكم، فمن يستيقظ منكم أولًا
فلا يترك الباقين ينامون».
وإن
كنت تجد حرجًا في النصح الشفهي، فركِّز على إعطائهم القدوة الحسنة. فعندما توفَّق
للاستيقاظ، أيقظهم بلطف، ودعهم يرونك وأنت تصلي. واعلم أن رؤيتهم لمجاهدتك لنفسك
وحزنك على فوات الصلاة تؤثر في نفوسهم أكثر من المواعظ النظرية.
وختامًا
أخي الفاضل، إن طريق الهداية والمحافظة على الطاعات يبدأ بخطوة صادقة ومجاهدة
مستمرة، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. فلا تيأس ولا تبتئس،
واجعل من ندمك هذا وقودًا للانطلاق من جديد.
اللهم
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك. اللهم
أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم اجعلنا وذرياتنا من مقيمي الصلاة، وخذ
بنواصينا إلى البر والتقوى. اللهم ارزق عبدك هذا قوة في بدنه، ونشاطًا في روحه،
وهمة عالية تقيمه لمرضاتك، واجعل بيته بيتًا مباركًا طائعًا مستنيرًا بهداك. وصلِّ
اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
روابط
ذات صلة:
كيف تحافظ «ست البيت» على صلاة الفَجر؟
ماذا يفعل من ينام عن «الفجر» رغم أخذه بالأسباب؟