كيف نعالج هوس وفتنة الأبناء بلاعبي كرة القدم؟

<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم.</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">ابني الوسطاني عنده 12 سنة، ومشكلتي معاه إنه مهووس بزيادة بلاعبي الكورة، غير إخواته اللي أكبر واللي أصغر منه، لأنهم بيتعاملوا مع الكورة عادي زي أي تسلية تانية ومن غير مبالغة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">ومع مناسبات زي كاس العالم دلوقتي الموضوع وصل معاه إن لاعيبة الكورة بقوا في نظره أبطال خارقين اللي في إيديهم كل حاجة؛ فلوس، وشهرة، وصحة. يومه كله وكلامه مفيش وراه غيرهم، لدرجة إنه حافظ أدق تفاصيل حياتهم، بياخدوا كام في السنة، وعقودهم بكام، وحتى أنواع عربياتهم وقصورهم! ومفهوم النجاح والبطولة عنده اتلخبط خالص، وبقى رابط قيمة الإنسان بالفلوس والشهرة وبس</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span> وفي المقابل، ميعرفش أي حاجة عن العلماء أو عظماء تاريخنا؛ لما بنيجي نقعد قاعدة عائلية وأحاول أفتح سيرة الصحابة، أو القادة، أو حتى العلماء والمخترعين اللي فادوا البشرية، بلاقيه بيزهق جدًا، وساعات يعلق ويقول: "وهما دول استفادوا إيه يعني لما مكنش معاهم فلوس زي لاعيبة الكورة؟".</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">الموضوع بدأ يأثر على شخصيته وتصرفاته، بقيت أشوفه بيقلد حركاتهم، وقصات شعرهم، وطريقتهم في الكلام، وحاسة إن من جوا قلبه بقى بيعظم ويحب ناس مقدموش حاجة حقيقية تنفع الأمة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">أنا مش عايزة أحرم ابني من الرياضة ولا إنه يتفرج على الماتشات، وعارفة إن ده سنه ولازم يفرغ طاقته، بس اللي وجعني بجد هو إنه مش قادر يشوف القيمة الحقيقية للناس</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">فإزاي أقدر أصلح مفهوم القدوة والبطولة في دماغه بطريقة ذكية تناسب سنه، وتقدر تنافس الإبهار الإعلامي اللي حواليه من كل حتة؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">وإزاي أتعامل مع كلامه ونقاشاته المادية دي من غير ما أخليه ينفر مني أو يقفل معايا؟</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; mso-fareast-font-family:&quot;Times New Roman&quot;;mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">مع الشكر.</span>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أختي الكريمة، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يبارك لك في ذريتك، وأن يصلح لك ولدك، وأن يقر عينك بهدايته وصلاحه، وأن يجعله بارًّا بك وبوالده، وأن يلهمك السداد والحكمة في توجيهه وتربيته، وبعد...

 

فابنك الآن -أختي الفاضلة- في مرحلة المراهقة المبكرة، وهي مرحلة يبدأ فيها الطفل الانفصال التدريجي عن عالم الطفولة ويحاول الاستقلال عن الوالدين، ويبحث عن هوية تروقه ويركن إليها، وعن «بطل» يمثِّل له القوة، والإبهار، والتحكم.

 

ولسوء الحظ، فإن الآلة الإعلامية الضخمة المسؤولة عن تسويق الرياضة عالميًّا (خاصة في مواسم كبرى مثل كأس العالم الحالية) تضخ مليارات الدولارات لإظهار هؤلاء اللاعبين في صورة مبالغ فيها جدًّا، كأبطال خارقين يملكون كل شيء: المال، والقوة، والنجومية... إلخ.

 

لذا، فابنك ليس سيئًا ولا ماديًّا بطبعه، ولكنه مخدوع ببريق الإعلام، والمنع هنا أو الصدام سينتج عنه عناد، بينما الحل يكمن في إعادة التوجيه بطرق غير مباشرة، مثل:

 

1- إصلاح مفهوم النجاح والبطولة:

 

عندما يربط ابنك قيمة الإنسان بالمال والشهرة، فإنه يحتاج إلى إعادة تعريف هذه المفاهيم، ليس من خلال المحاضرات والنصح الخطابي المباشر الجاف؛ بل عبر الحوار والقصص الواقعية.

