التحديات الدعوية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي والمحتوى السريع

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب جامعي مهتَمّ بالدعوة الرقمية، وألاحظ في الفترة الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي والمحتوى السـريع القصير بدأ يغير طريقة تفكير الناس وتلقيهم للمعلومات، حتى صار كثير من الشباب لا يطيقون القراءة الطويلة أو الدروس العلمية المتدرجة، بل يريدون كل شيء مختصرًا وسريعًا وممتعًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وفي المقابل انتشـرت معلومات دينية غير دقيقة ومقاطع مقتطعة وفتاوى مجهولة المصدر، وأصبح البعض يأخذ دينه من مقطع لا يتجاوز دقيقة واحدة.. فكيف يمكن للدعاة وطلاب العلم أن يتعاملوا مع هذا الواقع الجديد؟ وهل يمكن الاستفادة من التقنيات الحديثة دون أن تتحول الدعوة إلى محتوى سطحي سريع بلا عمق علمي؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك أيها الشاب الواعي، فإن إدراك التحديات الجديدة في ميدان الدعوة خطوة مهمة لفهم الواقع والتعامل معه بحكمة، والدعوة الناجحة عبر العصور كانت دائمًا قادرة على الاستفادة من الوسائل المتاحة دون التفريط في الأصول والثوابت.

 

ولا شك أن الثورة الرقمية الحالية غيّرت طريقة استقبال الناس للمعلومة، فالإيقاع السريع، والمحتوى المختصر، والتفاعل اللحظي؛ كلها أصبحت جزءًا من البيئة اليومية للشباب. لكن المشكلة ليست في الوسائل نفسها، وإنما في كيفية استخدامها وفي نوعية المحتوى المقدم من خلالها.

 

فالتقنية أداة يمكن أن تُستخدم في الخير أو الشر، وقد كان المسلمون عبر التاريخ يستفيدون من الوسائل الجديدة في نشر العلم والدعوة، من الكتابة إلى الطباعة إلى الإذاعة والقنوات والمنصات الحديثة. والمطلوب اليوم ليس رفض الواقع الرقمي، بل ترشيده وتوظيفه لخدمة الحق.

 

ومن الحكمة أن نفرق بين (تبسيط العلم) و(تسطيح العلم).

 

فالتبسيط مطلوب حتى يصل الخير إلى الناس بلغة مفهومة، أما التسطيح فهو اختزال الدين في عبارات سريعة مبتورة تفتقد العمق والدقة والتوازن. ولذلك يحتاج الداعية المعاصر إلى الجمع بين وضوح الطرح والأمانة العلمية.

 

ومن الوسائل النافعة أن يكون المحتوى القصير (مدخلًا) لا (بديلًا) عن التعلم الجاد؛ فالمقطع المختصر قد يثير اهتمام المتابع أو يفتح له بابًا، ثم يُوجَّه بعد ذلك إلى درس أو كتاب أو برنامج علمي متدرج.

 

كما أن من أخطر التحديات اليوم انتشار المعلومات غير الموثوقة، ولهذا يجب التأكيد على التثبت من الفتاوى والنقول، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فليس كل من امتلك مهارة التصوير أو سرعة الانتشار صار مؤهلًا للكلام في دين الله.

 

وفي الوقت نفسه ينبغي للدعاة وطلاب العلم أن يطوِّروا مهاراتهم الإعلامية والتقنية؛ لأن جودة العرض اليوم أصبحت مؤثرة في وصول الرسالة، ولا تعارض بين الإتقان التقني والصدق العلمي إذا حُفظت النية والمنهج الصحيح.

 

كما أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة نافعة في تنظيم المحتوى، والترجمة، والتعليم، والوصول إلى الناس بلغات متعددة، لكن ينبغي ألا يحل محل العالم الرباني أو التربية الإيمانية الحية؛ لأن الدين ليس معلومات فقط، بل تزكية وقدوة وسلوك وروح.

 

وحذارِ من الانبهار الكامل بالتفاعل والأرقام، فبعض المحتوى الهادئ العميق قد يكون أقل انتشارًا لكنه أعظم أثرًا على المدى البعيد. والدعوة ليست سباق شهرة، وإنما مسؤولية وبلاغ وأمانة.

 

ونسأل الله أن يوفق الدعاة وطلاب العلم لاستعمال الوسائل الحديثة فيما يرضيه، وأن يحفظ الأمة من الفتن الفكرية والمعلومات المضللة، وأن يجعل التقنية بابًا لنشر الهدى والرحمة والعلم النافع.

 

روابط ذات صلة:

الدعوة في زمن الذكاء الاصطناعي وصناعة الوهم

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلماء في الإفتاء؟

ضوابط استثمار "الذكاء الاصطناعي" في إنتاج المحتوى الدعوي