السلام عليكم.. أنا موظف في مؤسسة حكومية، وقد بلغت سن الأربعين. أشعر أن قطار العلم قد فاتني، وأن دوري في الحياة قد انحصر في الوظيفة وتأمين لقمة العيش. حين أسمع عن "سمة استمرارية العملية التعليمية مدى الحياة" و"سمة توظيف جميع الطاقات" في المنهج النبوي، أشعر بذنب كبير، لكنني لا أعرف من أين أبدأ؟ هل الدعوة والتعلم محصوران في الشباب أو المتخصصين؟ وكيف يمكن لمثلي (رجل مسؤول عن أسرة وعمل) أن يطبق "مبدأ المسؤولية الشاملة" (كلكم راعٍ) في واقع معقد يستهلك كل طاقة الإنسان؟ أريد خطوات عملية مستمدة من السيرة النبوية تعيدني لركب "طلاب العلم" و"بُناة المجتمع".
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله يا أخي الفاضل. أبشـر، فقد بدأت أولى خطوات
"التعلم" بسؤالك هذا، فالنبي ﷺ يقول: «إنما العلم بالتعلم».
ومفهوم
"التقاعد عن العلم" لا وجود له في القاموس النبوي.
يا
أخي، المنهج النبوي يقرر أن «المؤمن لا يشبع من خير حتى يكون منتهاه الجنة». سنُّ
الأربعين هي سنُّ النضج والرسالة، وليست سن الخمول.
عليك
أولاً بتطبيق "سمة استمرارية التعلم"؛ خصص لنفسك وردًا يوميًّا من كتاب
الله وسنة نبيه، ولو لعشر دقائق. العلم في الإسلام ليس للإجازات الدراسية فقط، بل
هو "عبادة العمر". ثانياً، فعل "سمة توظيف الطاقات وبث روح
المسؤولية"؛ تذكر حديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». دورك الدعوي يبدأ
من بيتك (رعية الرجل في أهله) ثم في مكتبك ووظيفتك.
الدعوة
ليست منصة وخطابة فقط، بل هي "أمانة" في عملك، و"صدق" في
تعاملك، و"نصح" لزملائك. أنت "ثغر" من ثغور الإسلام في
وظيفتك.
كن
كأولئك الصحابة الذين لم يمنعهم كبر سنهم ولا انشغالهم بالتجارة أو الزرع من أن
يكونوا "علماء" و"مجاهدين".
إن
"مبدأ المسؤولية" يقتضـي منك أن تسأل نفسك يوميًّا: "ماذا قدمت
اليوم لدين الله في محيطي؟". إن مجرد تعليمك لابنك آية، أو كفك للأذى في
عملك، أو نشـرك لحديث صحيح عبر هاتفك، هو دخول في زمرة مبلغي مقالة النبي ﷺ.
وأنصحك
بــ
• القليل الدائم: الزم برنامجًا تعليميًّا بسيطًا (سماع درس، قراءة صفحة) فـ
"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
• والصحبة
الصالحة: ابحث عن رفقة تعينك على طلب العلم وتذكرك
بمسؤوليتك.
• ونقل
العلم: كل ما تتعلمه، علمه لزوجك وأبنائك فوراً
لتثبيته وبركته.
وأسأل
الله أن يبارك في عمرك، ويجدد في قلبك روح العطاء، ويجعلك من "معلمي الناس
الخير" الذين تصلي عليهم الملائكة.
روابط
ذات صلة: