<p>السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوجة تقريبا من سنة، كان كل شيء على ما يرام تزوجنا عن حب، لكن في ليلة الدخلة قال لي بما معناه وشبيك باردة مثل الثلاجة.</p><p>الكلمة جرحتني كثيرًا ولم تفارقني، لماذا قال لي هذا الكلمة وماذا فعلت حتى أستحقها، لم أملك الجرأة أن أخبره لماذا أخذ عني هذا الانطباع، ولست مستعدة أن أتنازل عن كرامتي.</p><p>أصارحه أن ما قاله آذاني، ماذا تنصحوني أفعل دون أن أضطر إلى الترجي والتوسل حتى أرضيه، أريد أن أثبت له عكس توقعاته.</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
من
الطبيعي جدًّا أن تشعري ليلة الزفاف بالتوتر والقلق ويعتريك الخجل، وكان المطلوب
من زوجك أن يمنحك مشاعر أمان وتهدئة، لكنه بدلاً من ذلك قام بهذا التعليق السلبي
والذي لم تفهميه حتى هذه اللحظة ولم تجدي تفسيرًا له.
السبب
غالبًا الذي دفعه لاتهامك بالبرود هو أنه كان لديه تصور معين لتفاعلك معه
واستجابتك له في تلك الليلة مستوحى من المخيلة الشعبية أو الأفلام أو حكايات
الأصدقاء، ولمّا لم تتحقق الصورة الذهنية اتهمك بالبرود، وربما قال لك هذا الكلام
حتى يستحثك على التفاعل وإثبات عكس ما يقول.
المحصلة
النهائية أن هذه الكلمة آذتك وما زلت تذكرينها رغم مرور ما يقارب من العام.. ولست
أدرى هل كررها مرة أخرى أم كانت هذه هي المرة الوحيدة؟ وإن كان يبدو لي أنه وإن لم
يكرر ذلك فأنت تشعرين بعدم رضاه لأنك أرسلت هذه الاستشارة تسألين كيف أرضيه وفي
الوقت ذاته أحافظ على كرامتي؟
أفكار
مغلوطة
ابنتي
الغالية، هناك بعض أفكار مغلوطة في ذهنك مرتبطة بشكل العلاقة مع زوجك، وأهم هذه
الأفكار: فكرة أن الصراحة تقلل من كرامتك أو تجعلك تتنازلين عنها.. وفكرة أنك
بحاجة للرجاء والتوسل حتى ترضيه.. وفكرة أن عليك أن تثبتي له أنك عكس ما يتصور
عنك.
يا
ابنتي، المسألة أبسط من ذلك عندما تقولين لزوجك إن كلمتك هذه التي ذكرتها في ليلة
الزفاف آلمتني وآذتني ليس في ذلك ما يقلل من كرامتك.. شرح المشاعر لا يقلل من
الكرامة في شيء، بل يحاصر الألم والإيذاء ويمنع تكرار هذه المشاعر السلبية.. العكس
هو الصحيح تجاهل الكلمات المؤذية هو ما يمس الكرامة خاصة إذا تكررت.
عندما
تعبرين عن مشاعرك فهذا لا يعني أن تترجيه في شيء حتى يرضى، ولا يعني في الوقت ذاته
أن تنتقديه وتشيري له بأصابع الاتهام.. إنه يعني فقط شرح مشاعرك دون كبتها حتى
يتنبه الطرف الثاني لذلك وهو سلوك صحي تمامًا.
أيضًا
أنت لست في معركة تريدين فيها إثبات شيء لزوجك.. هذه الأمور لا يتم التخطيط فيها
هكذا؛ لأنها مسألة مرتبطة بالمشاعر والأحاسيس.
كيف
يتحقق الانسجام الزوجي؟
ابنتي
الكريمة، أنت بحاجة أن تشعري بالأمان في علاقتك بزوجك حتى تتعاملي معه بانسجام
تلقائي وعفوي، ولست بحاجة أن تشعري أنك مراقبة أو تحت المجهر أو بحاجة أن تثبتي
شيئًا ما.
أنت
بحاجة للشعور بالراحة في هذه العلاقة وأنك تتصرفين بطبيعية وأنك على سجيتك تمامًا
فقط.. الأفكار الخاطئة التي تمنعك من التعبير عن مشاعرك، وترى في ذلك تقليلاً من
كرامتك تتعارض تمامًا مع العفوية في التعامل.. بدلاً من أن تفكري كيف أثبت له ركزي
أن تكوني على طبيعتك.. أن تكوني سعيدة.. أن تكوني نفسك.
تركيزك
على رأيه سيجعل جسدك يفرز هرمونات التوتر ومهما بذلت من جهد أو اهتمام فإن جسدك
سيكون متشنجًا وغير متجاوب؛ لأن عقلك يريد إجباره، وهذا يشبه أن يكون لديك جهاز
حاسب وتعطيه أمرين متناقضين في نفس الوقت وبالتالي يتجمد عن العمل.
عقلك
يعطي إشارة وجسدك يعطي إشارة مناقضة؛ لذلك فأنت بحاجة لانسجام القلب والشعور
مع العقل مع الجسد حتى تستطيعي الانسجام في علاقتك بزوجك؛ لذلك تعلمي وتدربي على
التعبير عن مشاعرك دون وضع حواجز أو قيود.. يسر الله أمرك يا ابنتي، وأسعد قلبك
ورزقك الخير كله.
روابط ذات صلة:
زوجي لا يرضى أبدًا.. ماذا أفعل؟