 

فإذا سألك: «ماذا استفاد العلماء والصحابة بلا مال؟»، لا تقابليه بالزجر، بل بإجابة مقنعة، على غرار: «يا بني، لاعب الكرة إذا اعتزل أو مات، ينتهي عقده وتتوقف أرباحه، وبعد سنوات ينساه الناس، حتى لو جمع مالًا كثيرًا فنفعه لنفسه وورثته فقط، أما العالِم فإنه يترك نفعًا للأمة كلها وأثرًا يعيش لآلاف السنين».

 

وذكِّريه بأن القيمة الحقيقية عند الله وفي التاريخ هي العلم والعمل الصالح؛ قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» [رواه مسلم].

 

2- تقديم نماذج من أغنياء الصحابة:

 

لا تحصري النماذج التاريخية التي تذكرينها له في الفقر والزهد الذي قد لا يستوعبه عقله المادي الآن. حدِّثيه عن رجال المال والأعمال من الصحابة والقادة الذين ملكوا الدنيا ولم تملك قلوبهم.

 

فهناك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الذي كان ثريًّا جدًّا، وكانت تجارته تملأ المدينة، ولكنه اشترى الجنة بماله، وتصدق بقوافل كاملة في سبيل الله.

 

وهناك عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي جهَّز جيش العسرة كاملًا من ماله الخاص، واشترى بئرًا لمنفعة المسلمين العامة.

 

3- المسايرة ثم التصحيح:

 

حتى لا يغلق ابنك باب الحوار معك، يجب أن تتوقفي عن دور الواعظ، وعن تسفيه أفكاره؛ بل شاركيه الاهتمام أولًا لتكسبي ثقته.

 

مثلًا: إذا قال لك: «هل تعلمين أن عقد هذا اللاعب بمائة مليون دولار وعنده سيارة فيراري؟»، لا تقولي له: «وماذا سيفيده هذا في الآخرة؟ هذا كلام فارغ!»؛ بل قولي: «ما شاء الله، رقم ضخم فعلًا وسيارته جميلة جدًّا. لكن هل تعلم يا بني كم يدفع هذا اللاعب ضرائب؟ أو هل تعلم أن بعض هؤلاء اللاعبين أعلنوا إفلاسهم بعد الاعتزال لأنهم لم يتعلموا كيف يديرون حياتهم؟». بهذا تفتحين عقله على زاوية أخرى للنظر.

 

4- طرح أسئلة تثير تفكيره:

 

بدلًا من إعطائه أحكامًا جاهزة، اجعليه يصل للحقيقة بنفسه من خلال الأسئلة.

 

مثلًا: «يا بني، لو كان المال والشهرة هما كل شيء، فلماذا يعاني بعض هؤلاء اللاعبين والمشاهير من الاكتئاب ويدمنون المخدرات؟» استشهدي بقصص لاعبين مشاهير عانوا من الإدمان ومشاكل نفسية حادة رغم ثرائهم.

 

أو: «لو أن طبيبًا جراحًا أنقذ حياة طفلًا صغيرًا، ولاعب كرة سجل هدفًا في مباراة. من منهما قدَّم خدمة حقيقية للحياة تستحق الإعجاب الأكبر؟».

 

5- إبراز الجانب الإنساني عند الصحابة:

 

عندما تتحدثين مع ولدك عن الصحابة أو القادة التاريخيين، ركزي على الجوانب المهارية والجسدية والشبابية التي تجذب طفلًا في سنه.

 

حدثيه -مثلًا- عن الزبير بن العوام رضي الله عنه باعتباره حواري النبي، وأنه أول من سلَّ سيفًا في الإسلام، وكان فارسًا يقاتل بسيفين ويقود الخيل برجليه! فهذا التوصيف يحبه الأطفال؛ لأنه يشبه مواصفات الأبطال الخارقين.

 

وحدثيه عن ذكاء خالد بن الوليد رضي الله عنه العسكري، وخططه في المعارك، وكيف أنه لم يُهزم في معركة قط.

 

أما مصعب بن عمير رضي الله عنه فهو نموذج ملائم تمامًا لحالة ابنك؛ فقد كان أوسم وأغنى شباب مكة، يلبس أحسن الثياب، ويتعطر بأغلى العطور؛ لكنه عندما وجد القيمة الحقيقية في الإسلام ترك هذا كله ليصنع مجد الأمة، فبعثه النبي إلى أهل المدينة قبل الهجرة سفيرًا ومعلمًا، وواصل جهاده حتى استشهد في غزوة أُحد منافحًا عن راية الحق.

 

6- استخدام أدوات العرض الحديثة:

 

لا تعتمدي على الكلام المباشر فقط؛ بل ابحثي عن أفلام وثائقية عالية الجودة أو أفلام رسوم متحركة متقنة، تتحدث عن الفتوحات أو عن علماء المسلمين في شتى المجالات.

 

كما أن هناك برامج «بودكاست» وقنوات «يوتيوب» ممتازة، يقدمها شباب بأسلوب حماسي وسريع، ومؤثرات بصرية، تتحدث عن عظماء التاريخ؛ فشاهديها معه كنشاط عائلي ممتع مع تناول بعض الحلوى، دون تعليق مباشر؛ واتركي الأثر يتسلل لقلبه بهدوء.

 

7- استثمار كرة القدم نفسها لتعليم القيم:

 

بما أنك لا تريدين حرمانه من الرياضة -وهذا قرار حكيم- فاستثمري شغفه بالكرة لغرس القيم البديلة، وذلك عن طريق تسليط الضوء على أخلاق اللاعبين المسلمين الخلوقين، الذين يحافظون على الشعائر الإسلامية من الصلاة والصيام والحج، ويسجدون شكرًا لله بعد الأهداف، ويرفضون دعم الشعارات المخالفة للدين والفطرة، ويتبرعون لبناء مستشفيات ومدارس في بلادهم، ويتجنبون المحرمات في أقوالهم وأفعالهم.

 

كما يمكنك لفت نظره إلى التزام لاعب الكرة الصارم بالنظام في حياته على شتى النواحي. فعندما يشيد بلاعب ما، قولي له: «صحيح، هو بارع؛ لكن هل تعلم أنه لا يسهر على هاتفه أو غيره، ليستيقظ الساعة الخامسة فجرًا يوميًّا، ويمنع نفسه عن الأكلات الضارة، ويتدرب 6 ساعات يوميًّا... إلخ؟ إن النجاح يحتاج تعبًا وتضحية، فما هو حلمك أنت الذي ستتعب من أجله؟».

 

8- تحويل طاقة المشاهدة إلى الممارسة

 

الهوس غالبًا يولد من الفراغ. فأشركيه في نادٍ رياضي ليمارس اللعبة بنفسه، فالممارسة تجعله يدرك أن الكرة مجرد مجهود بدني ولعبة، وليست حياة كاملة، كما أنها تفرغ طاقته الحماسية. كما يفضل إشراكه في أنشطة تنمي مهارات الذكاء والابتكار، ليرى نوعًا آخر من التميز البشري.

 

وختامًا أختي الفاضلة، إن التربية في هذا الزمن جهاد عظيم، والتحول في المفاهيم لا يحدث بين يوم وليلة. فأهم ما أوصيك به هو طول النَّفَس، والابتعاد عن السخرية من اهتماماته؛ فالسخرية تبني جدارًا عازلًا بينكما. كوني له الصديق الذي يستمع، والموجه الذي يلقي البذور ويرعاها، مستشعرةً قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].

 

حفظك الله ورعاك، ووفقك وولدك لما فيه الخير والفلاح، وصلَّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

 

روابط ذات صلة:

كيف نستثمر «المونديال» في ضبط أفكار وأخلاق الأبناء؟

كيف نعالج هوس وفتنة الأبناء بلاعبي كرة القدم؟

في «كأس العالم».. كيف نعالج التأثر المَرَضي بنتائج المباريات؟

كيف أتخلَّص من التعصُّب الكروي وأستعيد حياتي؟

التعصب في حب كرة القدم