<p>السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أود شكركم على منصتكم المفيدة و المتعلقة بالإجابة على كافة أسئلة واستشارات قرائكم. أعرف فتاة ذات خلق ودين وهي صديقة حميمة لأختي. تكلمت معها على الهاتف وطلبت يدها للزواج ووعدتني بالتفكير والإجابة على طلبي.</p><p> مر 20 يوما وفي الأخير صارحت أختي بضرورة التكلم معها لمعرفة قرارها وكان قرارها بالإيجاب. إلا أنني تفاجأت ببرودة مشاعرها. في البداية حاولت التعبير عن إعجابي وأنني أرغب بمعرفة إن كان هذا الإعجاب متبادلة رفضت الإجابة، وحينما أتحدث معها لا تبادر بالكلام وتنتظرني أتكلم وتكون إجاباتها قليلة.</p><p> وعندما قلت لها أريدها أن تدخل واتساب في هاتفها لأتمكن من التواصل معها أجابت بأنها حزينة ولا تريد. في المرة الأخيرة التي تكلمت فيها معها قلت لها سأنتظر إلى أن تكون مرتاحة ومتفرغة للكلام وترسل لي رسالة لأتصل بها. مر أسبوع ولم تتصل بي. هل برودة المشاعر الظاهرة في تفاعلها مع علاقتي بها سبب وجيه لقطع العلاقة والإنصراف عنها. شكرا جزيلا على الإفادة.</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بك أخي الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.. سعداء جدًّا بتقييمك لمنصتنا، ونرجو أن نكون دائمًا عند
حسن ظنك وأن يستمر التواصل بيننا.
بالنسبة
لاستشارتك أنت ذكرت أنك أعجبتك بصديقة أختك لحسن دينها وخلقها واستقامتها، وبالفعل
هذه هي أهم السمات التي ينبغي أن يتطلع إليها الشاب عندما يفكر في الزواج، وفي
الحديث الذي رواه البخاري (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها،
ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
أنت
تحدثت إليها هاتفيًّا وعرضت عليها الزواج وهي طلبت مهلة للتفكير.. أنت كنت تنظر أن
تقوم هي بإخبار أختك بالموافقة بينما هي كانت تنتظر أن تسألها أختك على الرد
وبمجرد أن سألتها أخبرتها بموافقتها بالفعل.
يا
أخي، لقد انتظرتم مدة طويلة جدا "20 يومًا" حتى تسألوها عن رأيها.. لم
يكن من الطبيعي أن ترد عليك في نفس الاتصال الهاتفي ولم يكن طبيعيًّا أيضًا أن
تتواصل هي وتقول موافقة.. كان عليكم أن تسألوها عن رأيها بعد ثلاثة أيام أو أسبوع
على الأكثر لا أن تنتظروا 20 يوما كاملة، ولعل القلق قد ساورها بشدة وأنك تراجعت
عن عرضك للزواج.
الكرة
في ملعبك
هي
وافقت إذن الكرة في ملعبك أنت.. الخطوة المنطقية التالية لفتاة متدينة وشاب متدين
أن تتقدم لأسرتها وتأخذ رأي وليها في هذا الزواج وتتفقوا على تفاصيله، وهنا تتم
الخطبة وهي فترة التعارف الأساسية بينكما.
الخطبة
ليست فترة تبادل للمشاعر، بل فترة قراءة الشخصية عن قرب نسبي فنكتشف أن هناك درجة
جيدة من التوافق فنتمم الزواج أو أن هناك خلافات عميقة تحول دون إتمامه.
لا
يعني هذا أنه لن تكون هناك مشاعر في فترة الخطبة فالمشاعر تحدث بشكل عفوي تلقائي،
ولكنها ليست مقصودة.
إظهار
المشاعر يبدأ بعد عقد الزواج حتى لو كانت موجودة ومتوافرة قبلها.
في
ضوء هذا يمكنك فهم رفضها للتعبير عن إعجابها بك.. يمكنك فهم رفضها الحديث عبر
تطبيق الواتساب.. يمكنك فهم رفضها للمبادرة بالكلام.. يمكنك أن تفهم لماذا ردودها
صغيرة ومختصرة.
السبب
ببساطة أنها تسعى لشرعية العلاقة وليس أنها غير معجبة بك ولا تريدك وإلا ما وافقت
على عرضك للزواج، فليس هناك ما يجبرها على ذلك.
بين
الجدية والتلاعب
قطع
علاقتك بها والانصراف عنها وعدم التقدم لخطبتها سيؤكد لها شيئًا واحدًا أنك كنت
تتلاعب بها وأنك لم تكن جادًّا في عرض الزواج أو كنت تتخذه وسيلة لتبادل الحديث
العاطفي معها بحجة التعارف والتقارب دون نية حقيقية للزواج، وهو أسلوب يستخدمه بعض
الشباب عندما يرغب في الحديث مع بنت خلوقة لا تقيم علاقات مع الشباب فيلوح بورقة
الزواج حتى يجد طريقًا لها، وأنا بالطبع أحسن الظن بك ولا أتصور أن تكون من هذه
النوعية من الشباب ضعيفي الدين والأخلاق، لكنني أقول لك إن قراءة الموقف على هذا
النحو قد تدينك.
أخي
الكريم، صار لك أسبوع تنتظر ردها على أي شيء أن تقول لك أنا مرتاحة الآن ومتفرغة
اتصل بي حتى نتبادل المشاعر وكلمات الإعجاب؟ هل هذا ترضاه لأختك؟
عزيزي،
إذا كنت حقًّا جادًّا في إعجابك بهذه الفتاة.. جادًّا في الزواج منها فاطلب موعدًا
لتحديد الخطبة في أسرع وقت ووقتها سيكون متاحًا لك الحديث معها لفترات أطول وسوف
تشعر بمشاعرها ناحيتك حتى لو لم تخبرك بها، وإلا فلا تنتظر أن تخبرك بمشاعرها
أثناء الخطبة أيضًا، ليس لأنها باردة المشاعر كما تتوهم، وإنما لأنها تريد أن تكون
علاقتها بك لا تشوبها شبهة من حرام، وهذا الاحتراز هو سر البركة في الزواج.. أسعد
الله قلبك ويسر أمرك وبارك حياتك، ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
هل وجود المشاعر شرط لقبول الخطبة؟